اخبار السعودية
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٢٥ أيار ٢٠٢٦
كامل جميل - الخليج أونلاين
تكثّف السعودية جهودها التنظيمية والخدمية لضمان راحة الحجاج وأمنهم، عبر منظومة تشغيلية ضخمة تشمل النقل والإسكان والصحة والأمن.
بدأت جموع الحجاج تتدفق منذ ساعات الفجر الأولى من صباح الاثنين، الثامن من ذي الحجة 1447هـ (25 مايو 2026)، نحو مشعر منى غربي السعودية، في مشهد إيماني مهيب يعلن بداية أعظم رحلة دينية في حياة المسلمين.
ومع هذا التدفق، تنطلق رسمياً شعائر الحج في يوم التروية، حيث تبدأ أولى محطات المناسك داخل المشاعر المقدسة وسط منظومة تنظيمية وخدمية متكاملة.
يُعد 'يوم التروية' أول أيام وجود الحجاج في منى، حيث يرتبط اسمه بالتزود بالماء تاريخياً.
ويُستعاد هذا اليوم بمعناه الروحي بوصفه لحظة تزود بالإيمان والاستعداد للوقوف بعرفة، الركن الأعظم في الحج.
وفي هذا اليوم يقضي الحجاج أوقاتهم في الذكر والدعاء وترديد التلبية، ويؤدون الصلوات في منى قصراً دون جمع، تمهيداً للتصعيد إلى عرفات في التاسع من ذي الحجة.
ويمكث ضيوف الرحمن في مشعر منى خلال هذا اليوم، قبل استكمال مناسك الحج خلال الأيام التالية التي تمتد حتى ستة أيام، وسط متابعة دقيقة من مختلف الجهات السعودية لضمان أداء المناسك بسلاسة وأمان.
ففي التاسع من ذي الحجة، بعد شروق الشمس، ينطلق الحجاج إلى عرفة، ويظلون فيها إلى غروب الشمس، وهذا اليوم هوالركن الأعظم، ومَن فاته الوقوف بعرفة فقد فاته الحج.
وبعد غروب شمس يوم عرفة، يفيض الحجاج إلى مزدلفة، ويصلون فيها المغرب والعشاء جمعاً وقصراً، ويجمع الحاج الحصى لرمي الجمرات، ويبيت فيها حتى الفجر.
في صباح يوم العيد (العاشر من ذي الحجة)، يتجه الحاج إلى منى لرميجمرة العقبة الكبرى، ثم يواصل الرمي في أيام التشريق (11، 12، و13 لمَن شاء التأخير) برمي الجمرات الثلاث: الصغرى، الوسطى، الكبرى.
بعد رمي جمرة العقبة الكبرى، يبدأالحلق والتقصير في الحج، ثم يعود الحاج إلى مكة لأداءطواف الإفاضة، ويليه السعي إن لم يكن قد سعى من قبل.
بعد طواف الإفاضة، يعود الحاج إلى منى للمبيت فيها ليالي 11 و12 و13 (أيام التشريق)، ويستمر في رمي الجمرات الثلاث كل يوم. يمكن التعجل بالمغادرة بعد اليوم الثاني بشرط الخروج قبل غروب الشمس.
قبل مغادرة مكة، يجب على كل حاج أن يؤديطواف الوداع، وهو آخر عهد الحاج بالبيت الحرام، يُطاف فيه سبعة أشواط، ولا يُصلى بعده في الحرم.
في قلب هذا الحدث الإيماني، تكثّف السعودية جهودها التنظيمية والخدمية لضمان راحة الحجاج وأمنهم، عبر منظومة تشغيلية ضخمة تشمل النقل والإسكان والصحة والأمن، بما يضمن انسيابية الحركة داخل المشاعر وتقليل الازدحام، مع توظيف التقنيات الحديثة لتعزيز كفاءة الإدارة الميدانية.
وتبرز هذه الخدمات من خلال:
تدريب أكثر من 30 ألف كادر، و5 آلاف قائد فوج، و600 عضو تفويج، إلى جانب تنفيذ تجارب فرضية لقياس الجاهزية.
توفير خطة إسعافية موسعة تضم أكثر من 3000 آلية إسعاف، و11 طائرة إخلاء جوي، و7700 كادر، و500 نقطة إسعافية، وأكثر من 1000 متطوع.
تجهيز مسجد الخيف بـ410 وحدات تبريد ذكية، و79 شاشة توعوية، و50 كاميرا مراقبة، مع طاقة استيعابية تتجاوز 81 ألف حاج في الساعة.
دفعت وزارة البلديات والإسكان بأكثر من 22 ألف كادر ميداني، و3 آلاف آلية نظافة، إلى جانب تنفيذ أكثر من 2800 جولة رقابية يومياً على الأغذية والمسالخ.
تجهيز مستشفى مشعر منى ومركز الإجهاد الحراري في عرفة، لتقديم خدمات طبية متقدمة للحالات الطارئة.
تنفيذ أكثر من 25 مشروعاًتطويرياًفي المشاعر المقدسة، شملت رفع الطاقة الاستيعابية في منى وتجهيز 54 ألف مخيم، ضمن مبادرات بيئية وزيادة الغطاء النباتي عبر 'المشاعر الخضراء'.
أطلقت وزارة السياحة خدمة التسكين الذكي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء لتسريع إجراءات الإقامة وتقليل زمن الانتظار وتحسين إدارة توزيع الحجاج.
وفي إطار التنظيم الصارم لموسم الحج، شددت وزارة الداخلية السعودية على تطبيق عقوبات بحق كل من ينقل مخالفين لأنظمة الحج دون تصريح.
وشملت غرامات تصل إلى 50 ألف ريال (13.3 ألف دولار) والسجن حتى 6 أشهر مع مصادرة وسيلة النقل، وترحيل المخالفين من الوافدين ومنعهم من دخول المملكة وفق الأنظمة المعتمدة، مؤكدة أن التصريح النظامي شرط أساسي لأداء المناسك.
وفي الجانب الخدمي، انطلق تشغيل قطار المشاعر المقدسة في أولى رحلاته لموسم الحج، عبر 9 محطات تربط منى وعرفات ومزدلفة، بطاقة استيعابية تصل إلى 72 ألف راكب في الساعة.
وتشمل الخطة نقل أكثر من مليوني راكب، بما يسهم في تقليل الازدحام وتخفيف الضغط المروري عبر الاستغناء عن عشرات آلاف رحلات الحافلات.
من جهتها عززت وزارة البيئة والمياه والزراعة وفرة الأسواق المحلية من الأضاحي؛ لضمان تلبية الطلب خلال موسم الحج، مع تكثيف الرقابة الصحية على الأسواق والمسالخ في مكة المكرمة.
واكدت أنها وفرت أكثر من 22 مليون رأس من الضأن، و7.6 ملايين من الماعز، و2.2 مليون من الإبل.
يأتي كل ذلك بالتزامن مع إطلاق خدمات رقمية متقدمة لإدارة التسكين ومتابعة الحركة التشغيلية للحجاج لحظة بلحظة، في مشهد يعكس تحولاً تقنياً متسارعاً يهدف إلى رفع جودة الخدمات وتحقيق أعلى درجات الراحة والأمان لضيوف الرحمن خلال موسم الحج.










































