اخبار السعودية
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ١٣ كانون الثاني ٢٠٢٦
كمال صالح - الخليج أونلاين
تدخلت السعودية في اليمن بطلب رسمي لدعم الشرعية وإسقاط الانقلاب.
قدمت المملكة دعماً سخياً عبر ودائع بنكية ومنح ومشاريع وحملات إغاثة.
رعت المملكة العديد من المبادرات لإنهاء الانقسام بين مكونات الشرعية.
على مدى أكثر من عقد، لعبت المملكة العربية السعودية دوراً مؤثراً في اليمن، عبر دعم على المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية والإنسانية، انطلاقاً من العلاقات الأخوية والحدود المشتركة والمسؤولية الإقليمية، وكان لها دور بارز في إسناد الحكومة المعترف بها دولياً.
فعلى المستوى السياسي، حاولت الرياض احتضان المبادرات التي تؤسس لحل شامل عبر حوارات واتفاقات بينها وبين أطراف يمنية مختلفة، بينما على المستوى العسكري جاءت تدخلات التحالف بقيادة السعودية بطلب رسمي من الحكومة اليمنية.
اقتصادياً، قدمت الرياض دعماً سخياً، إما بشكل مباشر، عبر منح مالية ونفطية، أو عبر برامج تنموية بلغت مئات الملايين من الدولارات، سعياً لدعم الموازنة العامة وتحسين الخدمات، بينما أنفقت أيضاً موارد في مشاريع إنسانية عبر مركز الملك سلمان وإجراءات إزالة الألغام.
الدعم السياسي
مع بداية الأزمة اليمنية في 2011، كان الدور السعودي فاعلاً في محاولة احتواء التصعيد، وجمع الأطراف اليمنية، والمساعدة في الانتقال السلمي للسلطة، ولعبت المملكة إلى جانب بقية دول الخليج دوراً في الوصول إلى ما عُرف بالمبادرة الخليجية مطلع أبريل 2011، والتي بموجبها انتقلت السلطة من الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح إلى عبد ربه منصور هادي.
واستمر الدعم السعودي بالوتيرة ذاتها، وفي مختلف الأصعدة، إلا أن انقلاب جماعة الحوثي، خلط الأوراق، ونقل اليمن والمنطقة والعلاقات مع المملكة إلى مرحلة جديدة أكثر تعقيداً وتحدياً.
لبّت المملكة دعوة الرئيس السابق هادي، وتدخلت عسكرياً لإعادة الشرعية إلى صنعاء، على رأس تحالف واسع، ضم دولاً خليجية وعربية، وخلال فترة محدودة، نجحت الحملة السعودية التي بدأت في 26 مارس 2015، في استعادة غالبية الأراضي اليمنية.
إلا أن حالة الجمود التي أصابت الملف اليمني، والضغوطات الدولية، والتباينات مع بعض أطراف التحالف وبين المكونات اليمنية ذاتها داخل صف الشرعية، عرقلت إكمال أهداف 'عاصفة الحزم'، ومع ذلك ظلت المملكة داعماً أساسياً لليمن.
واستمرت المملكة في تقديم الدعم السياسي لليمن، ولعبت دوراً في تقريب وجهات النظر، عبر مبادرات وحوارات، كان أبرزها اتفاق الرياض 2019 بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، بهدف توحيد الصفوف السياسية.
وكانت المحطة الأهم، اتفاق أبريل الذي أفضى لتسليم هادي السلطة لمجلس مكون من رئيس وسبعة أعضاء، كخطوة لإنهاء الانقسام، وجمع الأطراف اليمنية تحت مظلة الشرعية، لمواجهة استحقاق السلام أو الحرب مع جماعة الحوثي.
كما احتضنت الرياض مؤتمرات مشاورات متعددة أجرت حوارات مع القوى اليمنية المختلفة سعياً للتقريب بين المواقف وتقليل الانقسامات، بما في ذلك دعم المبادرات الخليجية لوقف الانهيار.
وفي أحدث التطورات، ترعى المملكة جهود الحوار بين الحكومة المعترف بها والمكونات الجنوبية، وسط محاولات لاحتواء نزعة الانفصال التي ظهرت في 2025، مع دعوات سعودية مستمرة للحفاظ على وحدة اليمن.
تدخلت المملكة عسكرياً مطلع يناير الجاري، وقصفت أهدافاً للمجلس الانتقالي الجنوبي الذي كان يسعى لإعلان الانفصال، كما أعلنت موقفاً حازماً من الإمارات، ونجحت في إنهاء تمرد 'الانتقالي'، لتبدأ صفحة جديدة من الدعم السعودي لليمن، سياسياً وعسكرياً وإنسانياً أيضاً.
وعلى مدى 11عاماً احتضنت المملكة القيادة اليمنية والحكومة، وعدد كبير من القيادات والمسؤولين اليمنيين الذين فروا من المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ووفرت لهم أولويات لإدارة الدولة من الخارج.
الدعم الاقتصادي
تؤكد الأرقام أن المملكة تعتبر أكبر المانحين لليمن على مستوى العالم، عبر مختلف المراحل التاريخية، ووفق وكالة 'واس'، فإن الدعم الاقتصادي والتنموي المقدم من المملكة لليمن تجاوز 12 مليار دولار خلال الفارة من 2012 وحتى 2025.
وأشارت إلى أن هذا الدعم، مثل ركيزة أساسية في تعزيز قدرة المؤسسات اليمنية على مواصلة تقديم الخدمات للشعب اليمني، وتخفيف حدة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.
ولفتت الوكالة في تقرير نشرته يوم الإثنين (12 يناير)، إلى أن المملكة قدمت 3,2 مليار دولار أمريكي كودائع ومنح لصالح البنك المركزي اليمني، تحقيقاً لمستوى من التوازن المالي ودعم استقرار الاقتصاد الكلي.
ومنذ تأسيسه في 2018، قدم 'البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن'، دعماً كبيراً من خلال مصفوفة مشاريع ومبادرات تنمية في 8 قطاعات حيوية، بعدد مشاريع بلغت 286 مشروعاً ومبادرة تنموية، بتكلفة تجاوزت مليار دولار.
وكان المشرف العام على مركز الملك سلمان عبدالله الربيعة، قال في سبتمبر 2021، إن المملكة قدمت خلال الفترة من 2015 وحتى 2021 قرابة 18 مليار دولار، في مختلف المجالات.
الدعم الإنساني
وإلى جانب التسهيلات التي منحتها لمئات الآلاف من اليمنيين الذين لجأوا للمملكة بعد الحرب، فإن دعمها الإنساني والإغاثية المباشر عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية كان حاسماً في تخفيف حدة الأزمة التي مرت بها اليمن.
وبرز مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية كأحد أهم أدوات الدعم السعودي في اليمن، من خلال توزيع مئات آلاف الأطنان من السلال الغذائية والمساعدات الطبية والمياه النظيفة للفئات الأشد ضعفاً.
وإلى جانب الإغاثة الطارئة تَضمن الدعم السعودي مشاريع إزالة الألغام عبر مشروع 'مسام'، الذي ساعد في تأمين المناطق المحررة وتقليل الخسائر الإنسانية الناتجة عن الألغام.
ونجح البرنامج الذي تأسس في 2018، في تطهير مساحة تقدر بـ400 ألفاً و923 متراً مربعاً من الأراضي اليمنية، ما يسهم في إعادة هذه المناطق إلى الاستخدام الآمن من قبل المواطنين، سواء لأغراض سكنية أو زراعية.
كما ساهمت المملكة في تقديم الدعم في مجالات التعليم والاقتصاد والتنمية المستدامة، بمئات ملايين الدولارات، من خلال بناء الطرقات، وتعبيدها، وإنشاء المعاهد والجامعات والمستشفيات، وكان آخر مشاريع المركز، تويع اتفاقية مركز الأطراف الصناعية في سيئون لخدمة 7,200 مستفيد.
مصير مشترك
مساعد رئيس تحرير صحيفة 'عكاظ' السعودية عبدالله آل هتيلة، يرى أن العلاقات بين السعودية واليمن لا تخضع للمعايير الدبلوماسية في العلاقات بين الدول، وإنما تتجاوزها بكثير بحكم الجوار والحدود التي تتجاوز 1300 كيلومتر، والأخوة، والنسب، والمصير المشترك، والآمال والتطلعات الواحدة والواعدة.
وأضاف في تصريح لـ'الخليج أونلاين' أن اليمن تمثل عمقاً استراتيجياً للسعودية، والعكس كذلك، وبالتالي كلا البلدين يتأثران بالأحداث وأي توترات في أي منهما سلباً أو إيجاباً.
واستطرد آل هتيلة قائلاً:










































