اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٣ أيلول ٢٠٢٦
خالد بن شنين العنزي
في اليوم الوطني السعودي لا نحتفل بتاريخ مضى فحسب، بل نحتفي بوطن صنع من الوحدة قوة، ومن الطموح مستقبلًا، ومن الإنسان محورًا للتنمية والبناء. وطن لم تكن مسيرته مجرد سنوات تُحسب، بل إنجازات تُروى وتحولات نعيشها وطموحات نرى ملامحها تتشكل أمامنا كل يوم.
وفي هذه المناسبة الوطنية العزيزة يبرز سؤال يستحق أن نتوقف عنده: كيف ننقل للأجيال القادمة قيم الانتماء والهوية الوطنية؟ وكيف نحول حب الوطن من شعور يسكن الوجدان إلى عمل وأثر يسهم في بناء مستقبله؟
الوطن ليس مجرد تاريخ نعتز به، بل هو هوية نحملها ومسؤولية نؤديها وأمانة ننقلها إلى من بعدنا. والانتماء الحقيقي لا يظهر فقط في المناسبات ولا يقاس بحجم الكلمات والشعارات، وإنما يظهر في السلوك والعمل والإخلاص والمحافظة على مكتسبات الوطن والمشاركة في تنميته.
لقد صنع الآباء والأجداد هذا الوطن بالتضحيات والعزيمة والإيمان بالوحدة، وتركوا لنا إرثًا وطنيًا عظيمًا. واليوم لم تعد مسؤوليتنا أن نفخر بهذا الإرث فقط، بل أن نضيف إليه وأن نصنع للأجيال القادمة قصة جديدة من قصص النجاح السعودي.
إن بناء الانتماء يبدأ من الأسرة، عندما يعرف الأبناء تاريخ وطنهم ويدركون حجم الجهود التي بُذلت حتى وصل إلى ما هو عليه اليوم. ويستمر في المدرسة والجامعة عندما يرتبط التعليم بالمسؤولية تجاه المجتمع والوطن. ويتعزز في بيئة العمل عندما يدرك الموظف أن إتقانه لمهمته ليس نجاحًا شخصيًا فقط، بل مساهمة في تقدم وطنه.
فالطالب الذي يجتهد في تعليمه يبني وطنًا، والموظف الذي يتقن عمله يبني وطنًا، ورائد الأعمال الذي يصنع فرصة جديدة يبني وطنًا، والمبتكر الذي يقدم فكرة تخدم المجتمع يبني وطنًا، وكل مواطن يحافظ على الممتلكات العامة ويحترم الأنظمة ويؤدي مسؤوليته بأمانة هو شريك في بناء الوطن.
وهنا يصبح حب الوطن أثرًا وليس شعارًا.
واليوم ونحن نعيش مرحلة تاريخية من التحول في ظل رؤية السعودية 2030، فإن المسؤولية أصبحت أكبر والطموح أصبح أعلى. فالمملكة تمضي نحو مستقبل يقوم على اقتصاد مزدهر ومجتمع حيوي ووطن طموح، والإنسان السعودي حاضر في قلب هذا التحول وصناعة منجزاته.
وما نراه من مشروعات وطنية كبرى وتطور في قطاعات الاقتصاد والسياحة والثقافة والترفيه والتقنية والاستثمار والتعليم وغيرها يؤكد أن المملكة لا تنتظر المستقبل، بل تصنعه بإرادة أبنائها وبناتها.
لكن وسط هذا الانفتاح والتطور المتسارع تبقى الهوية الوطنية أساسًا لا يمكن التفريط فيه. فنحن نستطيع أن ننافس العالم ونتقدم ونبتكر ونستفيد من التجارب العالمية، وفي الوقت ذاته نحافظ على قيمنا وثقافتنا وتاريخنا وهويتنا السعودية.
وهذا ما يجب أن يصل إلى الأجيال القادمة: أن الحداثة لا تتعارض مع الهوية، وأن الطموح لا يعني الابتعاد عن الجذور، وأن المواطن القادر على المنافسة عالميًا هو ذاته المواطن المعتز بدينه ووطنه وقيمه وثقافته.
إن اليوم الوطني ليس مناسبة للاحتفال فقط، بل فرصة لمراجعة علاقتنا بالوطن ومسؤوليتنا تجاهه.
بدلًا من أن نسأل أبناءنا: هل تحبون وطنكم؟ علينا أن نعلمهم سؤالًا أعمق: ماذا ستقدمون لوطنكم؟
لأن الإجابة عن هذا السؤال هي التي تحول الانتماء من شعور إلى مسؤولية، ومن كلمات إلى مبادرات، ومن طموحات فردية إلى إنجازات وطنية.
نريد جيلًا لا يكتفي بالفخر بما تحقق، بل يسأل ماذا سيحقق هو.
جيلًا يعرف تاريخ وطنه، ويعيش حاضره، ويشارك في صناعة مستقبله.
جيلًا يدرك أن كل شهادة يحصل عليها، وكل مهارة يكتسبها، وكل فكرة يطورها، وكل مشروع ينجزه، يمكن أن يكون لبنة جديدة في بناء المملكة.
وفي اليوم الوطني السعودي، نفخر بتاريخ وطن عظيم، ونعتز بحاضر مليء بالإنجازات، ونتطلع بثقة إلى مستقبل تقوده طموحات لا تعرف المستحيل.
ويبقى أعظم ما يمكن أن نقدمه للوطن ألا نكتفي بحبه، بل أن نعمل من أجله.
فالأوطان لا تُبنى بالشعارات، ولا يُورث الانتماء بالكلمات، وإنما يُبنى الوطن بالعمل، وتُغرس الهوية بالقدوة، ويبقى حب الوطن خالدًا عندما يتحول إلى أثر.
حفظ الله المملكة العربية السعودية، وحفظ قيادتها وشعبها، وأدام عليها أمنها وعزها وازدهارها.
وكل عام والسعودية وطن الطموح والعز والمستقبل.










































