اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ٢ شباط ٢٠٢٦
من يربح معركة التأثير: الإنسان أم الخوارزمية؟.. المنتدى السعودي للإعلام يقود ملامح مرحلة جديدة لصناعة المحتوى
هل أصبح الإعلام اليوم أمام لحظة إعادة تشكّل حقيقية تفرض عليه أدوات جديدة ومعايير مختلفة لقياس التأثير؟ مع انطلاق اليوم الأول من المنتدى السعودي للإعلام 2026 في الرياض، بدا المشهد أقرب إلى ورشة كبرى لإعادة تعريف المهنة، حيث اجتمع مئات الإعلاميين والخبراء وصناع القرار تحت شعار «الإعلام في عالم يتشكّل»، لبحث تحولات الصناعة، وتحدياتها، وفرصها في عصر الذكاء الاصطناعي واقتصاد الانتباه، وسط إطلاق مبادرات نوعية وشراكات دولية ترسم مساراً أكثر تطوراً للإعلام في المملكة والمنطقة.
المنتدى، الذي يُقام برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، جمع مئات الإعلاميين والخبراء والأكاديميين والمتخصصين من داخل المملكة وخارجها، عبر برنامج حافل يضم أكثر من 150 جلسة حوارية وورشة عمل، تلامس أسئلة الحاضر وتحديات المستقبل، وتفتح نقاشاً معمقاً حول مسارات التطوير المهني، واقتصاد المحتوى، والتحول الرقمي، واستخدامات الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام.
وفي الكلمة الافتتاحية، رسم وزير الإعلام سلمان الدوسري ملامح المرحلة الجديدة، مؤكداً أن المنتدى بات منصة تتجاوز حدود الفعالية السنوية، ليغدو فضاءً استراتيجياً لتجديد الفكر الإعلامي. وتوقف عند تحولات المشهد العالمي، حيث لم يعد السباق على المعلومة فقط، بل على انتباه الجمهور، مشيراً إلى أن الخوارزميات باتت تميل إلى الإثارة السريعة أكثر من القيمة العميقة، ما يفرض على المؤسسات الإعلامية مراجعة أدواتها ومعايير قياس تأثيرها.
وشهد اليوم الأول الإعلان عن حزمة مبادرات نوعية بلغ عددها 12 مبادرة، تستهدف تحفيز الابتكار وتوسيع دائرة الاستثمار في الأفكار الإعلامية الواعدة، من بينها معسكر الابتكار الإعلامي، وبرنامجا «تمكين» و«نمو» لدعم المشاريع وتحويلها إلى نماذج عمل مستدامة. كما كُشف عن وثيقة مبادئ الذكاء الاصطناعي في الإعلام، بالشراكة مع «سدايا»، لترسيخ الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة وتعزيز الضوابط المهنية في بيئة رقمية سريعة التطور.
وفي سياق تعزيز المعرفة المتخصصة، أُعلن عن إنشاء مركز للدراسات الإعلامية واستطلاعات الرأي ضمن وكالة الأنباء السعودية «واس»، ليكون مرجعاً في تحليل البيانات وقياس اتجاهات الجمهور، إلى جانب توسيع نطاق موسوعة «سعوديبيديا» بإصدارات مترجمة إلى عدة لغات عالمية، بعد أن تجاوز رصيدها عشرات الآلاف من المواد المعرفية.
الحضور الدولي كان لافتاً في جلسات اليوم الأول، حيث أكدت شخصيات من أسواق الإعلام والترفيه العالمية أن المنتدى السعودي للإعلام أصبح محطة رئيسية على خريطة الفعاليات المتخصصة، مستفيداً من الحراك المتسارع الذي تشهده المملكة في قطاعات الإعلام والمحتوى والترفيه. وأشارت قيادات مشاركة من سوق «ميب كوم» العالمي إلى أن توسع المنتدى عاماً بعد عام يعكس رؤية طموحة لبناء شراكات عابرة للحدود وتبادل الخبرات التقنية والإبداعية.
وتزامن انطلاق المنتدى مع تدشين معرض «مستقبل الإعلام – فومكس»، الذي يُعد أكبر تجمع تقني متخصص في صناعة الإعلام والترفيه في المنطقة، بمشاركة أكثر من 250 شركة محلية ودولية، استعرضت أحدث حلول الإنتاج والبث والتقنيات الرقمية، ما أضفى على اليوم الأول بعداً عملياً يربط النقاش النظري بالتطبيقات الميدانية.
كما شهدت الجلسات نقاشات مهنية حول العلاقة بين التلفزيون والمنصات الرقمية، ودور وسائل التواصل كجسر للوصول إلى الجمهور بمختلف شرائحه، وسط تأكيدات أن التكامل بين الوسائط، لا الصراع بينها، هو الطريق الأجدى لبناء تأثير مستدام.
حصيلة اليوم الأول بدت أشبه بخريطة طريق مفتوحة: مبادرات جديدة، وأطر تنظيمية للتقنيات الصاعدة، وشراكات دولية، ونقاشات صريحة حول المهنة ومستقبلها. وبهذا المشهد، يواصل المنتدى السعودي للإعلام ترسيخ موقعه كمنصة تصوغ خطاب المرحلة، وتدفع بالإعلام من مجرد ناقل للأحداث إلى شريك في صناعة الوعي والتنمية.










































