اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١ نيسان ٢٠٢٦
د. عبدالله بن عبدالمحسن الفرج
قام البنك المركزي الفرنسي على امتداد 6 أشهر، بين يوليو 2025 ويناير 2026، باستعادة ما يخزنه من ذهب في نيويورك إلى فرنسا من خلال عملية معقدة، تم خلالها بيع ما لديه من احتياط هناك وقدره 129 طناً، أي نحو 5 % من إجمالي احتياطي فرنسا من الذهب البالغة 2437 طنًا، ومن ثم إعادة شرائها خلال بضعة أيام لتخزينها في باريس، محققًا أرباحًا بلغت 12.8 مليار يورو، وهذه الأرباح، ضربة حظ، فأسعار الذهب عند بيعها كانت في القمة، ولكن عند استخدام المبالغ المتحصلة منها لشراء نفس الكمية من الذهب لتخزينها في فرنسا، كان سعر الذهب قد انخفض.
وما قام به إيمانويل ماكرون، يذكرنا بقرار الرئيس الفرنسي شارل ديغول عام 1965، عندما طالب السلطات الأميركية باستبدال ما لدى فرنسا من دولارات متراكمة بالذهب. وهذا ما تم، الأمر الذي دفع الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون عام 1971 إلى فك ارتباط الدولار بالذهب، وبهذا تكون الولايات المتحدة قد حالت دون تقليد البلدان الأخرى لفرنسا، وخاصة ألمانيا، التي تخزن كميات ضخمة من ذهبها في نيويورك وتطمح في استعادتها.
وأنا أشرت سابقاً إلى أن الملياردير الأميركي إيلون ماسك تساءل العام الماضي 2025، ما إذا كان هناك ذهب قد بقي في قلعة فورت نوكس (Fort Knox) -المقر الرسمي لتخزين سبائك الذهب في الولايات المتحدة- إلى درجة أن الرئيس الأميركي ترمب تفاعل حينها مع الموضوع. ولهذا، فإن التصرف الفرنسي، يعكس حرص العالم على بقاء ذهبها على أراضيها.
من ناحية أخرى، فإن فرنسا ليست وحيدة في هذا المجال، فالعديد من بلدان العالم كالمملكة والصين وروسيا والهند وتركيا وغيرها، هي الأخرى تتوجه لرفع احتياطاتها من الذهب على حساب الاحتياطات من العملات الصعبة. فهذا يعكس المخاوف التي تنتاب العالم من عدم استقرار النظام المالي العالمي، في مرحلة يعيش فيها النظام العالمي نفسه مرحلة انتقالية. وهذه المخاوف تزداد في ظل صعوبة التكهن بتصرفات السلطات النقدية في العواصم التي تصدر العملات الصعبة كفرانكفورت -مقر البنك المركزي الأوروبي- وطوكيو وواشنطن، فالأزمات الاقتصادية التي تمر بها هذه الفضاءات الكبرى، تجد لها صدى في قرارات السلطات المالية وأسعار الفائدة، التي تؤثر بشكل مباشر على العمليات التجارية ومقدار ما تحصله البلدان من صادراتها للخارج. كذلك، فإن التسهيل الكمي، الذي تمارسه العواصم المشار إليها، يؤدي إلى التضخم الذي يتم تصديره فوراً عبر قنوات التجارة الخارجية.
ولذلك، تتحوط بلدان العالم، من خلال تعزيز احتياطياتها من الذهب سواء من خلال الشراء، أواستعادة ما لديها من ذهب مخزن في الخارج. وهذا يتم على حساب الاحتياطات من العملات الصعبة، التي قلّت الثقة فيها، وصارت حصتها تتقلص في إجمالي ما لدى البلدان من احتياطات أجنبية. خصوصاً، وأن الأرصدة النقدية، قد أصبحت معرضة للسرقة أو التجميد في الخارج.










































