اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٤ تموز ٢٠٢٦
عوضة بن علي الدوسي
دائمًا ما تبدو المشروعات الثقافية فكرة بسيطة، وفي الغالب الأعم تولد صغيرة جدًا لكنها سرعان ما تكبر وتأخذ حجمها الطبيعي الذي تستقر عليه، دون أن تتوقف في النمو والاتساع والانتشار، وبقدر الهمم العالية والنوايا الطيبة خلقت فكرة الشريك الأدبي مساحة للجميع وأزاحت بعض الحواجز الذهنية، ما أدى إلى تكامل العمل الثقافي والفني والمعرفي، حيث شكل الشريك الأدبي المنارة الثقافية الأبرز، واليوم يشار إليها بالبنان محلياً وعربياً، وهذه المبادرة هي أحد أبرز التحديات الثقافية المنسجمة مع رؤية «2030»، وصاحبة رهان كاسب ممتد ومتعدد، حيث ساهمت في انتشار الثقافة واتساعها واحتوت بوعي الوافدين والداخلين إليها. ويعد الشريك الأدبي قوة ثقافية جسرت بين الإنسان وبين الرؤى والأفكار، وكذا بين الأبعاد الثقافية المختلفة والممتدة على ثراء هذا الوطن، وأصبح الشريك الأدبي يشكل رؤية متكاملة بعد أن جعل من الثقافة نمط حياة وزاد يومي، بل إنه ساهم في مخالطة يومية بين النخب والمبتدئين وبين شريحة كبيرة من المجتمع على اختلاف مستوياتهم الثقافية وتبايناتهم الاجتماعية، ومن هنا نكون قد تجاوزنا بمراتب عن إصابة الثقافة في قيمتها، إلى مساحة رئيسة تتوسع فيها دائرة التأثير والأثر الثقافي عالمياً مع تنوع المنصات وتعدد أفق التلقي، ما يسهم بشكل مباشر في رفع الحس المعرفي وزيادة المستوى الثقافي عند الجميع مع تنوع فكري يستحق النشر والتداول. ونستطيع القول دون مواربة إن الشريك الأدبي عمل إبداعي ساطع في جبين الوطن، فالإبداع هو توصيف جامع يقدم الجديد والمبتكر الذي يؤدي إلى رقي المجتمع والأفراد ويزيد من عطائه وكذا معرفته وكفاءته الإبداعية والنقدية، لأننا نعيش مع عمل ريادي فتح نوافذ نحو المعرفة والتميز، وهو يستحق هذا العنوان «المنارة الثقافية»، السبب أنه منح الفرصة للجميع للممارسة الفكرية والمعرفة، فالمفكر يطرح رؤاه والمتلقي يتعلم ويدرك المعرفة ويساهم في التداول بالعملية النقدية، الأمر الذي دفع الجميع إلى أقصى حدود العطاء والتجاوب مع هذا المشرع الثقافي، وأعاد بوعي تشكيل ذوات الكثير من الموهوبين الذين لديهم ملكات مختلفة يمكن أن تتشكل إلى معرفة جديدة، فالمبدع يعمل بخلاف غيره، ولا يعمل بشكل روتيني بل هو يعمل وفق ذائقة تتجلى به نحو أبعاد الجمال وتدفعه إلى التميز، ومن أهم البيئات الداعمة التي وفرت الأرضية المناسبة هذه المنارة الثقافية «الشريك الأدبي»، حتى أننا نجد الجميع بدأ يتفاعل مع كل شيء حوله، ومن هنا تحول الراكد إلى متحرك، والمجرد إلى ملموس، الأمر الذي منح الأشياء والموجودات من مثمنات ثقافية وغيرها حالة إحياء وبعث جديد ومعنىً مختلف، والوصول بها إلى مرحلة المعنى الحقيقي التي تتجلى فيها نور العرفانية والمعرفة الفكرية والثقافية، بالتالي نعيش غِنى الحياة لأنها تفيض حقاً بالفنون ومليئة بالإبداع بالجمال، من ثم تنتفي عن الجميع حالة العزلة التي كان يعيشها البعض سواء المبدع أو المتلقي لحالات الإبداع وغدت الحياة بألوانها صوت يدوي ورقصة لا تنتهي، وهذا الاشتباك الحميد هو ارتقاء بالعطاء وبالذائقة وبروح الفكرة التي تجلت بتماهٍ حقيقي مع الواقع والوقائع، ومع إيقاع الحياة اليومية، وكذا في استعادة للزمن بمراحله المختلفة والتشبث بالقيم النبيلة والعادات الأصيلة لا سيما حين تصاغ في فكرٍ ثقافي ينضح بالوعي ويتجلى بالمعرفة.
واليوم سيكون الحفل الختامي، ونحن على موعد مع هذه المبادرة الثقافية ليعيش الجميع مساءً ثقافياً في رحاب مركز الملك فهد الثقافي لنحتفي بالأثر الذي صنعته المبادرة عبر أكثر من مئتي شريك في مساراتها الخمسة وفي مقدمتها المقاهي الأدبية التي أتاحت بيئة تفاعلية مبتكرة، وبما حققته من حضور ثقافي منقطع النظير عزز مكانة الأدب وأسهم في إثراء المشهد الثقافي على مستوى الوطن.










































