اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٣ أب ٢٠٢٦
أبها – أحمد السلمي
تحت مظلة سفراء جمعية الأدب المهنية بمحايل عسير، انطلقت محاضرة للدكتور عبد الله آل مجدوع، بدأها بالشكر للجمعية مرحبا بالجميع، واستهل المحاضرة بأهمية النص من وهل هو 'أَتْبَاعٍ أَمْ ابْتِدَاع' مستشهداً بما قاله مؤسس علم البلاغة والنقد، عبد القاهر الجرجاني، في مقولته ولم أزلْ منذُ خَدمْتُ العِلْمَ وما ورد فيها من الفصاحة والبلاغة والبيان والبراعة، ومنها الرَّمز والإيماءِ، والإِشارةِ في خفاءٍ وكيفية البحث وصولاً له، ثم قفز للناقد المسرحي مارتن مبيناً بعضاً من نماذج المصطلحات لديه متطرقاً لما نقله 'نقولا فياض' من قصيدة مارتين الفرنسي وعلاقتها بالأوزان العربية والتي ذكر منها، أهكذا أبداً تمضي أمانينا، نطوي الحياة وليل الموت يطوينا - مؤكداً المحاضر، الدلالة البلاغية الكبيرة أحبها وأحبته وما سلما من الردى، رحم الله المحبين، مجدداً أن ما قاله مارتين يعد بحق مسحة عربية خالصة، وتطرق في الأمسية إلى مقولة يتيم الدهر للثعالبي، مبيناً أن المعاني على قسمين، معاني عقلية ومعاني تخيلية مورداً تفسير الجاحظ الذي أوضح فيه أن من حق المعنى اللفظ الشريف، موضحاً في سياق الأمسية أن الكلام لا يستحق اسم البلاغة حتى يسابق معاناه لفظه، وركز أيضاً على البحث البلاغي العميق الذي لا علاقة له بالمعنى العام بقدر عنايته بخط سير الألفاظ والتعبير، واستطرد آل مجدوع لما أورد القاضي الجرجاني عن الفروق الجوهرية بين السمع والاستماع مستدلاً على ذلك بحديث مريم، 'فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتني مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً'، معتبراً أن هذا هو ذروة التعبير البلاغي التصويري والمبالغة الصحيحة عندما تمنت الموت، هربًا من تداعيات الفتنة، واستدل أيضا على عمق بلاغة اللفظ بما قاله بن حزم عندما أورد كلام سحرة النبي موسى: 'إِمَّا أَنْ تلقي وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى'، حيث أبان آل مجدوع أن المعنى البعيد الذي دار في نفوس السحرة عبر عنه بقول سبحانه: 'يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى'، ثم أبحر المحاضر في ذكر أمثلة عن قدرة القاضي الجرجاني في المزاوجة بين الرقة والقلب مشيرًا، إلى الاقتباس البلاغي العميق للقرآن في هذه الآية، وبين أن النص لا يخرج عن كونه لعبة قراءة ثم كتابة ثم إبداع، وكان ختام الأمسية قد شهد مقدمة لرئيس سفراء الجمعية المهنية بمحايل، لاحق علي العاصمي، الذي امتدح فيها المحاضر مثنياً، على إدراكه الدقيق لمفاهيم البلاغة والنقد الحديث والقديم، تلا ذلك فتح المجال للمناقشات، ثم كرم الدكتور سلطان الأسلمي ضيف هذه الأمسية الأدبية الثقافية.










































