اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ١٣ أيلول ٢٠٢٦
فرض الانتشار المتسارع للخوارزميات الذكية واقعًا أمنيًا مغايرًا داخل المنازل وبيئات العمل؛ حيث تجاوزت المنظومات الرقمية حدود المهام التقليدية لتشارك في تفاصيل الحياة اليومية، بالتزامن مع تحذيرات أطلقها باحثون متخصصون حيال تنامي تهديدات «الذكاء الخارق».
وتتطلب هذه المتغيرات تبني سلوك وقائي عملي يعطل قدرة البرمجيات الخبيثة على استغلال البيانات الشخصية دون الحاجة إلى امتلاك تخصص أكاديمي في علوم الحاسوب.
وأوضح مسؤول أمني أول لتكنولوجيا المعلومات، يستند إلى مسيرة استشارية تقنية تجاوزت 25 عامًا في معالجة المشكلات الرقمية للأفراد والمؤسسات، أن طبيعة الاستفسارات تحولت جذريًا من المسائل المعتادة كبطء الأجهزة أو استعادة الرموز المفقودة، لتتمحور كليًا حول مواجهة مخاطر الذكاء الاصطناعي.
وأكد الخبير لمجلة «فاست كومباني» أن التهديدات الكلاسيكية، مثل اختراق الحسابات وسرقة الهويات وحملات التصيد الإلكتروني، لم تندثر، بل اكتسبت تعقيدًا مضاعفًا جعل اكتشافها شديد الصعوبة بفعل قدرات التوليد الآلي.
وأشار المتخصص إلى أن أغلب الإرشادات الشائعة تشبه تعليمات حقبة الحرب الباردة التي كانت تحث التلاميذ على الاحتماء بالمقاعد المدرسية أثناء القصف النووي، بوصفها نصائح حسنة النية لكنها تفتقر للفاعلية الواقعية.
وبيّن أن تقليص رقعة الخطر يعتمد أساسًا على أربع ركائز تشغيلية تقطع الطريق أمام محاولات الاختراق.
تحجيم النفاذ الرقمي وتفادي مخاطر الذكاء الاصطناعي
تتمثل الخطوة الأولى في تقليص الأثر الرقمي عبر إغلاق منافذ التتبع؛ إذ إن كل ترخيص وصول يمنح لأي برنامج، أو استبيان يجرى على الشبكة، أو توجيه صوتي أو نصي يدخل إلى منصات التوليد، يتحول إلى عنصر بناء في الملف السلوكي الذي تدشنه الشركات التجارية عن المستخدم.
ويستوجب ذلك حذف التطبيقات المهملة نهائيًا، ومراجعة أذونات البرامج المستعملة، ورفض خاصية جمع البيانات الفائضة عن الحاجة التشغيلية كلما أتيح ذلك.
ويتعين حظر مشاركة المعطيات الحساسة، كالبيانات الطبية أو المالية أو الوظيفية، مع روبوتات المحادثة الآلية، مع توخي الحذر الشديد من المنصات المجانية التي توظف محادثات الجمهور والمستندات المرفوعة لتطوير نماذجها وإعادة تدويرها.
وينصح الخبير باللجوء إلى البدائل المصممة خصيصًا لصون الخصوصية وتضييق نطاق تخزين البيانات، مثل موقع «بروتون دوت كوم» ومحرك «داك دوت إيه آي».
فحص الوسائط المشبوهة وكشف التضليل الاصطناعي
ترتكز القاعدة الثانية على تنمية مهارات رصد المحتوى المخلق آليًا؛ فالتقنيات الراهنة تنتج مقاطع مرئية وتسجيلات صوتية وصورًا تحاكي الحقيقة بواقعية فائقة، فضلًا عن صياغة رسائل تصيد بريدي تنتحل صفات مؤسسات موثوقة أو معارف مقربين.
وتتطلب الوقاية التدقيق الصارم في الرسائل الواردة غير المرتقبة، واستخدام أدوات البحث البصري العكسي لفحص الصور ذات النقاء المشكوك فيه، مع التريث التام قبل التجاوب مع المنشورات المصممة لتحريك مشاعر الغضب أو الهلع أو الاستثارة.
التحصين عبر مديري الرموز وتفوقها على مخاطر الذكاء الاصطناعي
تشكل إدارة الرموز ركيزة الدفاع الثالثة؛ حيث تؤدي إعادة استعمال كلمة مرور موحدة عبر منصات متعددة إلى فتح الباب أمام اختراق متسلسل يكشف البريد الإلكتروني والحسابات البنكية ومواقع التسوق والتواصل دفعة واحدة.
ويقوم مدير كلمات المرور المتخصص بإنتاج مفاتيح دخول طويلة ومعقدة وعشوائية وتذكرها آليًا، مما يكتفي بحفظ المستخدم لمفتاح رئيسي وحيد وشديد التحصين.
وتبرز أهمية هذه التدابير في صد هجمات ضخ كلمات المرور الموجهة بالذكاء الاصطناعي؛ إذ تعتمد الأدوات الخبيثة على مسح المعطيات المنشورة في المنصات العامة وقواعد البيانات المسربة لتخمين احتمالات الدخول وتجربتها بنسق متدرج يقع تحت سقف الحظر الأمني.
وتستعصي كلمات المرور المتشابكة على تلك القوائم التخمينية، مما يعطل محاولات الاختراق تمامًا.
تفعيل المصادقة متعددة العوامل لحماية الحسابات
تكتمل منظومة الحصانة بتفعيل بروتوكول المصادقة متعددة العوامل في كل خدمة تدعمها، بإضافة خطوة إثبات هوية إضافية عبر تطبيق مصادقة مستقل أو مفتاح أمان ملموس. وتحول هذه العقبة التقنية دون الدخول إلى الحساب حتى في حال نجاح المهاجمين في الاستيلاء على الرمز السري الفردي.
وتلعب هذه الأداة دورًا حاسمًا في التصدي لهجمات الهندسة الاجتماعية المبنية على التزييف العميق، والتي قد تستنسخ بصمة صوت رئيس العمل للتواصل مع قسم تكنولوجيا المعلومات، أو تتقمص أصوات الأبناء والجدات للإيقاع بالضحايا وسلب بياناتهم؛ إذ تضمن المصادقة المتعددة أن بيانات الاعتماد المسروقة بالخداع لن تكفي لفتح الأبواب الإلكترونية دون الرمز التأكيدي الثاني.
وأكد المسؤول الأمني أن حماية الفضاء الشخصي تتطلب عادات متجددة تتطور بتطور الأساليب الخبيثة، داعيًا إلى بدء التحصين بخطوة فورية اليوم، كتقييد أذونات أحد التطبيقات، أو تنصيب مدير للرموز، أو تشغيل المصادقة التعددية للحساب الأساسي؛ إذ تسهم بضع دقائق من التهيئة الاستباقية في منع أزمات أمنية كبرى لاحقًا.










































