اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ٤ تشرين الأول ٢٠٢٦
قد يبدو اجتماع الأمطار الغزيرة والحرارة المرتفعة في توقع مناخي واحد أمرًا متناقضًا، لكن هذا تحديدًا هو المشهد الذي ترسمه أحدث توقعات المركز الوطني للأرصاد للفترة من أكتوبر إلى ديسمبر 2026.
فخلال أكتوبر، ترتفع احتمالات تسجيل أمطار أعلى من المعدل الطبيعي على أغلب مناطق المملكة إلى مستويات تصل إلى 80%، مع توقعات بأمطار متوسطة إلى غزيرة وغزيرة جدًا في مساحات واسعة، وقد تبلغ شديدة الغزارة في أجزاء من مكة المكرمة وجازان والمنطقة الشرقية.
وفي الشهر نفسه، لا تتجه الحرارة إلى الانخفاض بالمعدل المعتاد، بل يتوقع المركز أن يبقى متوسط درجات الحرارة السطحية أعلى من الطبيعي في جميع مناطق المملكة، مع فروقات قد تصل في بعض المناطق إلى نحو 3 درجات مئوية.
وفي نوفمبر تستمر الصورة ذاتها تقريبًا: أمطار أعلى من المعدل باحتمال يصل إلى 75% في مناطق واسعة، وحرارة أعلى من المعدل قد يصل الفارق فيها إلى 2.5 درجة.
حتى ديسمبر، عندما تعود كميات المطر حول المعدل في معظم المملكة، يبقى متوسط الحرارة أعلى من الطبيعي، بفارق قد يصل إلى 1.5 درجة مئوية في بعض المواقع.
إنه، باختصار، خريف أكثر دفئًا وأكثر رطوبة في الوقت نفسه.
وهنا لا تعود القضية مجرد سؤال عن المظلة أو موعد انخفاض درجات الحرارة.
لأن اقتصادًا بحجم الاقتصاد السعودي، وبشبكات طرق ومدن ومشروعات إنشائية ومزارع ومراكز تجارية وسياحة داخلية واستهلاك كهربائي ضخم، يتأثر بالطقس عبر قنوات مختلفة.
والسؤال يصبح:
ماذا يحدث اقتصاديًا عندما يستمر ضغط الحرارة، بينما ترتفع في الوقت نفسه مخاطر الأمطار الغزيرة والسيول؟
أولًا.. ماذا تعني نسبة 80% فعلًا؟
قبل قراءة التداعيات، توجد نقطة ضرورية حتى لا تُفهم توقعات الأرصاد بصورة خاطئة.
عندما يقول التقرير إن فرصة هطول أمطار أعلى من المعدل تصل إلى 80%، فهذا لا يعني أن المطر سيهطل خلال 80% من أيام أكتوبر، ولا يعني تلقائيًا أن كمية المطر ستكون أعلى بنسبة 80%.
إنها توقعات مناخية احتمالية تقارن الشهر المقبل بالسجل المناخي طويل الأجل للمنطقة، الذي يمكن أن يمتد إلى أكثر من 30 عامًا.
بمعنى أبسط: النماذج ترجح بدرجة مرتفعة وقوع الشهر ضمن فئة «أكثر مطرًا من المعتاد» مقارنة بالمعدلات التاريخية، بينما تبقى معرفة توقيت كل حالة مطرية ومكانها وشدتها الدقيقة من اختصاص التوقعات قصيرة المدى والإنذارات التي تصدر لاحقًا.
والمركز نفسه يفرق بين التنبؤ قصير المدى والتوقع المناخي الموسمي؛ فالأخير يحدد اتجاه الموسم ـ أكثر دفئًا أو برودة أو رطوبة أو جفافًا ـ وليس حالة الطقس في يوم بعينه.
وهذا التفريق مهم اقتصاديًا.
فالخطر لا يأتي من ارتفاع المتوسط فقط، وإنما من طريقة توزيع المطر.
قد يسجل شهر كمية أعلى من المعتاد عبر عدد كبير من الأيام الممطرة المعتدلة، وقد تأتي نسبة مهمة من الكمية خلال حالات قصيرة وشديدة. والأثر على الطرق والممتلكات والمشروعات مختلف تمامًا بين السيناريوهين.
أكتوبر.. شهر الاختبار الأكبر
جغرافيًا، تبدو خريطة أكتوبر واسعة بصورة لافتة.
المركز يتوقع أمطارًا أعلى من المعدل على أغلب المملكة وعلى سواحل البحر الأحمر والخليج العربي.
وقد تصل الأمطار إلى غزيرة جدًا في تبوك والمدينة المنورة والباحة وعسير والجوف وحائل والقصيم والحدود الشمالية ومعظم الرياض وغرب نجران.
لكن الإشارة الأقوى تخص مكة المكرمة وجازان والمنطقة الشرقية، باستثناء جنوب الشرقية، حيث قد تصل كميات الأمطار إلى فئة شديدة الغزارة.
وهذا التوزيع هو ما يجعل القصة اقتصادية.
فنحن لا نتحدث عن أمطار متركزة في منطقة محدودة قليلة النشاط، بل عن نطاق يمتد إلى بعض أكبر المراكز السكانية والتجارية والصناعية واللوجستية في المملكة.
وتشير الإنذارات التي أصدرها المركز في الأيام الأولى من أكتوبر بالفعل إلى نوع التأثيرات الممكنة مع الحالات الأقوى: رياح شديدة، وتراجع مدى الرؤية، وتساقط البرد، وجريان السيول، والصواعق الرعدية. ولا يعني وقوع حالات مطرية مبكرة أن التوقع الموسمي تحقق مسبقًا، لكنه يوضح نوع المخاطر التي يمكن أن ترافق الأمطار الغزيرة عندما تتشكل.
الحرارة لا تنسحب من المشهد
المثير في توقعات 2026 أن الأمطار لا تأتي مع برودة أكبر من المعتاد.
العكس هو الأقرب.
يتوقع المركز متوسط حرارة أعلى من الطبيعي على جميع مناطق المملكة خلال أكتوبر ونوفمبر وديسمبر.
لكن الزيادة البالغة 3 درجات في أكتوبر لا تعني أن المملكة كلها ستكون أعلى من الطبيعي بثلاث درجات؛ فهذه أقصى الفروقات المتوقعة وتتركز بصورة أكبر في أجزاء من جنوب شرق مكة، وشرق الباحة، وعسير، وشمال شرق جازان، ونجران، وجنوب وجنوب غرب الشرقية، وجنوب الرياض.
وهذه نقطة لها أثر مباشر على قطاع الكهرباء.
فانتهاء الصيف تقليديًا يفترض أن يبدأ معه تراجع الحاجة إلى التبريد تدريجيًا. لكن خريفًا أدفأ من المعدل قد يعني أن جزءًا من طلب أجهزة التكييف يمتد فترة أطول، خصوصًا في المناطق التي يبقى فيها الليل نفسه أكثر دفئًا.
ولا يمكن من التوقع المناخي وحده تحديد عدد الجيجاواط الإضافية التي ستستهلكها المملكة في أكتوبر، لكن حجم قاعدة الاستهلاك يوضح لماذا تصبح بضع درجات مهمة.
فقد بلغ استهلاك الكهرباء في القطاع السكني وحده 161,207 جيجاواط ساعة خلال 2024، وكانت الرياض أكبر منطقة استهلاكًا بنحو 45.2 ألف جيجاواط ساعة، تلتها مكة المكرمة بنحو 41.3 ألف جيجاواط ساعة.
ومن هنا تظهر المفارقة الأولى لخريف 2026:
الأمطار قد تخفض الحرارة مؤقتًا أثناء بعض الحالات، لكن المتوسط الشهري نفسه متوقع أن يبقى أعلى من الطبيعي.
أي أن الشبكة الكهربائية لا تستطيع افتراض أن موسم الطلب المرتفع انتهى لمجرد دخول أكتوبر.
التأمين.. عندما يتحول المطر إلى مطالبة مالية
القطاع الثاني الذي يستحق المراقبة هو التأمين.
الأمطار في حد ذاتها لا تعني خسائر تأمينية، لكن عندما تتحول إلى سيول أو تترافق مع البرد والرياح والغمر بالمياه، تدخل المركبات والممتلكات مباشرة في نطاق المخاطر.
والسوق السعودي أصبح أكبر بكثير من السابق.
ففي الربع الأول من 2026، بلغ عدد المركبات المشمولة بالتأمين نحو 11.2 مليون مركبة، فيما بلغت أقساط تأمين المركبات وحدها نحو 5 مليارات ريال، ضمن سوق تأمين بلغت أقساطه المكتتبة إجمالًا 29.8 مليار ريال خلال الربع.
وتنص القواعد التأمينية على أن وثيقة التأمين الشامل للمركبات تغطي الكوارث الطبيعية، ومنها الفيضانات والأمطار والسيول والبرد، وفق أحكام الوثيقة. كما سبق للجهات التنظيمية أن وجهت شركات التأمين بتسهيل استقبال وتسوية المطالبات الناتجة عن الكوارث الطبيعية عندما تكون التغطية سارية وتشمل الخطر.
وهنا يصبح السؤال الذي يستحق المتابعة طوال أكتوبر ونوفمبر:
هل يظهر أثر الموسم المطير لاحقًا في نسب المطالبات وخسائر تأمين المركبات والممتلكات؟
الجواب لن يظهر في نشرة الطقس.
سيظهر في البيانات المالية لشركات التأمين وفي تقارير هيئة التأمين خلال الأرباع التالية.
ولذلك من الخطأ القول منذ الآن إن الأرباح ستتراجع أو الأقساط سترتفع نتيجة الأمطار؛ فلا توجد بيانات تثبت ذلك بعد.
لكن من الصحيح القول إن موسمًا أكثر مطرًا من المعتاد يرفع مستوى التعرض للمخاطر المناخية في سوق يمتلك قاعدة واسعة من المركبات والأصول المؤمن عليها.
البناء.. تكلفة «يوم العمل المفقود»
هناك قطاع آخر قد لا يكون أول ما يخطر في الذهن عند قراءة توقعات الطقس: التشييد والبناء.
القطاع شكّل نحو 8% من الناتج المحلي الإجمالي السعودي بالأسعار الجارية في 2025، ما يجعله أحد المكونات الكبرى للاقتصاد غير النفطي.
والمشكلة بالنسبة إلى مشاريع الإنشاء ليست كمية المطر السنوية في حد ذاتها، وإنما عدد الساعات والأيام التي تصبح فيها بعض الأعمال الخارجية صعبة أو غير آمنة.
الأمطار الغزيرة يمكن أن تؤثر في الحفر والأعمال الترابية وصب الخرسانة والوصول إلى المواقع وحركة المعدات، بينما قد تؤدي المياه المتجمعة أو جريان السيول إلى الحاجة لإعادة تجهيز أجزاء من الموقع.
وتضيف الرياح الشديدة والبرق وضعف الرؤية طبقة أخرى من مخاطر السلامة.
في المقابل، حالة مطرية محدودة لا تعني توقف القطاع، كما أن المشاريع الكبرى تُدار وفق خطط تشغيل ومخاطر تسمح بإعادة ترتيب الأعمال.
ولهذا فإن المؤشر الحقيقي الذي يستحق الرصد ليس «عدد أيام المطر» فقط، وإنما:
كم يوم عمل فعلي خسرته مواقع الإنشاء في المناطق الأعلى تعرضًا، وهل انعكس ذلك على نسب الإنجاز؟
هذا سؤال يمكن أن يصبح مهمًا بصورة خاصة في المملكة حاليًا بسبب حجم مشاريع البنية التحتية والتطوير العقاري الجاري تنفيذها.
النقل واللوجستيات.. ساعات قليلة قد تكون أهم من متوسط شهر كامل
إذا كان البناء يتأثر بعدد أيام التعطل، فإن اللوجستيات قد تتأثر أحيانًا بعدد الساعات.
بلغت الإيرادات التشغيلية لأنشطة النقل والتخزين في السعودية نحو 178 مليار ريال خلال 2024، بنمو 4.8% على أساس سنوي.
في شبكة بهذا الحجم، ليس مطلوبًا أن تتوقف الطرق على مستوى المملكة حتى يظهر أثر اقتصادي.
حالة قوية حول مدينة رئيسية أو محور لوجستي يمكن أن تبطئ حركة الشاحنات والتوصيل للميل الأخير، وتغير مواعيد الرحلات، وترفع زمن الانتقال، خصوصًا عندما تجتمع الأمطار مع تدني الرؤية والرياح والبرد.
ومن هنا تصبح المنطقة الشرقية ومكة المكرمة مثيرتين للاهتمام في توقع أكتوبر.
الأولى مركز صناعي ولوجستي وطاقة رئيسي، والثانية تضم جدة ومكة والطائف ومحاور طرق ومطارات ونشاطًا تجاريًا وسياحيًا كثيفًا.
ولا يعني توقع أمطار شديدة أن الموانئ أو المطارات ستتعطل بالضرورة، لكن هذه مناطق يستطيع فيها حدث جوي قصير أن يتحول بسرعة من شأن مناخي إلى تكلفة تشغيلية.
المقياس الصحفي المفيد هنا سيكون مقارنة أيام الإنذارات القوية بتغيرات الرحلات، وإغلاقات الطرق، وسرعة التسليم وحركة الشاحنات عندما تصبح البيانات متاحة.
الزراعة.. المطر ليس خبرًا سيئًا دائمًا
في الزراعة، الصورة أكثر تعقيدًا.
الأمطار فوق المعدل يمكن أن تكون عاملًا إيجابيًا، خصوصًا عندما تأتي بصورة منتظمة؛ إذ ترفع رطوبة التربة، وتدعم المراعي والغطاء النباتي، ويمكن أن تخفف جزئيًا الحاجة إلى الري في بعض الأنشطة.
لكن الفائدة تنقلب عندما تتحول الأمطار إلى جريان سريع أو سيول أو تترافق مع البرد والرياح.
والمناطق التي يشير إليها التقرير المناخي تشمل أحزمة زراعية مهمة مثل جازان وعسير ومكة والباحة والقصيم والجوف.
وتظهر بيانات الهيئة العامة للإحصاء نفسها مدى اتساع النشاط الزراعي جغرافيًا، إذ تعتمد إحصاءاتها الزراعية على إطار يغطي الحيازات في المناطق الإدارية الثلاث عشرة، مع حضور كبير في المسح لمناطق مكة وجازان وعسير والرياض.
لذلك لا يمكن اختزال أثر خريف 2026 في معادلة «مطر أكثر = محصول أكبر».
فالأثر يعتمد على نوع المحصول، وتوقيت الهطول، وشدته، وحالة التربة، والتضاريس.
وقد يستفيد نشاط في منطقة من المطر، بينما يتضرر نشاط آخر في المنطقة نفسها من البرد أو الغمر.
وهذه واحدة من الحالات التي ينبغي فيها الانتظار حتى نهاية الموسم ومقارنة الإنتاج والإصابات الزراعية ومستويات المياه والتغطية النباتية، بدل إطلاق استنتاج مسبق.
السياحة والتجزئة.. الخريف قد يكون مكسبًا وخسارة في اليوم نفسه
الأثر على السياحة والتجزئة مزدوج كذلك.
طقس أكثر اعتدالًا نسبيًا وأجواء ممطرة خفيفة قد يدعمان الرحلات الداخلية والزيارات إلى المرتفعات والمواقع الطبيعية والمقاهي والمطاعم.
لكن عندما تتحول الحالة إلى غزيرة أو شديدة، يصبح الأثر معاكسًا: تأجيل رحلات، تراجع النشاط الخارجي، صعوبة الوصول، أو انتقال الإنفاق من المواقع المفتوحة إلى المراكز التجارية والترفيه الداخلي.
وهذه ليست قطاعات هامشية في الاقتصاد.
فأنشطة تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق شكلت نحو 12.3% من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية في 2025، لتكون من أكبر الأنشطة الاقتصادية بعد النفط والقطاع الحكومي.
كما أن النشاط التجاري كان يدخل 2026 بزخم واضح؛ فقد ارتفع مؤشر الإيرادات التشغيلية لتجارة الجملة والتجزئة 13.5% سنويًا في الربع الثالث من 2025.
لذلك يصبح الطقس عاملًا يغير مكان الإنفاق وتوقيته أكثر مما يلغيه بالضرورة.
يوم ممطر قد يكون سيئًا لمطعم خارجي أو فعالية مفتوحة، وجيدًا في الوقت نفسه لمركز تجاري أو خدمات التوصيل.
وماذا عن «النينيو»؟
خلف توقعات هذا الخريف يوجد عامل مناخي عالمي يستحق المتابعة: النينيو.
في يونيو الماضي، قال المركز الإقليمي للتغير المناخي التابع للمركز الوطني للأرصاد إن تطور ظروف النينيو يمكن أن يرفع احتمالات الأمطار ومخاطر السيول في غرب السعودية خلال سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر، مع التأكيد حينها أن التوقعات تنطوي على درجة من عدم اليقين.
منذ ذلك الوقت تطور المشهد بالفعل على مستوى المحيط الهادئ.
فبحسب أحدث تشخيص لمركز التنبؤات المناخية الأميركي NOAA، أصبحت ظروف النينيو موجودة بالفعل ويواصل الحدث التعزز، مع احتمال يتجاوز 90% لأن يصبح قويًا جدًا خلال خريف وشتاء 2026-2027.
لكن توجد هنا نقطة مهمة.
وجود نينيو قوي لا يعني تلقائيًا أن كل منطقة في السعودية ستشهد أمطارًا غزيرة أو سيولًا.
النينيو يغير احتمالات الأنماط الجوية على نطاق واسع، بينما تتحدد الحالة المحلية أيضًا بعوامل إقليمية ويومية عديدة.
لذلك ينبغي التعامل معه باعتباره عاملًا يزيد أهمية الرصد وليس تفسيرًا وحيدًا لكل حالة مطرية.
أي القطاعات أكثر حساسية؟
يمكن رسم خريطة اقتصادية تقريبية لخريف 2026.
الكهرباء تتعرض أساسًا لجانب الحرارة، لأن استمرار درجات أعلى من المعدل قد يؤخر هبوط طلب التبريد.
التأمين يتعرض لجانب الشدة، خصوصًا عندما تتحول الأمطار إلى سيول أو برد أو أضرار ممتلكات ومركبات.
التشييد يتعرض لعامل الوقت، عبر ساعات وأيام العمل التي يمكن أن تضيع أو يعاد ترتيبها.
النقل واللوجستيات يتعرضان لعامل الموقع؛ فتعطل محور رئيسي لساعات قد يكون أهم اقتصاديًا من أمطار تستمر أيامًا في منطقة قليلة الحركة.
الزراعة تحمل فرصًا ومخاطر في الوقت نفسه.
أما السياحة والتجزئة فيتغير أثرهما باختلاف شدة الحالة: المطر اللطيف قد يكون عامل جذب، بينما المطر الشديد يصبح عامل تعطيل.
وهذا هو السبب في أن وصف خريف 2026 بأنه «ممطر» وحده يفقد نصف القصة.
التحدي الحقيقي: الحرارة والأمطار تعملان معًا
عادة ما نفكر في مخاطر الطقس بصورة منفصلة.
الحرارة تعني كهرباء وتكييفًا.
المطر يعني طرقًا وسيولًا.
لكن التوقع الحالي يجمع المسارين.
ففي الشهر نفسه يمكن لشركة كهرباء أن تواجه طلب تبريد أعلى من المعتاد، بينما تواجه بلدية احتياجات متزايدة لتصريف المياه، وشركة تأمين مطالبات من مركبات متضررة، ومقاولًا يعيد جدولة موقع، وشركة توصيل تغير مساراتها.
وهذا ما يجعل الحالة أكثر أهمية من مجرد «خريف ممطر».
إنها مخاطر مركبة.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن المحصلة الاقتصادية ستكون سلبية؛ فالأمطار لها فوائد بيئية وزراعية ومائية وسياحية واضحة عندما تأتي ضمن نطاق يمكن استيعابه.
الفارق يتحدد عند الانتقال من «مطر أكثر» إلى «مطر أشد من قدرة المكان على استيعابه».
خمسة أرقام يجب مراقبتها حتى ديسمبر
لن نعرف الأثر الاقتصادي الحقيقي لخريف 2026 من نشرة الأرصاد وحدها.
الاختبار سيكون في البيانات التي تظهر لاحقًا: استهلاك الكهرباء ومدى تأخر التراجع الموسمي في الطلب، مطالبات تأمين المركبات والممتلكات، أيام وتعطل مشاريع البناء، حركة النقل والرحلات والطرق خلال الحالات الشديدة، ثم بيانات الزراعة والسياحة والتجزئة في المناطق الأكثر تعرضًا.
وهذه المقارنة هي التي ستحدد ما إذا كان الخريف غير المعتاد بقي ظاهرة مناخية فقط، أم تحول إلى متغير يمكن رؤيته في أرقام الاقتصاد.
من 80% أمطارًا إلى 3 درجات حرارة.. القصة في اجتماع الرقمين
ربما يكون أفضل اختصار لتوقعات الأشهر المقبلة هو رقمان:
80%.. أعلى احتمال معلن لهطول أمطار فوق المعدل خلال أكتوبر.
و3 درجات مئوية.. أقصى ارتفاع متوقع في متوسط الحرارة عن المعدل خلال الشهر نفسه.
كل رقم منفردًا يمكن التعامل معه.
لكن اجتماعهما هو ما يجعل خريف 2026 مختلفًا.
فالسعودية تدخل موسمًا يُفترض عادة أن يخف فيه ضغط الحرارة، لكن الحرارة هذه المرة قد تتراجع بوتيرة أبطأ، بينما تتزايد في الوقت نفسه احتمالات الأمطار الغزيرة في مساحة واسعة من البلاد.
ولهذا لن يكون السؤال خلال الأسابيع المقبلة فقط:
كم ستمطر؟
بل سؤال أكثر ارتباطًا بالاقتصاد:
كم تستطيع المدن والطرق والشركات وشبكة الكهرباء استيعاب خريف أكثر حرارة وأكثر مطرًا في الوقت نفسه










































