اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٧ أيار ٢٠٢٦
د. بدر بن سعود
بعض الأنمي يحتوي على مشاهد قتل أو عنف، أو فيه ظلامية مفرطة وكآبة تؤدي إلى الانتحار، والمفروض أن تقوم الفضائيات العربية بالتركيز على هذه المسألة، والأنسب تصعيد المشكلة إلى كيانات أممية مثل اليونسكو وحقوق الإنسان وغيرها، لأن المواد الإعلامية الخادشة للحياء والعنيفة والسوداوية مرفوضة تمامًا في معظم الثقافات..
أعداد مشاهدي الأنمي على المستوى المحلي، وفق إحصاءات شركة مانجا السعودية لعام 2022، وصلت إلى 12 مليونا و900 ألف مشاهد، وبحسب أرقام 2024، فإن من يشاهدونه في الأراضي السعودية تصل نسبتهم إلى 31 % من إجمالي السكان، وهذا يتجاوز المتوسط العالمي لمشاهدات جيلي زد والألفية، وقد حققت المملكة نجاحا كبيرا في أول مسلسل أنمي أنتجته، وهو: أساطير من قادم الزمان، والذي تجاوز في موسمه الأول 100 مليون مشاهدة، وعرض على 43 منصة عالمية، وكان إنتاجه بالتعاون مع شركة: توي أنميشين اليابانية، المعروفة بإنتاج أعمال استثنائية مثل: وان بيس، ودراغون بول، والأول لم ينقطع منذ 1997، وقد وصل إلى سنته الـ28 في العام الجاري، ويوجد متنزه خاص باسم الثاني في مشروع القدية، ويدخل الأنمي ضمن الصناعات الإبداعية، المدعومة حكوميا بنحو 15 مليار دولار، ومن المتوقع وصول سوقه السعودي في المستقبل القريب إلى حوالي 250 مليون دولار، والمسلسل السابق صدر موسمة الثاني أواخر 2024، في 13 حلقة، وتم بثه في منصات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويمثل مشروعا مشتركا مع نيوم الصناعية، وأحداثه تدور في: أوكساجون السعودية، والتي تعتبر بمثابة أكبر تجمع صناعي في العالم، وفيه حكايات أسطورية من مناطق مختلفة، ويقدم عرضا غنيا وغير مسبوق للتنوع الجغرافي والأزياء في المملكة، وأنصح بمشاهدته.
الأنمي يعتبر من الأصول الثقافية الوازنة في اليابان، وأول فيلم أنمي ياباني أنتج عام 1917، أيام السينما الصامتة، ولعل التحول الأكبر في هذه الصناعة جاء بعد الحرب العالمية الثانية، وكثيرون ينظرون إليه باعتباره الأداة الأكثر تأثيراً في قوة اليابان الناعمة، وفي تحسين صورتها القديمة في دول آسيوية كالصين والفلبين وفيتنام، وأنه من الأسباب الأساسية في انجذاب العالم إليها، ولثقافتها في الأكل والشرب والمعتقدات وطريقة الجلوس، ويشكل الأنيميشين ما نسبته 60 % من السوق العالمية للرسوم المتحركة، واليابان منفردة تنتج ما يصل إلى 100 أنمي كل عام.
أرقام معجبي الأنمي في 2025، وصلت إلى 800 مليون شخص، بينهم نجوم رياضة وموسيقيون وسياسيون، كلاعب كرة القدم الأميركية جمال ويليامز، ومغنية الراب ميغان ذي ستالون، وهما يميلان إلى: ناروتو، وبوكيمون، والأول استمر عرضه عشرة أعوام، ويعتبر الآخر أكبر علامة تجارية ترفيهية في العالم، بقيمة تفوق مئة مليار دولار، ومن أطول مسلسلات الأنمي في التاريخ، ومعهم رئيس وزراء اليابان المستقيل شيغيرو إيشيبيا، فقد قام في مرة، بارتداء زي: ماجين بوو، الشخصية الشريرة في الأنمي الشهير: دراغون بول زد، والمعنى أنه مادة إبداعية متاحة لكل الأعمار.
من شخصيات الأنيميشن المرتبطة بالذاكرة المحلية مسلسلي: غريندايزر وكابتن ماجد، والأخير في نسخته اليابانية اسمه كابتن تسوباسا، الذي بدأ في 1983، وكان سببا في إقبال اليابانيين على كرة القدم، فقد كانت هذه اللعبة بلا شعبية لديهم، وساهم في اهتمام المسؤولين بها، والاستثمار فيها، والعمل على تطويرها، ومن ثم إقامة أول دوري للمحترفين في اليابان عام 1993، وبعدها بتسعة أعوام، استضافت كأس العالم بالمشاركة مع كوريا الجنوبية، وما سبق يوضح قدرة الأنمي الفائقة في بناء القناعات الجديدة، وفي اليابان توجد سياحة الأنمي، التي تضخ قرابة ثلاثة ملايين سائح دولي سنويا، وحجم سوق الأنمي، استنادا لتقرير بنك الاستثمار جيفرز في 2024، سيتضاعف ما بين عامي 2023 و2030، من 31 مليارا ومئتي مليون دولار، إلى 60 مليارا ومئة مليون دولار.
اللافت قيام علاقات عاطفية بين بعض المشاهدين وشخصيات الأنمي، وهذه النوع من الروابط الغريبة يعرف علميا باسم: فيكشونوفيليا، ومن الأمثلة، حفل زفاف مختصر، تم عمله في 2018، لشاب ثلاثيني ياباني وعروسه: هاتسوني ميكو، والعروس عبارة عن شخصية أنمي ثلاثية الأبعاد، صممت باستخدام تقنية الهولوغرام، وتمت صناعتها بمعرفة شركة جيتبوكس، التي أصدرت لهما شهادة زواج رمزية، والزواج استمر أربعة أعوام، لأن الشركة توقفت عن إرسال تحديثات للعروس، وما حصل لم يؤثر في إخلاص الشاب الياباني لزوجته الهولوغرامية.
في سبتمبر2022، تم نشر دراسة أجريت على 208 أطفال دون سن البلوغ، وبواقع 75 طفلا، و133 طفلة، ولاحظ القائمون على التجربة، أن 33 % من المشاركين كانوا يشاهدون إنمي إباحي، ومن واقع مشاهداتي، بعض الأنمي يحتوي على مشاهد قتل أو عنف، أو فيه ظلامية مفرطة وكآبة تؤدي إلى الانتحار، والمفروض أن تقوم الفضائيات العربية، وخصوصا المحطات المتخصصة مثل سبيستون، صاحبة التاريخ العريض في الأنمي المدبلج، بالتركيز على هذه المسألة، والأنسب تصعيد المشكلة إلى كيانات أممية مثل اليونسكو وحقوق الإنسان وغيرها، لأن المواد الإعلامية الخادشة للحياء والعنيفة والسوداوية، مرفوضة تماما في معظم الثقافات، إذا كانت قاعدتها الجماهيرية من الأطفال أو المراهقين، ولعل أنظمة وزارة الإعلام السعودية قامت بدور مشكور في هذا الجانب، ولكنها تحتاج لمؤازرة دولية، لأن طرق الوصول إلى الأنمي المربك كثيرة، والرقابة المحلية ليست كافية.










































