اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١١ تشرين الأول ٢٠٢٦
المدينة المنورة - هاني اللحياني
تتجه مرتفعات الفقرة بمنطقة المدينة المنورة ، التي تبعد عن المسجد النبوي بأقل من 75 كم ، إلى مرحلة جديدة من التطوير السياحي والاقتصادي، في ظل تنامي الاستثمارات في قطاع الضيافة والترفيه، وبدء تنفيذ مشاريع تستهدف تحويل الزيارة الموسمية إلى تجربة سياحية متكاملة تمتد على مدار العام، وتكتسب الفقرة خصوصيتها من موقعها الجبلي وارتفاعها الذي يصل إلى نحو 2,700 متر، إلى جانب طبيعتها ومواردها الزراعيّة.
وكشف المستثمر يوسف بن عوض الأحمدي، لـ 'الرياض' عن تنفيذ حزمة مشاريع استثمارية لتعزيز تحويل الفقرة إلى وجهة سياحية ، حيث يتم تنفيذ مشروع ترفيهي فندقي على مساحة تبلغ نحو 80 ألف متر مربع ليشكل أحد أبرز ملامح التحول المرتقب في المنطقة، حيث يجمع المشروع بين الإيواء السياحي والضيافة والمطاعم والترفيه والتسوق والفعاليات والمساحات المفتوحة.
وقال، 'تضم الوجهة الجديدة ثلاثة فنادق، إلى جانب فندق من فئة ثلاث نجوم، ومركز ترفيهي فندقي يضم 25 غرفة، في خطوة تستهدف تعزيز الطاقة الاستيعابية للإيواء السياحي في الفقرة، والانتقال بها من نمط الزيارة اليومية إلى وجهة قادرة على استقبال الزوار وإطالة مدة إقامتهم، ويشمل المشروع كذلك مجمع مطاعم بطاقة استيعابية تصل إلى 1,000 شخص، ومقهى بتصميم مستوحى من الطائرة، وسوقًا شعبيًا، ومساحات مخصصة للفعاليات، إضافة إلى ممشى يمتد لنحو كيلومترين، وملعب وحديقة، بما يعكس توجهًا نحو بناء وجهة تجمع بين الإقامة والترفيه والطبيعة في موقع واحد.
فجوة الإيواء.. فرصة استثمارية
ويمثل توفير الطاقة الفندقية أحد أهم العوامل في تطوير الوجهات السياحية الناشئة؛ إذ إن محدودية الإيواء غالبًا ما تجعل زيارة المناطق الجبلية مرتبطة بالرحلات اليومية، وهو ما يحد من حجم الإنفاق السياحي ومدة بقاء الزائر، ومن شأن زيادة الطاقة الإيوائية في الفقرة أن تفتح المجال أمام نمط سياحي مختلف، يستهدف العائلات والزوار من خارج المدينة المنورة، إضافة إلى المجموعات والفعاليات، ويخلق طلبًا على قطاعات اقتصادية مساندة تشمل المطاعم والمقاهي والنقل والتجزئة والأنشطة الترفيهية.
كما أن تنوع مكونات المشروع يوفر مصادر دخل متعددة، ولا يجعل النشاط الاقتصادي للوجهة قائمًا على الغرف الفندقية وحدها، بل يمتد إلى المطاعم والمقاهي والفعاليات والمحلات التجارية والأنشطة الترفيهية
ويرى مختصون في قطاع السياحة أن نجاح الوجهات الجبلية لا يرتبط بمقومات الطبيعة وحدها، وإنما بقدرتها على تحويل تلك المقومات إلى منتجات سياحية قابلة للزيارة والإنفاق والإقامة.
'جولة الرياض' في الفقرة، كشفت عن توافر عناصر يمكن أن تتكامل في هذا الاتجاه، الجبل والمناخ، والفنادق، والمطاعم، والفعاليات، والممشى، والأسواق الشعبية، والعسل، والبن، والزراعة المحلية، ويمنح هذا التكامل الفقرة فرصة للانتقال تدريجيًا من كونها مصيفًا موسميًا لأهالي المدينة المنورة إلى وجهة سياحية تستقطب الزوار من مناطق أخرى، خصوصًا إذا ترافقت المشاريع الجديدة مع تحسين الخدمات والبنية التحتية والتسويق السياحي وتنظيم الفعاليات على مدار العام.
ولا يقتصر الأثر المتوقع على المشروع نفسه؛ فزيادة الحركة السياحية في الفقرة يمكن أن تنعكس على الأنشطة الاقتصادية المحيطة، من خلال زيادة الطلب على النقل والخدمات والمطاعم والمنتجات الزراعية والتجزئة، إلى جانب خلق وظائف مباشرة وغير مباشرة، وكما أن وجود سوق شعبي داخل الوجهة يمكن أن يوفر منفذًا لتسويق منتجات النحالين والمزارعين والأسر المنتجة والحرفيين، بما يربط الاستثمار السياحي بالاقتصاد المحلي.










































