اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٠ أب ٢٠٢٦
د. مقبل بن جديع
هناك انتخابات تُجرى لتحديد الفائز، وهناك انتخابات تشعر منذ لحظاتها الأولى أن نتيجتها واضحة قبل أن يبدأ التصويت!
وهذا هو الانطباع الذي تشكل لدى غالبية الشارع الرياضي السعودي تجاه انتخابات مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم، التي يفترض أن تكون محطة مهمة لعملية انتخابية حقيقية، يتم من خلالها اختيار مجلس إدارة يقود كرة القدم السعودية في مرحلة استثنائية.
لكن المعايير التي وضعتها لجنة الانتخابات كانت غريبة وغير منطقية، خصوصًا ما يتعلق بشرط الخبرة في المجال الرياضي؛ حيث اشترطوا أن يكون المرشح عمل آخر سنتين في وظائف قيادية رياضية، وهو شرط غريب والأهداف منه غير واضحة؛ لأن المفترض ألا يكون الهدف اختيار رئيس نعرف إدارته من خلال ممارسة سابقة، بل البحث عن فكر جديد وقدرات إدارية مليئة بالإبداع والمهارة والعلم؛ فكرة القدم صناعة، والإدارة الرياضية معرفة وتراكم وتجارب، وليست وظيفة تُقاس بصلاحية سنتين.
ومن هنا، يبدو أن طريقة صياغة الشروط ساهمت، بشكل مباشر أو غير مباشر، في رسم المشهد الانتخابي قبل أن تبدأ الانتخابات فعليًا. وعندما تكون شروط الدخول إلى المنافسة بهذه الصورة، يصبح من الطبيعي أن يتساءل المتابع: هل نحن أمام انتخابات حقيقية متعددة الخيارات، أم أمام عملية انتخابية نتيجتها شبه متوقعة؟
ومع ذلك، وعلى المستوى الشخصي، أبارك للأستاذ بدر الرزيزاء، وأراه رجل المرحلة والشخص الأنسب من بين القوائم التي ترشحت؛ فتجربته الإدارية، وما قدمه خلال ترؤسه لمجلس إدارة نادي القادسية، تمنحه مقومات مهمة لقيادة الاتحاد في هذه المرحلة.
ورغم أن الرزيزاء هو مرشحي الأول من بين الأسماء التي تقدمت، إلا أنني كنت أتمنى أن يتم التعامل مع الانتخابات بصورة أكثر وضوحًا؛ فإذا كان الرزيزاء هو الخيار الأنسب فعلًا، فلماذا كل هذا السيناريو الانتخابي؟ لماذا لا تكون هناك تزكية مباشرة إذا كانت الأنظمة تسمح بذلك، بدلًا من انتخابات تبدو نتيجتها معروفة لدى كثيرين قبل أن تُفتح صناديق الاقتراع؟
والأغرب من معايير اللجنة هو موقف الجمعية العمومية نفسها؛ فالجمعية التي يفترض أن تكون صاحبة القرار وصاحبة الصوت الأعلى، تبدو في كثير من الأحيان وكأن الأمر لا يعنيها!
نحن لا نحتاج انتخابات شكلية، بل نحتاج انتخابات تعكس إرادة حقيقية، ومعايير واضحة وعادلة، وجمعية عمومية تمارس دورها كما يجب.
أما بدر الرزيزاء، فأقول له: مبارك مقدمًا، والمرحلة المقبلة ليست تكريمًا ولا منصبًا، بل مسؤولية ثقيلة. والاختبار الحقيقي يبدأ بعد الانتخابات، وأمنيات كل السعوديين لك بالنجاح والتوفيق في مهمتك.










































