اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ١٩ أب ٢٠٢٦
نور نورالدين -
كوب الحليب الذي نشربه صباحاً قد يبدو خياراً غذائياً بسيطاً، لكن هل اختيار الحليب الكامل الدسم أو القليل الدسم يمكن أن يصنع فارقاً في صحة القلب على المدى الطويل؟
تشير دراسة نرويجية واسعة إلى أن الإجابة قد تكون نعم. فقد وجد الباحثون أن استهلاك الحليب الكامل الدسم ارتبط بارتفاع خطر الوفاة، بما في ذلك الوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية، مقارنة بالحليب الأقل دهوناً.
وتأتي النتائج في وقت لا يزال فيه تأثير منتجات الألبان في صحة القلب موضع نقاش علمي، خصوصاً أن هذه المنتجات تحتوي على عناصر غذائية مفيدة، مثل البروتين والكالسيوم، لكنها قد تكون أيضاً مصدراً مهماً للدهون المشبعة عندما تكون كاملة الدسم.
أكثر من 73 ألف شخص
اعتمدت الدراسة الجديدة، التي نشرت في The American Journal of Clinical Nutrition على بيانات 73860 مشاركاً نرويجياً جُمعت في ثلاث مقاطعات بين عامي 1974 و1988. ويُعد المجتمع النرويجي مثيراً للاهتمام في هذا المجال، بسبب الاستهلاك المرتفع تاريخياً للحليب. وحلل الباحثون العلاقة بين استهلاك الحليب وخطر الوفاة بشكل عام، إضافة إلى الوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية، وأمراض القلب الإقفارية، واحتشاء عضلة القلب.
وعندما حلل الباحثون استهلاك الحليب، وجدوا أن الأشخاص الذين تناولوا أكبر الكميات منه سجلوا خطراً أعلى بنسبة %12 للوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية، و%22 للوفاة لأي سبب مقارنة بمن تناولوا كميات أقل.
قليل الدسم ارتبط بنتائج أفضل
عند مقارنة أنواع الحليب، وجد الباحثون أن استهلاك الحليب القليل الدسم ارتبط بانخفاض معدل الوفيات مقارنة بالحليب الكامل الدسم.
وشمل ذلك الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، وأمراض القلب الإقفارية، واحتشاء عضلة القلب، إضافة إلى الوفيات لأي سبب. وخلص الباحثون إلى أن الحليب الأقل دهوناً قد يرتبط بمخاطر أقل مقارنة بالحليب كامل الدسم.
والفرق بين النوعين ليس بسيطاً من ناحية كمية الدهون؛ إذ يحتوي ليتر الحليب نصف الدسم في المتوسط على نحو 15 إلى 18 غراماً من الدهون، مقابل حوالي 35 غراماً في الحليب الكامل الدسم. أما الحليب المنزوع الدسم فيحتوي على أقل من 5 غرامات من الدهون لكل ليتر.
هل الدهون المشبعة هي السبب؟
هذا أحد التفسيرات المحتملة. فمنتجات الألبان الكاملة الدسم توفر كمية أكبر من الأحماض الدهنية المشبعة. وعندما تحل هذه الدهون في النظام الغذائي محل الدهون غير المشبعة، يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع LDL «الكوليسترول الضار»، وبالتالي زيادة الخطر القلبي الوعائي.
ولهذا، عند محاولة خفض الكوليسترول، توصي الإرشادات الصحية بالحد من الإفراط في الدهون المشبعة الموجودة في مصادر مثل الزبد والجبن واللحوم، واستبدال جزء منها بالدهون غير المشبعة الموجودة في زيت الزيتون والمكسرات وبعض الزيوت النباتية والأسماك.
لكن العلاقة بين منتجات الألبان والقلب أكثر تعقيداً من مجرد كمية الدهون المشبعة، لأن تأثير المنتج قد يختلف باختلاف نوعه وطريقة تصنيعه وتركيبته الغذائية.
هل يجب أن نستبدل الحليب الكامل الدسم فوراً؟
بالنسبة إلى الأشخاص الذين يستهلكون الحليب بانتظام، وخصوصاً من لديهم ارتفاع في مستوى الكوليسترول أو عوامل خطر قلبية وعائية، فإن اختيار الحليب القليل أو المنزوع الدسم يمكن أن يكون طريقة بسيطة لتقليل كمية الدهون المشبعة دون التخلي عن الحليب نفسه.
لكن صحة القلب لا تعتمد على كوب الحليب وحده. فالخطر القلبي الوعائي يتأثر بالنظام الغذائي بأكمله، إلى جانب النشاط البدني والتدخين وضغط الدم والكوليسترول والسكري والوزن والعوامل الوراثية.
ولهذا فإن تناول الحليب القليل الدسم بدل الكامل الدسم ستكون فائدته محدودة إذا بقي باقي النظام الغذائي غنيًا باللحوم المصنعة والمقليات والسكريات والأطعمة الفائقة التصنيع.


































