اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٣٠ نيسان ٢٠٢٦
خلف بريق الشاشات الرقمية التي تزدحم بمواعيد الرحلات في صالات المغادرة، يكمن واقع اقتصادي مغاير تماماً لما يطمح إليه المسافر، واقع عنوانه الأبرز «ندرة العرض في مواجهة الطلب الانفجاري». لم تعد تذكرة السفر في الآونة الأخيرة مجرد وثيقة عبور أو تفصيل مالي عابر، تحولت إلى مؤشر حيوي يعكس حجم الاختلالات الهيكلية في قطاع الطيران، وكاشفاً للفجوة الآخذة في الاتساع بين الرغبة المحمومة في السفر وبين الإمكانات التشغيلية المتاحة على أرض الواقع.
وتتزايد التحذيرات من أن نقص وقود الطائرات بشكل كبير نتيجة إغلاق مضيق هرمز يهدد موسم السفر عالميا هذا الصيف لا سيما مع تقليص شركات الطيران لرحلاتها ورفع أسعار التذاكر، وقد يتحول الإغلاق إلى كابوس لوجستي واقتصادي يضرب المطارات وشركات الطيران في مقتل.
ويؤثر الصراع في المنطقة بشكل ملحوظ في قطاع السفر، حيث يواجه ملايين المسافرين حالة من عدم اليقين بشأن عطلاتهم الصيفية التي انتظروها طوال العام.
تشغيل جزئي
عند تسليط الضوء على الحالة الكويتية، نجد أن الأزمة تتخذ أبعاداً أكثر تعقيداً، فالسوق المحلي لا يزال يعاني من تبعات التشغيل الجزئي، حيث لم تستعد السعة المقعدية كامل عافيتها لتصل إلى مستويات ما قبل الحرب. هذا الانكماش في عدد الرحلات المتاحة وضع شركات الطيران في مأزق «المقاعد المحدودة»، مما جعل التنافس على الظفر بتذكرة سفر أشبه بسباق مع الزمن، ما أدى بطبيعة الحال إلى تحليق الأسعار في مستويات غير مسبوقة ترهق كاهل المسافرين.
وبعيداً عن عدد الرحلات، يبرز عامل «تكلفة التشغيل» كحجر زاوية في هذه الأزمة، فأسعار الوقود، التي تمثل المحرك الأساسي لهذه الصناعة، باتت تلتهم ما يقارب %40 من إجمالي ميزانية الرحلة الواحدة.
وبما أن شركات الطيران تعمل وفق هوامش ربحية دقيقة، فإن أي اهتزاز في أسعار الطاقة العالمية يُترجم فوراً إلى زيادة في الرسوم الإضافية، ليجد المسافر نفسه في نهاية المطاف هو «الممول الأخير» لضريبة التذبذب في أسواق النفط والغاز العالمية.
ارتفاع الأسعار
قال رئيس اتحاد مكاتب السفر، محمد المطيري، ان ارتفاع أسعار تذاكر السفر مرتبطة بعاملين رئيسيين:
1- انخفاض السعة المقعدية المعروضة، إذ يعمل مطار الكويت بنحو %10 فقط من طاقته التشغيلية، ما يحد من عدد الرحلات والمقاعد المتاحة ويرفع الأسعار، وأنه مع عودة التشغيل إلى %100، من المتوقع أن نشهد تراجعاً تدريجياً في الأسعار.
2-ارتفاع تكلفة الوقود، التي تشكل نحو %40 من إجمالي تكلفة الرحلة، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار التذاكر.
وأوضح المطيري أن استمرار ارتفاع الأسعار مرتبط بهذين العاملين، في حين أن أي انخفاض محتمل سيعتمد على زيادة السعة التشغيلية واستقرار أسعار الوقود خلال الفترة المقبلة.
شُح المقاعد
من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة شركة تذكرة للسياحة والسفر عبدالرحمن الخرافي، إن ارتفاع أسعار تذاكر السفر يعود بالدرجة الأولى إلى قلة المعروض، في ظل الخطة التدريجية للطيران المدني التي اقتصرت على تشغيل شركتين فقط، هما الخطوط الجوية الكويتية وطيران الجزيرة، ما أدى إلى محدودية عدد الرحلات والمقاعد المتاحة.
وأوضح أن هذا الواقع لا يرفع الأسعار فحسب، إنما يقلل أيضاً من فرص الحجز، حيث أصبحت بعض التواريخ ممتلئة بالكامل ولا تتوفر فيها مقاعد.
وتابع أن أبرز العوامل التي قد تسهم في خفض الأسعار تتمثل في زيادة المعروض، من خلال فتح المجال أمام شركات طيران إضافية، الأمر الذي يعزز المنافسة ويرفع عدد الرحلات، ما ينعكس في نهاية المطاف على تراجع الأسعار.
أبرز تحديات موسم السفر 2026
1- نقص الوقود: توقف الإمدادات عبر مضيق هرمز تسبب في انخفاض حاد في مخزون وقود الطائرات في أوروبا.
2-ارتفاع الأسعار: ارتفاع أسعار وقود الطائرات ترتبت عليه زيادة تكلفة الرحلات الطويلة بمقدار 88 يورو للمسافر الواحد.
3-اضطراب الرحلات: حذر الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA) من احتمالية البدء في إلغاء الرحلات الجوية تدريجياً مع نهاية مايو.
«إياتا»: نقص الوقود يضغط على الرحلات ويرفع الأسعار
أكد المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا»، ويلي والش أن أزمة وقود الطائرات الحالية أقل حدة من أزمة «كوفيد»، مشيراً إلى استمرار قوة الطلب على السفر، رغم الضغوط المتزايدة على التكاليف.
وأوضح أن نقص الوقود سيبدأ تأثيره في آسيا، ثم يمتد إلى أوروبا، تليها أفريقيا وأمريكا اللاتينية، محذراً من أن تقنين الإمدادات قد يؤدي إلى إلغاء رحلات، خصوصاً خلال ذروة الصيف في نصف الكرة الشمالي. وأشار إلى أن شركات الطيران غير قادرة على امتصاص الارتفاع الكبير في التكاليف، ما سيدفعها إلى تحميلها للمسافرين عبر أسعار التذاكر.
إلغاء آلاف الرحلات عالمياً
تسبب نقص وقود الطائرات وارتفاع أسعاره في إلغاء عدد من الرحلات عالمياً، إذ أعلنت SAS إلغاء نحو ألف رحلة في أبريل، بعد إلغاءات سابقة في مارس. كما حذرت السويد من نقص مرتقب، فيما أشار مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورغنسن إلى اقتراب أزمة إمدادات قد ترفع الأسعار وتؤدي إلى مزيد من الإلغاءات. وفي السياق، رجحت شركات مثل لوفتهانزا ورايان إير وإير فرانس تمرير ارتفاع تكاليف الوقود إلى المسافرين، خاصة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز. كما دعا وزير السياحة الاسباني جوردي هيرو إلى الحجز المبكر تحسباً لارتفاع الأسعار.
وذكرت وول ستريت جورنال أن شركات طيران منخفضة التكلفة تسعى للحصول على خطة إنقاذ أمريكية بقيمة 2.5 مليار دولار لمواجهة زيادة تكاليف الوقود. من جهته، حذر مفوض النقل الأوروبي أبوستولوس تزتزيكوستاس من اضطرابات حادة في السفر الجوي بسبب الحرب وإغلاق هرمز، رغم توفر الوقود حالياً في أكثر من %80 من المطارات.
وأكد أن تضاعف الأسعار دفع شركات لإلغاء خطوط غير مجدية، مع احتمال تفاقم الأزمة بعد يونيو إذا استمر إغلاق المضيق، الذي يمر عبره نحو %20 من إمدادات الطاقة العالمية.
تجنب الرحلات غير المباشرة
بالنسبة لمن يصرّون على السفر الدولي هذا الصيف، ينصح خبراء الضيافة والسياحة بتجنب الرحلات غير المباشِرة قدر الإمكان، خاصة أنه قد لا يكون من السهل اللحاق برحلة بديلة في حال تفويت الرحلة التالية.
اختيار وجهات أقرب
دفعت التكاليف المتزايدة وانعدام اليقين بعض المسافرين إلى التخلي عن الرحلات الطويلة لمصلحة وجهات أقرب وأقل تكلفة.
وفي ظل الضغط على أسعار الطيران، ينصح الخبراء المسافرين الذين يتحلون بالمرونة، ان يختاروا وجهات أقرب أو أقل شهرة، لتحقيق وفورات ملموسة من دون التضحية بجودة التجربة.


































