اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٥ نيسان ٢٠٢٦
ريم قاسم
يُعدّ العصب المبهم المسؤول عن توازننا الجسدي والاستقرار النفسي، وهو بحاجة إلى تغذية جيدة ليعمل بكفاءة، ويبدو، وفق تقرير نشرته مجلة NotreTemps، أن بعض العادات الغذائية تُؤدي إلى استنزافه. فإن كنت تشعر بالتعب والإجهاد باستمرار، أو تُعاني من مشاكل في الجهاز الهضمي، قد يكون العصب المبهم هو السبب، فهو يُغذّي العديد من الأعضاء كالقلب والرئتين والجهاز الهضمي أو الكبد، حيث ينقل إليها المعلومات من الجهاز العصبي اللاودي.
تتجاوز وظائف العصب المبهم المُعقدة، دور الوسيط، إذ يُشارك في التوازن الفسيولوجي للجسم. ويقول الاختصاصي في علم وظائف الأعضاء مؤلف كتاب «دليلي الشامل للعصب المبهم» د. جان ماري ديفوسيز: «لا يقتصر دور العصب المبهم على تهدئة نشاط الجهاز العصبي الودي (مُسرِّع وظائف الجسم)، بل إنه مسؤول عن نظام إصلاح الجسم وتكيفه، إذ يتحكم في آليات طول العمر في الجسم، مما يساعدنا على عيش حياة أطول وأكثر صحة».
ويشير الخبير إلى أنه عندما يعمل العصب المبهم بشكل سليم، فإنه يتحكم بفعالية في «مستوى الالتهاب العام في الجسم». وبالتالي، فإنه يساعدنا على «مقاومة الأمراض المعدية والأمراض المزمنة المرتبطة بهذا الالتهاب الجهازي بسهولة أكبر».
◄ كيف يُضرّ النظام الغذائي العصب المبهم؟
تكمن المشكلة في أن بعض الأمراض اليومية تُعرّض العصب المبهم لضغط كبير، كما هو الحال مع الإجهاد المزمن إذ يُرهق هذا العامل المُعطِّل العصب المبهم ويُجبره على العمل بجهد أكبر لتنظيم إشاراته، ومما يُغفل عنه غالباً هو أن مصدر هذا الالتهاب ليس نفسياً فحسب، بل إن بعض العادات الغذائية تُعزز الإجهاد التأكسدي، مما يُرهق العصب المبهم ويُسرّع عملية شيخوخة الجسم.
◄ العادات الغذائية السيئة
بينما يؤثر ما نأكله في حالة العصب المبهم، يبقى التحدي قائماً في تحديد العادات الضارة التي تُخلّ بتوازنه الوظيفي.
1 - الإفراط في تناول «أوميغا 6»: يعتبر «أوميغا 6» حمضاً دهنياً أساسياً مثله مثل «أوميغا 3» لا يستطيع الجسم إنتاجه، ويجب الحصول عليه من النظام الغذائي، ولكن عند الإفراط في تناوله، يُصبح هذا الحمض مُسبباً للالتهابات. ويوجد في الزيوت النباتية مثل زيت دوار الشمس وزيت الجوز وزيت الفول السوداني وزيت بذور اللفت وزيت فول الصويا. وفي الأطعمة الدهنية المُصنّعة والمُعالجة جداً (رقائق البطاطس والبسكويت والجبن والزبد).
2 - الإفراط في تناول السكر: يُحفّز النظام الغذائي الغني بالسكريات البسيطة (السكر الأبيض المُكرّر الموجود في المعجنات والكعك والأطعمة المُصنّعة) الجهاز العصبي الودي. ويضطر العصب المبهم إلى العمل بجهد كبير لتهدئة هذا الجهاز المُفرط النشاط فعندما يتلقى الجسم كمية كبيرة من السكريات البسيطة، يكون رد فعله مُشابهاً لاندفاع الأدرينالين.
◄ العادات الغذائية المفيدة
يمكن لبعض التعديلات الغذائية البسيطة أن تدعم نشاط العصب المبهم بشكل إيجابي وتُعيد توازن الجسم.
1 - اختيار الدهون الصحية: قلل من
«أوميغا 6» واستهلك كمية كافية من «أوميغا 3» وعملياً يعني هذا:
• تقليل الزيوت النباتية الغنية بـ «أوميغا 6» (بحد أقصى ملعقتين كبيرتين يومياً)، وتناول كميات أقل من الأطعمة الغنية بـ «أوميغا 6» (بحد أقصى 6 غرامات يومياً)، والتأكد من استهلاك كمية كافية من أوميغا 3 (حوالي غرامين يومياً).
• استبدال زيت الزيتون بزيت الفول السوداني عند الطهي.
• التقليل من تناول البطاطس المقلية، على سبيل المثال، إلى مرة واحدة أسبوعياً.
2 - تعزيز المعادن: يوصي الخبير بشكل خاص بضمان تناول كمية كافية من البوتاسيوم، فهذا المعدن، الضروري لوظائف الخلايا والعضلات والأعصاب، غالباً ما يكون ناقصاً في نظامنا الغذائي، مما يُسبب إجهاداً للجسم.
ومن الأطعمة التي تُعزز مستوى البوتاسيوم نجد البطاطا الحلوة والموز، فيما يوصى بطهي الخضروات على البخار، مما يمنع فقدان ماء الطهي، الذي يحتوي على كميات كبيرة من البوتاسيوم والمعادن الأخرى.
3 - تناول الأطعمة ذات المؤشر الغلايسيمي المنخفض: يُقلل تناول كميات أقل من السكريات البسيطة، من ارتفاع نسبة السكر في الدم بشكل مفاجئ. ويؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم إلى تقليل النشاط الإيجابي للعصب المبهم، لذلك ينبغي تجنب تناول الوجبات الخفيفة التي تُبقي مستوى السكر في الدم مرتفعاً.
4 - تنويع مصادر الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة: يساعد اتباع نظام غذائي صحي يركز على الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة على تقليل الإجهاد التأكسدي، وهو أحد عوامل الالتهاب. وينصح د.جان ماري ديفوسيز بتناول الخضروات النيئة الملونة أو الخضروات ذات النكهة القوية مثل الملفوف والبروكلي والكراث والخرشوف والبصل.


































