اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢٣ أذار ٢٠٢٦
في ظل التصعيد المتسارع في المنطقة، واستمرار الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، التي تطال دولة الكويت ودول الخليج العربي، لم تعد التهديدات احتمالات بعيدة تُناقش في التحليلات، بل أصبحت واقعاً مباشراً يضع أمن الخليج أمام اختبار غير مسبوق.
ومع تزايد الحديث عن احتمال مواجهة مفتوحة في المنطقة، لم يعد السؤال: هل ستتوسع الحرب؟ بل: إلى أي مدى ستصل؟ ومن سيدفع ثمنها؟
ما يجري اليوم لم يعد صراعاً تقليدياً، بل حرب متعددة الأدوات، تمتد من الميدان العسكري إلى الإعلام ووسائل التواصل. وفي هذا المشهد، لم تعد دول الخليج بعيدة عن التأثير، بل أصبحت في قلب المعادلة.
ورغم خطورة هذا التهديد الخارجي، يبقى مفهوماً ويمكن التعامل معه، أما الخطر الذي لا يقل عنه، بل قد يفوقه، فهو ذاك الذي ينشأ من الداخل.. بصمت.
الخطر الداخلي يبدأ بكلمة.
في كل أزمة، يعود الخطاب الطائفي ليطفو على السطح، وكأنه أداة جاهزة للاستخدام، تتحول النقاشات من تحليل واعٍ إلى تصنيف مذهبي، ومن قلق مشروع إلى انقسام يهدد تماسك المجتمع.
وهنا تكمن الخطورة الحقيقية.
فالطائفية لا تحتاج إلى سلاح لتدمير الأوطان، بل إلى كلمات تُفرّق، وخطاب يُغذّي الكراهية، ومواقف تُضعف الثقة بين أبناء المجتمع الواحد، وما يبدأ كرأي، قد ينتهي بشرخ يصعب ترميمه.
من يحب الكويت.. لا يُقسّم أهلها.
حب الوطن لا يُقاس بالشعارات، بل بالمواقف، والمواطن الذي يحرص على أمن بلده واستقراره، لا يمكن أن يكون جزءاً من خطاب يُثير الفتنة، أو يُغذّي الانقسام، أو يُعيد إنتاج صراعات لا تخدم إلا أعداء الاستقرار.
الابتعاد عن الطائفية ليس خياراً شخصياً.. بل هو واجب وطني،
وفي لحظة تتزايد فيها التحديات الخارجية، يصبح الحفاظ على الجبهة الداخلية مسؤولية الجميع، لأن أي شرخ داخلي، مهما بدا بسيطاً، قد يتحول إلى نقطة ضعف تُستغل في وقت الأزمات.
دول الخليج، وعلى رأسها الكويت، قامت على التعايش والتماسك المجتمعي، وهذه القوة ليست أمراً مسلّماً به، بل مسؤولية يجب الحفاظ عليها.
المعركة اليوم ليست فقط في السماء.. بل في الوعي.
نعم، هناك صواريخ ومسيّرات، لكن هناك أيضاً معركة أخطر تدور في العقول، وفي وسائل التواصل، وفي طريقة تفاعل الناس مع الأحداث، معركة تدفع البعض، دون وعي، إلى تبنّي خطاب يضر بوطنه أكثر مما يخدمه
وهنا يصبح السؤال: هل نكون جزءاً من حماية الوطن.. أم جزءاً من إضعافه؟
المواطن الواعي لا ينجرف خلف التحريض، ولا ينساق وراء الانفعال، بل يدرك أن الكلمة مسؤولية، وأن وحدة المجتمع خط أحمر.
لا تفتحوا جبهة نحن بغنى عنها.
في ظل هذه الظروف، فإن إثارة الفتنة أو الترويج للخطاب الطائفي لا يمكن تبريره بأي شكل، بل هو سلوك يتناقض مع أبسط معاني الانتماء الوطني.
الوطن اليوم بحاجة إلى وعي.. لا إلى انقسام.
وبحاجة إلى من يجمع.. لا إلى من يفرّق.
في النهاية: الأخطار الخارجية قد تُهدد الحدود، لكن الطائفية تُهدد الداخل.
والدول لا تسقط فقط حين تُهاجم.. بل حين ينقسم أهلها.
اليوم، كل كلمة لها أثر.. وكل موقف له نتيجة.
فإما أن نكون على قدر المسؤولية، أو نكون جزءاً من المشكلة.
الكويت لا تحتاج إلى أصوات تُفرّق، بل إلى قلوب تجتمع.
وليد إبراهيم الخبيزي


































