اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢٦ نيسان ٢٠٢٦
د. ولاء حافظ -
يُعدّ انتقاء الطعام تحدياً شائعاً يواجه الأهل في جميع أنحاء العالم، حيث تشير الدراسات في المملكة المتحدة إلى أنه يؤثر في أكثر من %80 من الأسر التي لديها أطفال صغار.
لا يقتصر تأثير هذا التحدي على مائدة الطعام فحسب، فقد كشفت دراسة سابقة أجرتها شركة أبوت للرعاية الصحية أن %60 من الآباء يشعرون بالإحباط من عادات أطفالهم الغذائية الانتقائية.
ويقول ثلث الآباء تقريباً إن هذا الأمر يُسبب لهم القلق، بينما أفاد %27 منهم بشعورهم بالقلق والعجز نتيجة لذلك.
ومع ذلك، يمكن معالجة هذه المشكلة الشائعة التي يواجهها الآباء بشكل استباقي، أو حتى الوقاية منها تماماً، وفقاً لما ذكرته اختصاصية العلاج النفسي لتغيير السلوك أليسيا إيتون، مؤلفة كتاب «انتبه لكيفية تناول أطفالك للطعام»، في صحيفة الإندبندنت البريطانية.
◄ صعوبة إرضاء الأطفال
تحدد إيتون عوامل عدة تسهم في صعوبة إرضاء الأطفال في الطعام، منها:
• الإفراط في تناول الوجبات الخفيفة بين الوجبات الرئيسية.
• إصرارهم على تفضيلات حسية محددة.
• تجنبهم الأطعمة غير المألوفة، وغالباً ما يتفاقم ذلك بسبب المشاعر المتضاربة المصاحبة لاختيارات الطعام.
وتؤكد أنه بغض النظر عن السبب الكامن، يجب ألا تتحول أوقات الوجبات إلى ساحة معركة.
وتقول: «لا يحتاج الآباء إلى إجبار أطفالهم على تناول الطعام بشكل جيد، بل إن هذه الأساليب غالباً ما تزيد الأمور سوءاً».
يحتاج الأطفال إلى بيئة طعام هادئة ومنتظمة تسمح للشهية بالتطور بشكل طبيعي، وللفضول تجاه الطعام بالنمو تدريجياً.
إذا ركزنا بشكل أقل على «إطعام الأطفال» وأكثر على مساعدتهم على الشعور بالراحة تجاه الطعام، فلن تترسخ العديد من سلوكيات انتقاء الطعام من الأساس.
◄ طرق لمنع انتقائية الطعام
1 - ترك فترات راحة مناسبة بين الوجبات:
إتاحة وقت كافٍ لتكوين شعور حقيقي بالجوع أمر بالغ الأهمية. فالأطفال الذين يصلون إلى وجباتهم وهم يشعرون بجوع شديد يكونون أكثر تقبلاً لتجربة أطعمة جديدة. وتشير إيتون إلى أن توفير الوجبات الخفيفة باستمرار غالباً ما يعني أن الأطفال ليسوا جائعين حقاً في أوقات الوجبات الرئيسية. وتقول: «عندما يرفض الطفل العشاء لأنه ليس جائعاً حقاً، قد يفترض الأهل أن الطفل لا يحب الطعام، بدلاً من إدراك أنه لا شهية لديه».
2 - تجنّب تصنيف الأطعمة:
تجنّب تصنيف الأطعمة على أنها «جيدة» أو «سيئة» أو «مُحرّمة» أو «حلويات». فاللغة المحايدة تُقلّل من القلق والمقاومة تجاه الأطعمة غير المألوفة. يتعرّض الأطفال منذ الصغر لنقاشات حول الحساسية والأطعمة المُصنّعة والحميات الغذائية والصحة، فيستوعبون الإشارات العاطفية قبل أن يفهموا الكلمات.
وتحذّر إيتون: «عندما يتعامل الكبار مع الوجبات بقلق أو نقاش مستمر حول ما هو «جيد» أو «سيئ»، وما إذا كان من المحتمل أن يزيد الوزن أو يُنقصه، يتعلّم الأطفال سريعاً أن تناول الطعام أمر مُعقّد ومُثير للمشاعر، بدلاً من كونه أمراً مُريحاً وروتينياً. هذا الجو وحده كفيلٌ بتعزيز المقاومة والحذر تجاه الأطعمة غير المألوفة».
3 - قدّم وجبة عائلية واحدة كلما أمكن:
عندما يلاحظ الأطفال تناول الجميع للوجبة نفسها في جوٍّ مريح، تنشأ الألفة والقبول بشكل طبيعي مع مرور الوقت. وتؤكد إيتون قائلةً: «لا تزال تجارب تناول الطعام العائلية المشتركة من أكثر العادات وقائية ضدّ الانتقائية في الطعام على المدى الطويل».
4 - انتبهوا للتفضيلات الحسية للطفل:
يختلف الأطفال في طريقة تذوقهم للطعام. فمنهم من يفضل الأطباق الملونة والمنظمة، ومنهم من يستجيب للصوت والملمس، فيميل إلى الأطعمة المقرمشة. ويحتاج بعضهم إلى استكشاف الطعام باللمس أو الغمس قبل التذوق.
وتوضح إيتون قائلة: «عندما يفهم الآباء هذه الاختلافات ويقدمون الطعام بطرق تتناسب مع تفضيلات الطفل الحسية، غالباً ما يلاحظون زيادة طبيعية في رغبته بتجربة الأطعمة»، مشيرةً إلى أن العناد الظاهر غالباً ما يكون مرتبطاً بعدم الراحة الحسية، وليس بالتحدي.
وتضيف: بدلاً من السؤال: «كيف أجعل طفلي يأكل هذا؟»، نبدأ بالسؤال: «كيف أقدم هذا الطعام بطريقة تناسب تجربة طفلي؟». فالتعديلات البسيطة في طريقة التقديم أو الملمس أو الشكل قد تفتح الباب أمام أطعمة كان يرفضها سابقاً.
5 - دع الفضول ينمو تجاه مذاق الطعام:
اسمح للأطفال برؤية الطعام ولمسه وشمّه دون أي ضغط لتناوله. وتنصح إيتون قائلةً: غالباً ما يؤدي التعرض المتكرر للطعام دون ضغط إلى تذوقه عندما يشعر الطفل بالاستعداد.
6 - اجعل أوقات الوجبات هادئة:
اتباع روتين بسيط يتضمن نفس أوقات الوجبات يومياً، والجلوس معاً قدر الإمكان مع الحد الأدنى من المشتتات، كل ذلك يساعد الأطفال على الشعور بالراحة والاستعداد لتناول الطعام.
7 - تناول الطعام باسترخاء:
الأطفال يتعلمون من الملاحظة أكثر من التلقين. عندما يتناول الكبار مجموعة متنوعة من الأطعمة دون نقاشات مطولة، يكتسب الأطفال هذه السهولة تدريجياً. وتشير إيتون إلى أن الأطفال الذين يرون الكبار يتناولون مجموعة متنوعة من الأطعمة باسترخاء يقلدون هذه السلوكيات مع مرور الوقت، مؤكدةً أن الحوار على المائدة، بدلاً من التفاوض على اللقمات، يساعد الأطفال على ربط الوجبات بالتواصل، لا بالضغط.
وتختتم حديثها قائلة: «على مدى أشهر، يُحدِث هذا الجو فرقاً كبيراً في مدى مرونة الأطفال في التعامل مع الطعام».


































