اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ٣ أذار ٢٠٢٦
#سواليف
في ظل تصاعد المواجهة العسكرية الإقليمية، عاد المسجد الأقصى إلى واجهة الاستهداف 'الإسرائيلي'، بوصفه ساحةً مركزية في معادلة الصراع، لا مجرد موقع ديني.
فمع الساعات الأولى لموجة التصعيد الأخيرة بين أمريكا و'إسرائيل' وإيران، أقدمت سلطات الاحتلال على إغلاق أبواب المسجد، ومنع المصلين من أداء الصلوات، بما في ذلك صلاتي العشاء والتراويح في شهر رمضان، في خطوة أثارت موجة إدانات واسعة من باحثين ومؤسسات دينية ومرجعيات علمية.
إغلاق بذريعة 'الجبهة الداخلية'
وقال الباحث المختص بشؤون القدس علي إبراهيم إن 'الحرب الماضية مع إيران في منتصف عام 2025 شكّلت ذريعة للاحتلال لإغلاق المسجد الأقصى'، معبّرًا عن قلقه من تكرار السيناريو ذاته مع بوادر اندلاع الحرب مجددًا تحت عنوان 'إجراءات الجبهة الداخلية'.
وأوضح إبراهيم، في حديث لـ'قدس برس' اليوم الاثنين، أن 'قوات الاحتلال سارعت، مع بداية موجة التصعيد الجديدة يوم السبت الماضي، إلى إغلاق أبواب المسجد الأقصى، ومنع المصلين من البقاء فيه، وصولًا إلى منع أداء الصلاة، بما فيها صلاة التراويح، في أقدس شهور العام وأهم مواسم الرباط'.
واعتبر أن 'هذه الخطوة تمثل انتهاكًا جديدًا لحرمة المسجد، إذ يجري توظيف الذرائع الأمنية لفرض مزيد من السيطرة، عبر تقليص أعداد المصلين وحصر الصلاة في عدد محدود من الموظفين والحراس، بما يمسّ الحقوق الإسلامية الأصيلة في الأقصى، ويؤشر إلى مسار متدرج لفرض سيطرة كاملة عليه، لا سيما في شهر رمضان'.
تكريس واقع جديد في ظل التعتيم
وأشار إبراهيم إلى أن 'الإغلاق يأتي في سياق تصاعد مخططات التقسيم المكاني وفرض الوجود اليهودي داخل المسجد، في ظل تعتيم إعلامي واسع، حيث تغيب صور العدوان على الأقصى بشكل شبه كامل'.
ولفت إلى تزامن الإغلاق مع اقتراب عيد المساخر (البوريم)، معتبرًا أن هذا التوقيت يعكس إصرار الاحتلال على فرض وقائع جديدة تمهيدًا لحسم معركة السيادة على المسجد، وصولًا إلى المضي قدمًا في مشروع 'المعبد' المزعوم.
وحذّر من أن التعامل مع هذه الإجراءات بوصفها مؤقتة، أو غياب ردود الفعل الرسمية والشعبية الكفيلة بوقفها، سيفتح الباب أمام مزيد من القيود، وربما إغلاقات متزامنة مع الأعياد اليهودية القادمة، بما يقلب المعادلة على نحو يجعل أصحاب الحق طارئين في مسجدهم.
تحذير من تكريس السيادة 'الإسرائيلية'
من جهته، قال أستاذ دراسات بيت المقدس عبدالله معروف إن 'ما يجري في المسجد الأقصى عار على الأمة، لأنه يكرّس واقعًا تصبح فيه كلمة الاحتلال هي العليا في إدارة المسجد، لا في السيادة عليه فحسب'.
وأضاف، عبر حسابه على 'فيسبوك'، أن 'استمرار الصمت الشعبي والرسمي، خصوصًا في شهر رمضان، قد يفضي إلى سيناريو يُفتح فيه المسجد للمستوطنين ويُغلق في وجه المسلمين، إذا لم يُواجَه هذا المسار بتحرك يتناسب مع خطورته'.
نداءات لكسر العزلة
بدورها، شددت 'مؤسسة القدس الدولية' (مقرها بيروت) على أن إغلاق الأقصى في رمضان لا يجب أن يمر أو يُسمح له بالاستمرار، داعية جماهير القدس وفلسطين إلى شدّ الرحال إليه وكسر عزلته.
وأشارت المؤسسة، في بيان تلقته 'قدس برس'، إلى أن 'توقيت الإغلاق قبيل عيد المساخر العبري (البوريم) يحمل دلالات رمزية، في ظل قيادة صهيونية دينية ذات خطاب خلاصي مدعومة برؤية صهيونية مسيحية'، معتبرة أن 'استمرار الحرب وتوسعها يعكس تعامل الاحتلال معها بوصفها حرب تصفية شاملة تستهدف تصفية الحق العربي والإسلامي في فلسطين وفرض هيمنة مطلقة'.
وأكدت أن استهداف المسجد الأقصى منذ اللحظات الأولى للحرب، ورفع وتيرة الاقتحامات في رمضان، وتوسيع وقائع التقسيم الزماني، ومحاولات فرض الهيمنة على إدارته وتغيير الوضع التاريخي القائم فيه، كلها مؤشرات على أن الأقصى يُنظر إليه باعتباره عنوان 'معركة الحسم' ورمزها الأبرز.
ودعت المؤسسة إلى أولوية تعزيز وحدة الصف العربي والإسلامي في مواجهة ما وصفته بحرب التصفية، والحفاظ على المسجد الأقصى عنوانًا دائمًا للوعي والاهتمام، حتى لا يُترك للاحتلال ليستفرد به.
هيئة علماء فلسطين: جريمة دينية وإنسانية
من جانبها، أكدت 'هيئة علماء فلسطين' (مستقلة) أن إغلاق المسجد الأقصى ومنع المصلين من أداء صلاتي العشاء والتراويح في شهر رمضان يمثل 'جريمة دينية وإنسانية خطيرة'، ويكشف عن إصرار الاحتلال على فرض واقع تهويدي جديد مستغلًا ذرائع الطوارئ والظروف الأمنية.
ودعت الهيئة، في بيان تلقته 'قدس برس'، جماهير الأمة الإسلامية وعلماءها ومؤسساتها الرسمية والشعبية إلى تحمّل مسؤولياتهم الشرعية تجاه الأقصى، والعمل على نصرته في مختلف الميادين، وإبقاء قضيته حيّة في وجدان الأمة.
كما حيّت أهل القدس والمرابطين والمرابطات على ثباتهم في الدفاع عن المسجد، داعية أبناء الأراضي المحتلة عام 1948 والضفة الغربية إلى شدّ الرحال إليه وكسر الإغلاق، ومطالبة القادة والحكومات الإسلامية، ولا سيما منظمة التعاون الإسلامي، بالتحرك العاجل واتخاذ خطوات عملية ضاغطة لوقف الانتهاكات وحماية المقدسات في القدس.
ولليوم الثالث على التوالي تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المسجد الأقصى المبارك أمام المصلين، متذرعة بـ'الوضع الأمني' المتفجر في المنطقة.
وأفادت مصادر مقدسية بأن قوات الاحتلال عززت من تواجدها العسكري في محيط المسجد الأقصى وأبواب البلدة القديمة، ونشرت المئات من عناصر 'حرس الحدود' والوحدات الخاصة، حيث منعت الفلسطينيين من الدخول لأداء الصلوات، فيما حوّلت أزقة القدس إلى ثكنة عسكرية مغلقة، واعتدت على المرابطين الساعين للوصول إلى بوابات المسجد.












































