×



klyoum.com
jordan
الاردن  ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
jordan
الاردن  ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار الاردن

»سياسة» وكالة عمون الاخبارية»

حين يصبح الاغتراب ثمنًا للحياة الكريمة

وكالة عمون الاخبارية
times

نشر بتاريخ:  الخميس ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ - ٠٩:٤٦

حين يصبح الاغتراب ثمنا للحياة الكريمة

حين يصبح الاغتراب ثمنًا للحياة الكريمة

اخبار الاردن

موقع كل يوم -

وكالة عمون الاخبارية


نشر بتاريخ:  ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ 

ليست كل هجرة بحثًا عن الثراء، وليست كل مغادرة للوطن حلمًا بحياة أكثر رفاهية، فثمة شباب يغادرون بلادهم لا لأنهم يريدون امتلاك المزيد، بل لأنهم لم يعودوا قادرين على الحصول على الحد الأدنى مما يحتاجونه ليعيشوا بكرامة، يغادرون بحثًا عن وظيفة، وأجر يكفيهم، وفرصة لبناء مستقبل لا يشعرون فيه بأن سنوات الدراسة التي قضوها كانت مجرد انتظار طويل لخيبة أكبر.

المؤلم في أزمة الهجرة والاغتراب أن يتحول السفر من خيار يطمح إليه الإنسان لتوسيع تجاربه وتحقيق أحلامه إلى ضرورة تفرضها عليه ظروف الحياة فالشاب الذي ينهي دراسته الجامعية بعد سنوات من التعب، ويحمل شهادته وأحلامه، ثم يجد نفسه عاجزًا عن الحصول على وظيفة، أو مضطرًا إلى قبول أجر لا يكفي احتياجاته الأساسية، يصبح أمام خيارات محدودة. إما أن يبقى في دائرة الانتظار والاعتماد على أسرته، أو أن يغادر إلى أي مكان يمنحه فرصة للعمل، حتى لو كان العمل الذي سيجده بعيدًا تمامًا عما درسه، وحتى لو بدأ من الصفر في بلد لا يعرف فيه أحدًا.

وهكذا، لا نخسر أبناءنا عندما يغادرون فقط، بل نخسر أيضًا جزءًا من قيمة التعليم الذي استثمروا فيه سنوات من أعمارهم، والموارد التي أنفقتها أسرهم، والطاقات التي كان يفترض أن تتحول إلى قوة إنتاجية داخل المجتمع ، فما الجدوى من أن يتخرج الشاب في تخصص يحتاج إليه وطنه، ثم يجد نفسه مضطرًا إلى ممارسة مهنة أخرى في دولة بعيدة، لا لأنه اختار تغيير مساره، بل لأنه لم يجد فرصة حقيقية في بلده؟

لكن الوجه الأكثر قسوة للاغتراب يظهر في حكايات الآباء الذين غادروا أسرهم ليكونوا قادرين على إعالتها ، أب يعمل في دولة أخرى، ويستيقظ كل صباح ليؤدي واجباته المهنية، ثم يعود إلى غرفة أو شقة بعيدة عن بيته، يتواصل مع أبنائه عبر الهاتف، ويتابع تفاصيل حياتهم من خلف شاشة ، قد يرسل المال في موعده، ويؤمّن الرسوم المدرسية والعلاج والطعام، لكنه لا يستطيع أن يكون حاضرًا في كل لحظة يحتاج فيها أبناؤه إلى احتضان أو نصيحة أو مشاركة بسيطة في تفاصيل يومهم.

ومع مرور الوقت، قد يتحول الأب في نظر أسرته، من دون أن يقصد أحد ذلك، إلى مصدر للدخل أو بطاقة مصرفية تؤمّن المصاريف، ليس لأنه تخلى عن دوره الإنساني، بل لأن ظروف الحياة اختزلت وجوده في قدرته على توفير المال ، إنه يدفع من عمره وعلاقته بأسرته ثمنًا اقتصاديًا لا يظهر في كشوف الرواتب والتحويلات المالية ، فهناك أشياء لا تستطيع الحوالات البنكية شراءها: حضور الأب في حياة أطفاله، ووجوده إلى جانب زوجته، ومشاركته الأسرة أفراحها وأزماتها، والسنوات التي تمر ولا يمكن استعادتها.

وهنا يجب أن نسأل: هل يكفي أن نحتفل بتحويلات المغتربين المالية، وننظر إليها بوصفها مؤشرًا على مساهمتهم في الاقتصاد، من دون أن نتوقف عند الكلفة الإنسانية التي يدفعونها هم وأسرهم؟ إن المال الذي يصل إلى الوطن قد يساعد على تحريك الأسواق وتأمين احتياجات العائلات، لكنه لا ينبغي أن يجعلنا نتعامل مع الاغتراب وكأنه حل طبيعي لمشكلات العمل والدخل والخدمات ، فنجاح المواطن في الخارج لا يلغي السؤال عن الأسباب التي دفعته إلى المغادرة، ولا يجعل خسارة حضوره الاجتماعي والمهني أمرًا بلا ثمن.

وتتسع هذه الأزمة عندما ننظر إلى طبيعة الحياة التي باتت تسعى إليها الأسر، فالمسألة لا تتعلق بالرواتب وحدها، بل بمنظومة متكاملة من الخدمات والفرص ، عندما تضطر الأسرة إلى البحث عن مدرسة خاصة لأنها لا تجد في المدرسة الحكومية المستوى الذي تطمح إليه، أو تلجأ إلى طبيب خاص ومستشفى خاص لأنها تبحث عن خدمة صحية أفضل أو أسرع، أو تتحمل تكاليف إضافية للحصول على خدمات يفترض أن تكون متاحة بجودة مناسبة للجميع، فإن دخلها لا يعود مخصصًا لتحسين مستوى معيشتها بقدر ما يصبح مخصصًا لتعويض ما لا تحصل عليه من الخدمات العامة.

ولا يعني ذلك أن القطاع الخاص مشكلة بحد ذاته، أو أن دوره في التعليم والصحة والخدمات غير ضروري؛ فهو شريك أساسي في الاقتصاد، ويمكن أن يسهم في الابتكار وتحسين جودة الخدمات وتوفير فرص العمل. لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح اللجوء إليه ضرورة لا خيارًا، وعندما تشعر الأسرة بأن عليها أن تدفع مرتين: مرة من خلال التزاماتها العامة، ومرة أخرى لتأمين الخدمة التي تحتاج إليها ، عندها تتراجع قدرة الدخل المحدود والمتوسط على توفير حياة مستقرة، وتصبح متطلبات الحياة الأساسية عبئًا يستدعي دخلًا إضافيًا، وربما وظيفة ثانية، وربما سفرًا إلى الخارج.

وهنا تتصل أزمة الاغتراب بأزمة المؤسسات ، فالمؤسسات العامة لا تُقاس أهميتها بوجودها الإداري أو بعدد معاملاتها وموظفيها، بل بقدرتها على تقديم خدمات ذات جودة، وتوفير فرص عادلة، والاستجابة لاحتياجات المواطنين ، وحين تتسع الفجوة بين ما يحتاج إليه الناس وما يحصلون عليه فعليًا، تبدأ الأسرة في البحث عن بدائل فردية: تعليم خاص، وعلاج خاص، وخدمات مدفوعة، ثم عمل إضافي لتغطية النفقات، وصولًا إلى الهجرة عندما تعجز الخيارات المحلية عن تحقيق الحد الأدنى من الاستقرار.

إن الاعتماد المتزايد على الحلول الفردية قد يخفف معاناة بعض الأسر، لكنه لا يعالج المشكلة من جذورها ، فليس من المنطقي أن تتحول قدرة المواطن على شراء الخدمات إلى شرط أساسي للحصول على تعليم جيد أو رعاية صحية مناسبة، كما ليس من العدل أن يصبح السفر هو الحل الأكثر واقعية أمام شاب يريد أن يعمل، أو أمام أب يريد أن يوفر لأطفاله حياة مستقرة.

وإذا أردنا معالجة هذه الأزمة، فلا يكفي أن نطالب الشباب بالبقاء في وطنهم، أو أن نذكّرهم بواجباتهم تجاه بلادهم، أو أن نحمّل الأسر مسؤولية الحفاظ على تماسكها رغم المسافات ، فالانتماء لا ينبغي أن يكون مطالبة من طرف واحد؛ إنه علاقة متبادلة يشعر فيها المواطن بأن وطنه يمنحه فرصة عادلة للعمل، ويحفظ كرامته، ويوفر له خدمات عامة جديرة بالثقة، ويتيح له أن يبني مستقبله من دون أن يضطر إلى التضحية بحياته الأسرية والاجتماعية.

نحن لا نريد أن نمنع شبابنا من السفر، ولا أن نحرمهم من فرص النجاح في الخارج ، فمن حق الإنسان أن يكتشف العالم، وأن يطور خبراته، وأن يختار المكان الذي يحقق فيه طموحاته ، لكن ما نحتاج إليه هو أن يكون السفر خيارًا بين خيارات متعددة، لا مخرجًا اضطراريًا من واقع لا يتيح الحد الأدنى من الحياة الكريمة.

نريد أن يسافر الشاب لأنه يريد اكتساب معرفة جديدة، لا لأنه عاجز عن العثور على أول وظيفة ، وأن يعمل الأب في الخارج لأنه اختار تجربة مهنية مختلفة، لا لأنه لا يستطيع إعالة أسرته من داخل وطنه ، وأن تلجأ الأسرة إلى المدرسة الخاصة لأنها تفضّل نموذجًا تعليميًا معينًا، لا لأنها تشعر بأن التعليم الجيد لا يمكن الحصول عليه إلا مقابل كلفة إضافية ، وأن يختار المريض الطبيب أو المستشفى الذي يثق به، لا أن يشعر بأن جودة الرعاية الصحية مرتبطة دائمًا بقدرته على الدفع.

إن أخطر ما في أزمة الاغتراب ليس عدد الذين يغادرون فحسب، بل أن يصبح غيابهم جزءًا مألوفًا من حياتنا، وأن نعتاد وجود أب بعيد عن أطفاله، وشاب يعمل في مهنة لا تشبه تخصصه، وأسرة تستنزف دخلها في تأمين خدمات أساسية، ومجتمع يفقد طاقاته ثم يكتفي بالاحتفاء بما يرسله أبناؤه من الخارج.

فالوطن الذي يريد لأبنائه أن يبقوا لا يكفيه أن يطلب منهم البقاء؛ عليه أن يجعل البقاء ممكنًا، وأن يمنحهم أسبابًا حقيقية لاختيار الحياة فيه ، فالحياة الكريمة ليست رفاهية إضافية، والعمل ليس امتيازًا، ووجود الأب إلى جانب أسرته ليس ترفًا إنها جميعًا أجزاء من الحياة الطبيعية التي يسعى الإنسان إلى بنائها.

حين يصبح الاغتراب ثمنا للحياة الكريمة حين يصبح الاغتراب ثمنا للحياة الكريمة حين يصبح الاغتراب ثمنا للحياة الكريمة حين يصبح الاغتراب ثمنا للحياة الكريمة
موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار الاردن:

آفاق للطاقة (المناصير) تواصل توسعها الاستراتيجي في قطاع الغاز بالاستحواذ على )برو غاز(

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
1

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2541 days old | 1,182,194 Jordan News Articles | 12,401 Articles in Oct 2026 | 398 Articles Today | from 31 News Sources ~~ last update: 9 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم


مقالات قمت بزيارتها مؤخرا



حين يصبح الاغتراب ثمنا للحياة الكريمة - jo
حين يصبح الاغتراب ثمنا للحياة الكريمة

منذ ٠ ثانية


اخبار الاردن

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.






لايف ستايل