اخبار الاردن
موقع كل يوم -صحيفة السوسنة الأردنية
نشر بتاريخ: ٢٠ أب ٢٠٢٦
عمان – السوسنة – يتساءل قانونيون حول مدى مشروعية قرار رفع رسوم تقديم طلبات الالتحاق لأبناء العاملين في إحدى الجامعات الحكومية من خمسة دنانير إلى خمسة عشر دينارًا، إذا كان القرار قد صدر عن مجلس العمداء دون عرضه على مجلس الأمناء.
والحقيقة التي رواها أكاديميون لـ السوسنة أن المسألة لا تتعلق بقيمة الرسم بقدر ما تتعلق بـ الجهة التي تملك قانونًا صلاحية تحديده وتعديله.
ويقول قانونيون أن الأصل في القانون الإداري أن الاختصاص لا يُفترض، وإنما يستند إلى نص قانوني، ولا يجوز لهيئة إدارية أن تمارس اختصاصًا منحه المشرع لهيئة أخرى. وقد جاء قانون الجامعات الأردنية رقم (18) لسنة 2018 وتعديلاته واضحًا في توزيع الاختصاصات بين مجلس الأمناء ومجلس العمداء.
واضافوا :' فقد منح القانون مجلس الأمناء صلاحية تحديد الرسوم التي تستوفيها الجامعة، في حين منح مجلس العمداء صلاحية التوصية لمجلس الأمناء بمقدار هذه الرسوم. وهذا التفريق بين «التحديد» و«التوصية» ليس مجرد اختلاف في التعبير، وإنما يعكس توزيعًا قانونيًا واضحًا للاختصاص: مجلس العمداء يقترح ويوصي، بينما مجلس الأمناء يتخذ القرار النهائي.
ومن ثم، إذا كان مجلس العمداء قد اكتفى بإصدار قرار نهائي برفع الرسم من خمسة إلى خمسة عشر دينارًا، دون أن يصدر مجلس الأمناء قرارًا بهذا التعديل، فإن القرار يثير بجدية مسألة عيب عدم الاختصاص؛ ذلك أن الجهة التي أصدرته تكون قد تجاوزت حدود السلطة التي منحها لها القانون، وفق رأي قانوني مختص نحدث لــ السوسنة .
وقال المصدر لــ السوسنة : تزداد أهمية هذه المسألة في الجامعة التي تم فيها رفع رسوم تقديم الطلب تحديدًا؛ إذ تظهر التشريعات المنشورة على الموقع الرسمي للجامعة وجود أسس خاصة بتحديد رسوم أبناء العاملين، كما أن إعلانات الجامعة الرسمية في السنوات الأخيرة تضمنت رسمًا مقداره خمسة دنانير لطلب الالتحاق لأبناء العاملين. ومن ثم فإن تعديل هذا الرسم ينبغي أن يستند إلى الجهة صاحبة الاختصاص القانوني، لا إلى مجرد قرار إداري داخلي.
ويتابع : قد يقال إن رسم تقديم طلب الالتحاق ليس «رسمًا دراسيًا» بالمعنى الدقيق، وبالتالي لا يدخل ضمن صلاحية مجلس الأمناء. إلا أن هذا التفسير يحتاج إلى سند خاص؛ لأن الرسم يستوفى من المتقدم في إطار إجراءات القبول الجامعي، ولا يجوز إنشاء التزام مالي جديد أو زيادته إلا استنادًا إلى نص أو قرار صادر عن الجهة المختصة.
وهنا تظهر قاعدة أساسية في القانون الإداري: مشروعية الغاية لا تصحح عدم مشروعية الوسيلة. فقد يكون الهدف من زيادة الرسم تغطية النفقات الإدارية أو تنظيم أعداد المتقدمين، لكن سلامة الهدف لا تمنح مجلس العمداء اختصاصًا لم يمنحه القانون. وعليه، فإن مجلس العمداء يستطيع دراسة مقترح تعديل الرسم ورفعه إلى مجلس الأمناء، لكنه لا يستطيع – ما لم يوجد نص خاص يمنحه هذه الصلاحية – أن يحل محل مجلس الأمناء في اتخاذ القرار النهائي، وفق ذات المصدر .
فالخمسة دنانير ليست هي القضية؛ القضية هي: من يملك قانونًا أن يجعلها خمسة عشر؟
والجواب، وفق توزيع الاختصاصات الوارد في قانون الجامعات الأردنية، هو أن مجلس الأمناء هو صاحب الاختصاص في تحديد الرسوم، بينما يقتصر دور مجلس العمداء على التوصية. فإذا صدر قرار الزيادة من مجلس العمداء وحده، فإنه يكون محل شبهة جدية من الناحية القانونية، ويكون معرضًا للطعن بسبب عيب عدم الاختصاص.
وهذا ليس ترفًا قانونيًا، وإنما تطبيق مباشر لمبدأ المشروعية الذي يجب أن يظل حاكمًا لجميع القرارات الصادرة عن مؤسسات التعليم العالي الرسمية.
ويختم قانونيون حديثهم لـــ السوسنة : إن سلطة مجلس العمداء في مجال الرسوم لا تعدو أن تكون سلطة توصية، ولا تنقلب إلى سلطة تقريرية؛ إذ إن المشرع أناط بمجلس الأمناء الاختصاص النهائي في تحديد الرسوم التي تستوفيها الجامعة. ومن ثم فإن كل قرار نهائي بزيادة رسم جامعي يصدر عن مجلس العمداء دون سند خاص يجي له ذلك، يكون مشوبًا بعيب عدم الاختصاص، ولا ينتج أثره القانوني في مواجهة المخاطبين به'.












































