×



klyoum.com
jordan
الاردن  ٢٨ أذار ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
jordan
الاردن  ٢٨ أذار ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار الاردن

»سياسة» صحيفة السوسنة الأردنية»

موليير فيلسوف التحليل النفسي الذي يضحكك ليبكيك

صحيفة السوسنة الأردنية
times

نشر بتاريخ:  السبت ٢٨ أذار ٢٠٢٦ - ٠١:١٨

موليير فيلسوف التحليل النفسي الذي يضحكك ليبكيك

موليير فيلسوف التحليل النفسي الذي يضحكك ليبكيك

اخبار الاردن

موقع كل يوم -

صحيفة السوسنة الأردنية


نشر بتاريخ:  ٢٨ أذار ٢٠٢٦ 

لو كان عالم الطبّ النفسي سيغموند فرويد Sigmond Freud (1856-1939) هو أوَّل من وضع منهاجاً علمياً موثَّقاً بالمخطوطات العلمية للتحليل النفسي، فإن ذلك لا يعني على الإطلاق أنه لا يوجد من سبقه لهذا الاكتشاف العلمي؛ فهناك الكثيرون ممن طرقوا هذا الدَّرب، ومهدوا له الطريق كي يصبح أحد فروع العلوم الرائدة. وكانت المفاجأة في استخدام المنهاج النفسي التحليلي في نقد الأعمال الأدبية في بدايات القرن العشرين، بعد أن عمل سيغموند فرويد على تطبيقه طبّيًا بداية من العقد الأخير من القرن التاسع عشر (1890). لكن بعد مستهل القرن العشرين (1900م)، بدأ منظور التحليل النفسي يتغلغل في المجتمع، وأنعكس ذلك، بالتأكيد، على المجال الأدبي.

بيد أنّ المفاجأة الصادمة على الإطلاق معرفة أنّ الأديب والفيلسوف الفرنسي العبقري موليير Molière (1622-1623) استخدم التحليل النفسي، وأيضًا النقد القائم على التحليل النفسي، في جميع أعماله المسرحية. وبذلك، هو من استحدث تيار التحليل النفسي، واستخدمه بصورة مكثَّفة. وفيما يبدو أن موليير ابن الطبقة البورجوازية، الذي نعم منذ لحظة مولده بحياة راقية وعمل في البلاط الملكي وساعدته عبقريته الإبداعية ليكون أحد المقرَّبين للملك لويس الرَّبع عشر، كان قد تأثَّر بدراسته للقانون، وخاصة الجنائي منه، مما جعله يرى أي عمل فني مسرحي قضية اجتماعية يجب تناولها بالنقد والتحليل.

وموهبة موليير وذكاؤه ونهمه للعلم، عملت على تميُّزه منذ المراحل الأولى في الطفولة، وتبرعمت تلك المواهب معهه كلَّما زاد عمره، حتى بلغت مرحلة أصابت الجميع بالدهشة في مقتبل شبابه. فمع حذقه البالغ عندما مارس مهنة المحاماة، فقد فاجأ الجميع بنبذها، وانضم إلى جوقة مسرحية، بل وقدَّم أعمالًا كوميدية. ولا ينبغي أن يظن أحدهم أن الانحراف المفاجئ عن مسار حياته البرجوازية الناعمة هو هبوط للدرك أو رعونة نابعة من إفلاس فكري، بل على العكس؛ كان موليير يطبّق بشجاعة نادرة نصوص القانون القائمة على تطبيق العدالة الاجتماعية ووضع نواميس للانضباط الأخلاقي. وبتحليل شخصية موليير من خلال أعماله، يتضح أنه عندما مارس مهنة المحاماة وجد نفسه لا يدافع فقط على المظلوم، بل على الجناة كذلك، وأن ما يتقاضاه من أتعاب مسكن لإخماد وخز ضميره الحيّ. ومن ثمَّ، اعتبر أن لو كانت أروقة المحاكم تكيل الجاني والمجني عليه بالمعايير ذاتها، فذلك يجعل ميزان العدل يختل. وبناء على هذا، حوّل خشبة المسرح إلى محكمة علانية لإقامة العدل من خلال إبراز الجناة ودعوة الجميع لمعاقبتهم، بأسلوب بعيد كلّ البعد عن العنف الجسدي؛ لأن العقاب يكون من خلال الإقصاء النفسي.

ولكي يستقيم ميزان العدل، كان لا بد من إصلاح المسرح الكوميدي الذي كان في شكل «إسكتشات» هزلية أقرب إلى التابلوهات الضاحكة التي يؤدِّيها مهرِّج السيرك. ولهذا، عمل موليير بالتدريج على مدّ جسور الأُلفة بينه وبين جمهور المسرح الكوميدي، من خلال التمثيل في الأعمال الكوميدية الهزلية، آنذاك. وبعد أن اطمأن له الجمهور، شرع في تقديم مادة اجتماعية تحليلية تقوم على كشف ونقد المظاهر السلبية في المجتمع ومواطن الفساد، بهدف إظهار الأسباب التي تؤدي إلى وهن وضلال مفاصل الأمَّة. واختار موليير المسرح الكوميدي تحديدًا، وليس التراجيدي الذي قد يتناسب ومكانته الاجتماعية، لأن جميع الطبقات وخاصة الدنيا، ترتاد المسرح الكوميدي للترفيه، في حين أن المسرح التراجيدي لا ترتاده إلَّا النُّخب الفكرية، ونادرًا ما يألفه البعض ممن في الطبقات الدنيا، والتي تتميَّز بالرغبة في أن تختتم يومها بابتسامة لتجعلها تنسى ما تجرَّعته من هوان في صباح يومها.

ومعرفة موليير لقدراته الخاصة مكَّنته من تحديد رغبته في توجيه موهبته في خدمة المجتمع والقضاء على السلبيات. وبدأ يندمج مع جميع الطبقات بانضمامه للمسرح الكوميدي كممثل أولاً، ثم بعد وقت قصير كمؤلف أيضًا. ولسبر أغوار آمال ومتطلَّبات الجمهور، ابتكر شيئاً لم يكن موجوداً على الإطلاق في ذاك العصر، ولم ينتشر إلَّا في العصر الحديث؛ أي قرابة العقد الأخير من القرن العشرين، وهذا التكنيك هو ما يسمَّى بـ «الكوميديا الارتجالية» التي شاع استخدام اسمها الغربي «ستاند أب كوميدي» Stand-up Comedy. وبهذه الطريقة، استطاع الالتحام بشكل مباشر مع مختلف طبقات الجمهور، واستخدام عبقريته في تحليل ما يجول بخاطرهم.

وبناء على ذلك، بدأ في صياغة أعمال كوميدية تتميَّز بجرعات مكثَّفة من الضحك الهستيري، وكان ذلك أكبر عامل جاذب للجمهور والأنصار، إلَّا أنه كان يخفي وراء ستار الضخك في كل عمل حبكة شديدة الجدِّية تعبِّر عن واقع مأساوي ومجتمع ترفل فيه السلبيات وتحيل كل شخص نقي إلى فرد كاره للبشر، أو كما يعرف بمصطلح «عدوّ البشر»، تمامًا مثلما عبَّر عن تلك الشخصية في مسرحيته «عدوّ البشر» Le Misanthrope، التي ألفها وعرضها عام 1666.

ولبدء عملية التحليل النفسي والاجتماعي العميق، ولتهيئة عرض أعماله الجادة للجمهور، استخدم أسلوب الكاريكاتير كي يضمن أرضية راسخة للضحك يبني عليها آراءه النقدية الفلسفية، التي من خلالها يبدأ في عملية التحليل النفسي العميق للظواهر السلبية التي تجتاح المجتمع. وبما أنّ الأسلوب الكاريكاتيري قوامه المبالغة، تعمَّد موليير تعظيم أي صفة تمتاز بها الشخصيات؛ وكأنه يضع خطوطًا حمراء تحت كل صفة قد تحيل أي فرد عدو للبشر.

ومن اللافت أن مسرحيته «عدو البشر» Le Misanthrope قدَّمها للمسرح كأحد الأعمال التي تلت أعماله شديدة النجاح، والتي حققت له شهرة واسعة، وكذلك جعلته تحت المجهر بعد أن أثارت رجال الكنيسة وجعلت فئات عديدة من الشعب ضده، وعرَّضته للاضطهاد وتهمة نشر الفساد والفسوق بين العامة. وتأتي مسرحية «عدو البشر» وكأنها رغبة في الإفصاح عمَّا يجيش بصدره، ومحاولة كي يلم شتات نفسه بعد ما قابله من اضطهاد وإلقاء تهم على شخصه ذاته، وليس على أعماله. ويظهر بطل المسرحية كشخص شديد النقاء وصادق، لدرجة تجعل مقارنته بالأشخاص المحيطة به، الذين هم على شاكلة الجمهور ذاته، تظهره كشخص «ساذج»؛ لأنه لا يحيد عن قول الحقّ أمام النفاق الذي يحيط به. وبالرغم من رفضه للاشتراك أو التفاعل مع ألوان النفاق والمنافقين، فإنه سرعان ما يقع في حبائلهم، بل ويكون صديقه المقرَّب له شخصاً مخادعاً وشديد النفاق، ويتسبب في إيذائه بشكل مباشر.

والقضية الأخلاقية التي يُتّهم بها بطل المسرحية هي ناقوس الخطر الذي حاول موليير أن يجعله مدوِّيًا. وخسارة تلك القضية هي إعلان موليير الرسمي بأن سلبيات المجتمع لن تنتهي، بل من المنتظر أنها ستلتهم كل شيء. وإن هجر بطل المسرحية لحياته الاجتماعية وتفضيله للانزواء في مكان قصي بعيد عن البشر، الذي بلغ كرهه لهم أقصى الدرجات، يعني أن السلبيات ستسود ما لم تجد لها قضايا الإصلاح الأخلاقي سبيلًا في المجتمع. فلقد خسر أصدقاءه وخطيبته والجميع الذين بعدوا عنه بسبب عدم حياده عن الجانب الأخلاقي القويم.

ولكي يخفي موليير حزنه العميق على ما حلّ بمجتمعه وألحق الضرر به هو نفسه، اختتم المسرحية بنهاية هزلية مألوفة لتواترها؛ وهي أنه وجد خطيبة أخرى تعشقه، ويقدم على زواجها. أضف إلى ذلك، يندمج مع المجتمع إلى حدٍ كبير. ولربما يرغب موليير في أن يوضِّح أنه سيأتي عليه يوم يحاول فيه اتباع درب مجتمعه، فيألف الفساد، بل ومن المحتمل أن يضطلع به أيضًا.

بالتحليل السطحي آنذاك للمسرحية، كان ما يظهر للعيان هو عمل كوميدي متوسِّط لم يحظَ بنجاح مدوّ، مثلما حدث مع مسرحياته السَّابقة وأيضًا التالية. بيد أنّ فكرة مسرحية «عدو البشر» والتوقيت الذي عرضت فيه، فيما بين المسرحيات التي أثارت الجدل حوله، لا يدل على أنها مجرَّد توقُّف عن طرح القضايا المهمة على المسرح؛ فعنوان المسرحية «عدو البشر» مبتكر ولم يفكِّر به أحد من قبل. وبعده، بما يربو على القرن من الزمان، صاغ الكاتب النرويجي هنريك إبسن Henrik Ibsen مسرحية تحمل العنوان نفسه، وإن كانت تناقش قضية أخرى. وبهذا، يكون موليير أوَّل من فتح أبوابًا للتجريب واستخدام مصطلحات علمية معقَّدة في أعمال أدبية خفيفة. ويتميَّز موليير عن باقي الكتاب على مرّ العصور بقدرته على تحويل مصطلح علمي معقَّد إلى لفظ كوميدي، وهذا ببساطة من خلال إلحاقه بحبكة هزلية. وجديرًا بالذكر أن اتباع هذ الأسلوب لم يألفه أيضًا البشر إلَّا في نهاية حقبة القرن العشرين.

ومنظور موليير الفكري العميق لم يمكنه فقط من تكوين قاعدة جماهيرية عالمية، بل دفعت العديد إلى إجراء دراسات مطوَّلة على أعماله، وتلك الدراسات لم تخبُ قط، بل يزيد زخمها على مرّ العصور. وجديرًا بالذكر، أي عمل مسرحي من تأليف موليير يمتاز بأن حبكته تعبر حدود الزمان والمكان؛ لأنه يلعب على أوتارالموضوعات الإنسانية، التي جعلها الموضوعات التي يتناولها بشكل أساسي. ومن ثمَّ، فهي لا تشيخ، وصالحة لكل زمان ومكان.

لقد صدق موليير عندما صرَّح: «الأشجار التي تنمو ببطء، تجني أفضل الثمار. وهذا ما فعله تمامًا، وكأنه قد حلل النفس البشرية على الصعيد العالمي، وعلم أن أعماله ينتظرها مستقبل عظيم؛ لكونها أفضل الثمار.

موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار الاردن:

من 1992 .. لغز تدوينة يابانية كُتبت قبل انطلاق إكس بـ14 عاما

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
2

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2339 days old | 1,045,812 Jordan News Articles | 22,470 Articles in Mar 2026 | 20 Articles Today | from 31 News Sources ~~ last update: 12 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم


مقالات قمت بزيارتها مؤخرا



موليير فيلسوف التحليل النفسي الذي يضحكك ليبكيك - jo
موليير فيلسوف التحليل النفسي الذي يضحكك ليبكيك

منذ ٠ ثانية


اخبار الاردن

شريف رضا: إمام عاشور فلتة .. وأزمته الأخيرة سقطة - eg
شريف رضا: إمام عاشور فلتة .. وأزمته الأخيرة سقطة

منذ ثانيتين


اخبار مصر

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.






لايف ستايل