اخبار الاردن
موقع كل يوم -زاد الاردن الاخباري
نشر بتاريخ: ٩ حزيران ٢٠٢٦
زاد الاردن الاخباري -
بقلم: الرائد حازم ياسين المصاروه -في المَدى المُمتَد بينَ نَبضات القلوب وهتاف الحناجر، تقف القوات المسلحة الأردنية شاهداً حياً على قصة وطنٍ صِيغَ من كبرياء، وتاريخ كُتب بحدّ السيوف وحبات العرق.
منَ 'الجندي'؛ الذي يَتجَذَّر فِي تُراب الوَطن تَجَذُّر شجر الزَّيتون في جِبال عمَّان، إلى أن تَستوي الرُّتَب على مَناكب الرِّجال وعوداً بالمسؤولية، وعهداً على الالتزام.
لا تنحني هامَتهُ إِلَّا للخالق سُبحانَه، مُستمداً كبرياءهُ مِن تاريخٍ ضارِب فِي عُمق التضحية.
إنّ الرُّتب العسكرية ليست مجرد شارات تُزين الأكتاف؛ بل هيَ رموز عميقة تختزل قيم الولاء والفِداء. مواثيق كرامة وقسَم مُتجدد على صون العِرض والأرض نؤديه في محراب أجهزتنا الأمنية سياج الوطن الحصين، والعين الساهرة التي لا تنام لينام الأردنيون آمنين مطمئنين.
وأستحضر مِن إِرث الحُسَين البَاني، جلالةِ المَغفُور لَهُ المَلِك الحُسَين بن طلال -طَيَّبَ اللهُ ثَراه- إِذ قَالَ مُفتَخِراً: 'أَنَّ في الأُردن شَعبَاً نَذَرَ نَفسَهُ مِنْ أَجلِ أُمَّتِهِ وَقَضِيَّتِه، وَجَيشاً يَلقى المَوت بِصدورِهِم وَجِبَاهِهم'.
وهذه الصُّدور المَنِيعَة هيَ الَّتي تسمو اليَوم بِشاراتِ الرِّفعَة وَأَوسِمَة الشَّرَف.
واليوم، مع صدور الإرادة الملكية السامية بترفيعي إلى رتبة 'رائد' في جهاز الأمن العام، تَقف عربيتي بكُل بلاغتِها أمام شرف المقام الذي هو في جوهره تكليف أثقل حِملاً، وأعظم أمانة، وأسمى مسؤولية؛ فالرّائد في لغة العرب هوَ الطليعة الذي سَيرتاد المجهول فيُؤمّن الطريق، وَما أَصدَق الحِكمَة الَّتِي نَقلَتها لنا معاجِمنا وقلب لُغتنا.
عهداً علينا يا سيدي، أَن نكونَ الرُّوّاد الذِينَ لا يخذلونَ رايَتهُم. وأنَّ هذهِ الرُّتبة لَن تَزدني إِلّا تَواضُعاً أَمَامَ وطَني، وجَسارَةً في وَجه التّحَديات، وَيَقيناً بِأَنَّ الفُوتيك هُو الحُلّة الأبهى التي يَرتَدِيهَا الأُردُنيّ على أرضِه شامِخاً.
هذه المؤسسة الأمنية تُلزمنا بعقيدة عسكرية لا تلين، أساسها الإخلاص والتفاني، نحملُ على أكتافِنا إرثَ الثورةِ العربيةِ الكبرى هُنا في ميادينِ الحقّ، وتضحيات الشهداء في القدس، والكرامة، واللطرون، وباب الواد.
و هذه التّرقية تُجدد في عُروقِنا دِماءَ العَطاء، ولِتكون حافزاً لبذل المزيد لرِفعة الأردن، تَحتَ ظِل راية عميد آل البيت، جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، ووليّ عهدِه الأمين.
إِنَّنا نَقِف خَلف قِيادتكُم الهَاشميَّة نَحمي الثّغور، ونَقُضُّ مَضاجِعَ المُرجفين. لَن نَكِلّ ولَن نَمِلّ لنَرَى دائماً بَيارِق الأردن تخفِق فَوقَ هَامات السَّحاب. ثمّ نورِث الفوتيك والسّيف والدّرع لأبنائِنا كَمَا وَرثناها عَن آبائِنا.
وفي هذه المناسبة، أرفع أسمى آيات الوَلاء والإنتماء والوَفاء، مقامَ سيدي جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم، حفظَهُ الله ورَعاه، القائد الأعلى للقوات المسلحة. نُجدد لكَ يا سَيدي عهداً قطَعناهُ على أنفُسِنا، بأن نَبقى الجُند الأوفياء، والدرع المَتين، والسيوف المشرّعة في وجه كل من يُحاول العبَث بأمن هذا الحِمى العربيّ الهاشميّ الأصيل.
ونعاهدُ الله وأبناءَ شعبنا الأردني العزيز، أن تزيدَنا هذه الرتبة إصراراً على البذل، وتواضُعاً في الخدمة، وقوة في تطبيق القانون بعدالةٍ ونزاهة.
سائلينَ المَولى عز وجل أن يحفظَ الأردن واحةً للأمن والأمان.












































