اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ١ أيلول ٢٠٢٦
#سواليف
لم يعد تأثير الذكاء الاصطناعي يقتصر على تطوير البرمجيات والمساعدات الرقمية، بل بدأ يمتد تدريجيًا إلى جيوب المستهلكين.
فالسباق العالمي لبناء مراكز بيانات عملاقة وتشغيل نماذجالذكاء الاصطناعي المتقدمة أدى إلى ارتفاع الطلب على الرقائق وشرائح الذاكرة الإلكترونية، الأمر الذي خلق ضغوطًا متزايدة على سلاسل الإمداد، وبدأ ينعكس على تكلفة إنتاج الهواتف الذكية والكمبيوتر وغيرها من الأجهزة.
تنافس على الرقائق
تحتاج أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى كميات هائلة من المعالجات وشرائح الذاكرة، ولا سيما ذواكر النطاق الترددي العالي HBM، إضافة إلى شرائح DRAM ووسائط التخزين المتقدمة.
ومع تزايد استثمارات شركات التكنولوجيا في مراكز البيانات، أعادت شركات تصنيع الرقائق توجيه جزء كبير من قدراتها الإنتاجية نحو المنتجات المخصصة للخوادم والذكاء الاصطناعي، باعتبارها الأعلى ربحية.
لكن هذه الأولوية جاءت على حساب بعض المكونات المستخدمة في الأجهزة الاستهلاكية، ما أدى إلى تضييق المعروض من ذواكر الكمبيوترات والهواتف ورفع تكلفتها.
وتشير التقديرات إلى استمرار ارتفاع أسعار بعض أنواع ذواكر DRAM وNAND خلال 2026، في ظل الطلب القوي من قطاع الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
أجهزة في دائرة التأثير
تبدو أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية من أكثر الأجهزة عرضة لتداعيات هذه الأزمة، لأن الذاكرة والتخزين يمثلان جزءًا أساسيًا من تكلفة تصنيعها.
ومن المتوقع أن يؤدي ارتفاع أسعار الذاكرة والتخزين إلى زيادة أسعار أجهزة الكمبيوتر بنحو 17% والهواتف الذكية بنحو 13% خلال 2026 مقارنة بعام 2025.
كما حذرت الشركة من أن ارتفاع التكلفة قد يدفع المستهلكين إلى تأجيل شراء أجهزة جديدة والاحتفاظ بأجهزتهم لفترة أطول، فيما قد تصبح الفئات الاقتصادية والمنخفضة السعر الأكثر تضررًا.
الأجهزة الرخيصة
تمتلك الشركات المصنعة للهواتف وأجهزة الكمبيوتر الفاخرة هامشًا أكبر لامتصاص جزء من ارتفاع التكاليف، لكن الوضع يختلف بالنسبة إلى الأجهزة الاقتصادية، حيث يكون هامش الربح محدودًا.
وبحسب التقارير، قد يؤدي ارتفاع أسعار المكونات إلى انكماش شحنات أجهزة الكمبيوتر والهواتف عالميًا خلال 2026، مع توجه الشركات بصورة أكبر نحو الفئات الأعلى سعرًا وربحية. كما قد يصبح العثور على أجهزة منخفضة التكلفة بالمواصفات السابقة أكثر صعوبة خلال السنوات المقبلة.
هل بدأت الزيادة فعليًا؟
تشير مؤشرات السوق إلى أن التأثير لم يعد مجرد توقع مستقبلي. فقد تحدثت تقارير حديثة عن ضغوط متزايدة على شركات الإلكترونيات وتجار التجزئة نتيجة ارتفاع أسعار الذاكرة، بينما تستمر شركات الرقائق في إعطاء أولوية للإمدادات المخصصة للخوادم وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ومن المتوقع أن يستمر نقص الذاكرة حتى نهاية العقد، حيث إن معالجة الأزمة لن تكون سريعة.
وهكذا، قد يجد المستهلك نفسه أمام مفارقة جديدة، وهي أنه كلما توسع العالم في الاستثمار بالذكاء الاصطناعي، ازدادت المنافسة على الرقائق التي يحتاجها الهاتف والكمبيوتر.
وبينما يعد الذكاء الاصطناعي بمستقبل أكثر تطورًا، يبدو أن إحدى كلفته المباشرة قد تكون أجهزة إلكترونية أغلى.












































