اخبار الاردن
موقع كل يوم -جو٢٤
نشر بتاريخ: ٢٨ أب ٢٠٢٥
المواطن العربي بين دوامة الإحباط وصمت العالم وخذلان الأنظمة : كيف نعيد التوازن النفسي ونستعيد الثقة؟
كتب اللواء المتقاعد د. موسى العجلوني - بينما تتوالى صور الدمار والقتل والتجويع الممنهج في غزة على شاشات كل بيت عربي، لم يعد المشهد مجرد أزمة سياسية أو صراع عسكري بعيد، بل تحوّل إلى جرح نفسي يومي يعيشه المواطن العربي. حرب الإبادة التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني، يقابلها صمت دولي يقترب من التواطؤ، وعجز عربي رسمي لا يرقى إلى مستوى الكارثة. هذا الواقع ولّد لدى المواطن العربي حالة نفسية معقدة: شعور بالعجز والإحباط العميق والقلق والتوتر والتحطيم المعنوي، بل وحتى أعراض اكتئاب جماعي. كل ذلك لأن الفرد يجد نفسه أمام مشهد من الدم والظلم، من دون أن يرى من يوقفه اويقف ضده، ولا يمتلك أدوات فعل حقيقية لنصرة اخوانه في الدين والعروبة والدم. يشعر الكثيرون كما لو أنهم يعيشون الكارثة مباشرة، مع أعراض تشمل القلق المستمر ونوبات الهلع والأرق أو الكوابيس وحتى فقدان الشهية عند رؤية او سماع هذه الأخبارالمفجعة.
يطرح الكثيرون أسئلة وجودية عميقة: 'أين العالم؟'، اين الأمة العربية والإسلامية؟'،'أين العدل؟'، 'كيف يمكن لهذا أن يحدث دون رادع؟'. هذه الأسئلة تهز الإيمان بالإنسانية والعروبة وتخلق صراعاً نفسياً داخلياً شديداً. يتجه الغضب ليس فقط نحو المحتل، ولكن أيضاً نحو الصمت العربي الرسمي المخزي الذي يقتصر على بيانات التنديد ويعجزعن اتخاذ موقف حقيقي يوقف المجازر. وعلى المستوى الدولي تثير ازدواجة المعاييرغضباً مضاعفاً، حيث تتحرك القوى الكبرى سريعاً في نزاعات أخرى، بينما تصمت أمام مأساة غزة بل بعضها يدعم هذه المجازر.
في مواجهة هذه العاصفة من المشاعر السلبية، من الضروري أن نعترف بألمنا ونبحث عن طرق للتعامل معه بشكل صحي، حتى لا نتحول من ضحايا للمشهد إلى ضحايا للصمت والخذلان. الخروج ليس نسياناً أو تناسياً، بل هو عملية للحفاظ على صحتنا النفسية لنستمر في الدعم والعطاء. هناك حلول واقعية تعيد للمواطن العربي إحساسه بالفعل والقدرة مثل: المشاركة في حملات التبرع والإغاثة: دعم غزة بالمال والدواء والغذاء عبر قنوات موثوقة مما يخفف المعاناة ويمنح الفرد شعوراً حقيقياً بالمساهمة، المقاومة المدنية والشعبية التي تفتح متنفساً للشعوب وتوجّه غضبها بشكل حضاري من خلال التظاهر السلمي والفعاليات التضامنية وحملات المقاطعة الاقتصادية، بناء الوعي الإعلامي بواسطة نشر الحقائق عبر الإعلام البديل ووسائل التواصل الاجتماعي لكسر التعتيم العالمي، التفريغ النفسي بواسطة الحديث والكتابة والمشاركة في النقاشات العامة، وتوحيد الغضب الشعبي في قنوات منظمة كالأحزاب السياسية لحث الحكومات على اتخاذ مواقف أكثر جرأة وتأثيرا. على ان يصاحب ذلك كله الإيمان بحتمية نصر الله مهما طال الزمن والتشبث بالأمل فالقضية الفلسطينية صمدت لعقود رغم المذابح والخذلان، وما زالت تلهم الأجيال بأن النصر وإن تأخر فهو قادم.
وفي الختام ،إن استمرار صمت النظام العربي الرسمي لا يضر فقط بقضية غزة وفلسطين، بل يدمّر الروح المعنوية للشعوب العربية. السماح بالتظاهر السلمي والتجاوب مع نبض الشارع وتطلعاته، إضافة إلى اتخاذ مواقف عملية مؤثرة لوقف حرب الإبادة هو صمام أمان واستقرار للمجتمعات. فإما أن تنصت الأنظمة العربية إلى صرخة شعوبها… وإما أن تدفع ثمن الانفجار الشعبي حين يفقد الناس القدرة على الاحتمال.