اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٢٢ أذار ٢٠٢٦
كشفت وكالة الفضاء الأمريكية عن اكتشاف جيولوجي لافت على سطح كوكب المريخ، بعد أن رصدت مركبة “كيوريوسيتي” تشكيلات صخرية معقدة تشبه شبكات العنكبوت، في ظاهرة أثارت اهتمام العلماء ودفعتهم لإعادة النظر في تاريخ المياه على الكوكب الأحمر.
وجاء هذا الاكتشاف نتيجة دراسات ميدانية استمرت عدة أشهر في منطقة تُعرف بتكوينات “بوكسوورك”، وهي شبكة من النتوءات الصخرية المتقاطعة التي ترتفع عن سطح الأرض وتفصل بينها فراغات رملية، وتمتد على مساحات واسعة.
وتُظهر هذه التكوينات، عند رؤيتها من الفضاء، أشكالاً هندسية معقدة تشبه خيوط العنكبوت العملاقة.
يرجّح الباحثون أن هذه البنية تشكلت بفعل تدفق المياه الجوفية عبر شقوق الصخور في الماضي البعيد، حيث ترسبت المعادن داخل هذه الشقوق مع مرور الزمن، ما أدى إلى تقويتها مقارنةً بالصخور المحيطة.
ومع تعرض السطح لعوامل التعرية، تآكلت الأجزاء الأضعف وبقيت الشبكات الصخرية الصلبة بارزة، مكوّنة هذا الشكل الفريد.
وتشير البيانات الجديدة إلى أن هذه العمليات حدثت في فترة متأخرة نسبياً من تاريخ المريخ، ما يعني أن المياه – وربما الظروف المناسبة للحياة الميكروبية – استمرت لفترة أطول مما كان يُعتقد سابقاً، وهو ما يعزز فرضية أن الكوكب كان أكثر رطوبة في مراحل متقدمة من تاريخه.
ورغم أن تكوينات مشابهة تُعرف على الأرض، فإنها عادة تكون صغيرة ومحدودة، بينما تظهر على المريخ بأحجام أكبر وانتشار أوسع، ما يجعلها ظاهرة استثنائية تستدعي المزيد من البحث والدراسة.
في إطار المهمة، تواجه مركبة “كيوريوسيتي” تحديات تقنية كبيرة أثناء تحركها عبر هذه التضاريس الوعرة، حيث تتطلب القيادة بين النتوءات الصخرية والتجاويف الرملية تخطيطاً دقيقاً لتجنب الانزلاق أو تعطل الحركة.
وتواصل المركبة رحلتها صعوداً نحو جبل شارب، الذي يُعد بمثابة سجل جيولوجي يوثق تاريخ المناخ على المريخ عبر مليارات السنين، وتشير طبقاته إلى أن الكوكب مرّ بمراحل متعاقبة من الرطوبة والجفاف، مع تراجع تدريجي للمياه بمرور الزمن.
كما كشفت التحليلات المخبرية التي أجرتها المركبة على عينات من الصخور عن وجود معادن طينية وكربوناتية، وهي مؤشرات قوية على وجود مياه في الماضي، إضافة إلى البحث عن مركبات عضوية تُعد من اللبنات الأساسية للحياة.
ومن المتوقع أن تواصل “كيوريوسيتي” استكشاف طبقات جديدة غنية بالكبريتات، في خطوة تهدف إلى فهم أفضل لتاريخ الكوكب وتحديد ما إذا كان قد احتضن يوماً أشكالاً من الحياة.


































