اخبار مصر
موقع كل يوم -الرئيس نيوز
نشر بتاريخ: ٢٥ أذار ٢٠٢٦
أكد الدكتور تامر شوقي، الخبير التعليمي، أن اقتراح قطع الإنترنت عن لجان امتحانات الثانوية العامة قد يبدو حلًا سريعًا وفعالًا ظاهريًا، لكنه في الواقع يواجه تحديات معقدة، وقد تترتب عليه آثار سلبية تفوق الفوائد المرجوة منه، وأن فكرة تعطيل الإنترنت تستهدف الحد من الغش الإلكتروني، الذي أصبح يمثل أحد أبرز التحديات في منظومة الامتحانات، إلا أن هذا الحل لا يعالج جذور المشكلة، بل يركز فقط على أحد مظاهرها، متجاهلًا الأبعاد الأخرى المرتبطة بسلوكيات الطلاب وأنماط التقييم.
قطع الإنترنت.. الثانوية العامة
أشار الدكتور تامر شوقي، مداخلة هاتفية في برنامج 'صباح البلد' المذاع على قناة صدى البلد، إلى أن ظاهرة الغش في امتحانات الثانوية العامة ليست وليدة العصر الرقمي، بل تمتد لسنوات طويلة قبل انتشار الإنترنت والهواتف الذكية، وأن الطلاب كانوا يلجأون إلى وسائل تقليدية للغش، مثل تبادل الإجابات داخل اللجان أو استخدام ما يُعرف بـ'البرشام'، إذ أن التكنولوجيا ساهمت في تطوير أساليب الغش، لكنها لم تكن السبب الرئيسي في ظهوره، ما يعني أن التركيز على منع الإنترنت فقط لن يكون كافيًا للقضاء على الظاهرة، بل قد يدفع الطلاب إلى العودة لوسائل أكثر بدائية.
وحذر الخبير التعليمي، من أن تطبيق قرار قطع الإنترنت خلال الامتحانات لن يقتصر تأثيره على الطلاب فقط، بل سيمتد إلى المجتمع المحيط بالمدارس، وأن معظم لجان الامتحانات تقع داخل مناطق سكنية أو إدارية، ما يعني أن تعطيل خدمات الاتصالات سيؤثر على المواطنين والمؤسسات المحيطة، إذ أن هذا الإجراء قد يؤدي إلى تعطيل مصالح المواطنين اليومية، والتأثير على الأعمال التجارية والخدمات المختلفة، فضلًا عن الخسائر الاقتصادية التي قد تنجم عن توقف الإنترنت، خاصة في ظل الاعتماد الكبير عليه في مختلف القطاعات.
تحديات تنظيمية.. لجان الامتحانات
ولفت تامر شوقي، إلى أن قطع الإنترنت قد يخلق مشكلات تنظيمية داخل اللجان نفسها، حيث تعتمد إدارات الامتحانات بشكل متزايد على وسائل الاتصال الحديثة للتنسيق والتعامل مع أي طارئ، وأن انقطاع الاتصالات قد يعرقل سرعة الاستجابة في حال حدوث أزمات داخل اللجان، مثل حالات طبية طارئة أو مشكلات تنظيمية، إذ أن التواصل بين المراقبين والجهات المختصة يُعد عنصرًا أساسيًا في ضمان سير الامتحانات بشكل آمن ومنظم، وهو ما قد يتأثر سلبًا في حال تطبيق هذا المقترح.
وأكد الخبير التعليمي، أن مواجهة الغش تتطلب حلولًا شاملة تتجاوز الإجراءات المؤقتة، مشددًا على أهمية تطوير منظومة الامتحانات نفسها، سواء من حيث شكل الأسئلة أو آليات التقييم، بما يقلل من فرص الغش ويعزز من مهارات التفكير لدى الطلاب، وأن الاعتماد على نماذج امتحانات تقيس الفهم والاستيعاب بدلًا من الحفظ، يمكن أن يسهم بشكل كبير في الحد من الظاهرة، إلى جانب تعزيز الرقابة داخل اللجان وتوعية الطلاب بمخاطر الغش وتأثيره على مستقبلهم.
رؤية متوازنة.. المنظومة التعليمية
واختتم الدكتور تامر شوقي، بالتأكيد على أن أي قرار يتعلق بمنظومة الامتحانات يجب أن يوازن بين تحقيق الانضباط داخل اللجان والحفاظ على مصالح المجتمع، وأن الحلول السريعة قد تبدو مغرية، لكنها لا تحقق نتائج مستدامة إذا لم تُبنَ على رؤية شاملة، مشددًا على أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من تطوير العملية التعليمية ككل، وليس فقط التعامل مع نتائجها، مؤكدًا أن الحد من الغش يتطلب تكاتفًا بين جميع الأطراف، من مؤسسات تعليمية وأسر وطلاب، لضمان تحقيق نظام تعليمي عادل وفعال.


































