اخبار اليمن
موقع كل يوم -الأمناء نت
نشر بتاريخ: ٣١ أب ٢٠٢٥
شراكة إماراتية – جنوبية ترسم مستقبل الطاقة المتجددة
تحوّل استراتيجي في الكهرباء .. محطات شمسية بقدرة تتجاوز 290 ميغاواط بدعم إماراتي
مشاريع طاقة نظيفة تعيد الأمل لليمنيين وتوفر مئات ملايين الدولارات من كلفة الوقود
عدن وشبوة تكتسيان بنور الشمس.. خطوة جديدة نحو الاستقرار والتنمية المستدامة
أكبر استثمار للطاقة المتجددة في اليمن.. رسالة شراكة إماراتية – جنوبية لصناعة المستقبل
بن الوزير: المشروع ثمرة تعاون مع الإمارات.. ونقلة نوعية في الخدمات والتنمية
الشمّري: مشاريع الطاقة الشمسية أكثر من إنجاز تقني.. إنها حياة جديدة للأسر والمستشفيات
330 ألف منزل في شبوة و687 ألف منزل في عدن سيستفيدون من المحطات الجديدة
خفض 285 ألف طن من انبعاثات الكربون سنوياً.. إنجاز بيئي يوازي إزالة عشرات آلاف السيارات
90% من اليمنيين بلا كهرباء عامة.. الطاقة الشمسية تفتح نافذة أمل على المستقبل
خبراء: دعم الإمارات يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية ويضع التنمية في قلب الأولويات
خطا اليمن خطوة مهمة في مسار الطاقة المتجددة مع تدشين محطة شبوة للطاقة الشمسية في مدينة عتق، وإطلاق المرحلة الثانية من محطة عدن الشمسية، في مشاريع تشكل تحوّلًا إستراتيجيًا نحو الاعتماد على مصادر نظيفة وموثوقة للطاقة.
ونفذ المشروعان بالشراكة بين وزارة الكهرباء والطاقة اليمنية وشركة غلوبال ساوث يوتيليتيز (جي.أس.يو) الإماراتية، التابعة لشركة ريزورسيز إنفستمنت، وبدعم مباشر من دولة الإمارات، في إطار رؤية مشتركة لتعزيز استقرار إمدادات الطاقة والتنمية المستدامة.
وفي محافظة شبوة دشنت الخميس الماضي محطة بقدرة إنتاجية تبلغ 53 ميغاواط ومزودة بمنظومة تخزين للطاقة بسعة 15 ميغاواط/ساعة لتصبح ثاني أكبر مشروع إستراتيجي للطاقة النظيفة في البلاد بعد محطة عدن، بتمويل كامل من الإمارات.
ومن شأن هذا الدعم أن يسهم في تخفيف معاناة الناس من انقطاعات الكهرباء، ويوفر مبالغ ضخمة يتم إنفاقها على المحطات المستأجرة وعلى الوقود، تصل إلى نحو 100 مليون دولار شهريا.
واليمنيون في أمسّ الحاجة إلى إمداد كهرباء مستقرة دون انقطاع، إذ تشير إحصائيات منصة ريليف ويب إلى أن 90 في المئة من السكان يفتقرون إلى الكهرباء من مصادر عامة.
ومن المتوقع أن تنتج محطة شبوة سنويا أكثر من 118.6 ميغاواط/ساعة، بما يكفي لتزويد أكثر من 330 ألف منزل، وخفض انبعاثات الكربون بما يقارب 62.7 ألف طن سنويًا، وهو ما يعادل إزالة عشرات آلاف السيارات من الطرق.
وستلبي المحطة التي أقيمت على مساحة 600 ألف متر مربع، وتضم 120 ألف لوح شمسي احتياجات مدينة عتق و6 مديريات أخرى، بما يضمن استقرار الكهرباء للمنازل والمدارس والمستشفيات والأنشطة الاقتصادية.
ونقلت وسائل إعلام محلية عن محافظ شبوة الشيخ عوض محمد بن الوزير قوله إن “المشروع ثمرة تعاون بين السلطة المحلية والحكومة والشركاء وفي مقدمتهم دولة الإمارات وقيادتها.”
وأكد أنه “سيشكل نقلة نوعية في مستوى الخدمات ويدعم الأنشطة الاقتصادية، فضلاً عن كونه نموذجا لمشاريع صديقة للبيئة تسهم في مسار التنمية المستدامة.”
أما في عدن فقد أُعلن عن إطلاق المرحلة الثانية من مشروع بئر أحمد، بقدرة إضافية تبلغ 120 ميغاواط/ساعة، تضاف إلى المرحلة الأولى التي أنجزت بالقدرة نفسها، لترتفع الطاقة الإجمالية إلى 240 ميغاواط/ساعة، وهو ما يجعلها أكبر محطة للطاقة الشمسية في البلاد.
وتم تشييد المزرعة في بلدة بئر أحمد غرب عدن، وهي تمتد على مساحة تبلغ نحو 1.6 مليون متر مربع وذلك بالقرب من ناقل بطول 9 كيلومترات لتصريف الكهرباء.
وستولد المرحلة الثانية أكثر من 247 ألف ميغاواط/ساعة سنويًا، تكفي لتغطية احتياجات 687 ألف منزل، مع خفض انبعاثات الكربون بأكثر من 142 ألف طن سنويًا، فيما يصل إجمالي الخفض للمرحلتين إلى نحو 285 ألف طن.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة جي.أس.يو، علي الشمّري، إن هذه المشاريع “أكثر من إنجاز تقني، فهي تمنح الاستقرار للأسر وتدعم المدارس والمستشفيات وتوفر فرصًا اقتصادية جديدة،” مؤكدا أن الطاقة المتجددة هي “ركيزة أساسية للاستقرار والتنمية في اليمن.”
ولم يتطرق الشمري إلى كلفة المشروعين، لكن البعض يعتقد أنهما سيكلفان ملايين الدولارات وستعمل الشركات التي ستتولى تشييدهما بضخ الاستثمارات اللازمة.
ويؤكد خبراء أن هذين المشروعين يعكسان عمق الشراكة الإماراتية – اليمنية في التنمية، ويمثلان خطوة إستراتيجية لوضع الطاقة النظيفة في قلب مستقبل اليمن الاقتصادي والاجتماعي.
ويعاني اليمن من أزمة كهرباء خانقة، حيث تُعدّ واحدة من أبرز مظاهر الانهيار الاقتصادي والخدمي الذي خلّفته الحرب المستمرة منذ عام 2015.
وتضررت شبكات التوليد والنقل والتوزيع بدرجة كبيرة، وتوقفت معظم المحطات الحكومية عن العمل، ما أدّى إلى انقطاع شبه دائم لإمدادات الكهرباء في أغلب المحافظات، سواء في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة أو تلك التي تقع تحت نفوذ جماعة الحوثيين.
ووفق تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فإن أكثر من 70 في المئة من اليمنيين باتوا خارج مظلة شبكة الكهرباء العامة، بينما يعتمد 50 في المئة من سكان المناطق الحضرية على المولدات الخاصة أو أنظمة طاقة شمسية فردية محدودة الكفاءة.
وفي ظل هذه التحديات برزت الطاقة الشمسية كأحد الحلول الممكنة لتوفير الكهرباء لليمنيين، مستفيدة من وفرة الإشعاع الشمسي في البلاد. ومع أن المبادرات المحلية ظلت محدودة بسبب نقص التمويل، إلا أن الدعم الخارجي، لاسيما من دولة الإمارات، غيّر المشهد جزئيًا.
وبرز ذلك مع تدشين اليمن في مارس 2024 أكبر محطة لتوليد الطاقة الشمسية، والتي شيدتها شركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر) الإماراتية، لتعزيز منظومة الكهرباء في العاصمة المؤقتة عدن، كأكبر مشروع إستراتيجي للطاقة النظيفة والمتجددة في البلاد.
وبدأ التشغيل التجريبي لمحطة بئر أحمد بطاقة إنتاج تتراوح بين 20 و30 في المئة من إجمالي الطاقة الكاملة للمحطة البالغة 120 ميغاواط.
والمحطة أول مشروع ضخم لتوليد الكهرباء من المصادر النظيفة، والتي يقول المسؤولون اليمنيون إنها ستعمل على تقليل كلفة توليد الكهرباء خلال ساعات النهار، كما ستسهم في الحفاظ على البيئة عبر التقليل من الانبعاثات الكربونية.
وقبل دخولها الخدمة قدر إجمالي القدرة المركبة لإنتاج الطاقة الشمسية في اليمن بواقع 1650 ميغاواط وفق دراسة صدرت في مايو 2022 بعنوان “التحول المستدام لنظام الطاقة اليمني” عن معهد يوبيرتال للمناخ ومقره ألمانيا.
وتظهر بعض التقديرات أن اليمن ينفق سنويا قرابة 1.2 مليار دولار على واردات الوقود لتوليد غيغاواط واحد فقط من الكهرباء، وهو لا يكفي بسبب الفجوة الكبيرة بين الطلب والإمدادات المتوفرة.
وعلى مدار سنوات تشير تقارير دولية إلى أن حجم الاحتياج الفعلي للكهرباء يبلغ قرابة 14 غيغاواط، وقد ترتفع إلى قرابة 19 غيغاواط بحلول عام 2030.
ولذلك، فإن الطاقة الشمسية تشكل أحد مسارات سد فجوة إنتاج الكهرباء، حيث تتّسم بأنها واعدة، باعتبار أن اليمن يتمتع مثل الكثير من البلدان العربية بأشعة شمس وفيرة، ويبلغ متوسط سطوعها نحو 3 آلاف ساعة سنويا.