اخبار اليمن
موقع كل يوم -سبأ نت
نشر بتاريخ: ٢٩ أذار ٢٠٢٦
غزة - سبأ:
في قلب قطاع غزة، حيث تتواصل تداعيات الحرب وتتشابك المآسي الإنسانية مع تفاصيل الحياة اليومية، لا تبدو الجراح مجرد أرقام في التقارير الطبية، بل قصصًا معلّقة بين الألم والأمل، وأحلامًا مؤجلة تنتظر “تحويلة طبية” أو “كرسيًا متحركًا” يعيد شيئًا من الحياة لأصحابها.
في أحياء شمال قطاع غزة، وتحديدًا في جباليا، يختصر الفتى محمد نبيل عبد السلام علي (17 عامًا) واحدة من أكثر الحكايات قسوة. يقول في حديثه لوكالة شهاب الفلسطينية: قبل أن تغيّر الحرب مسار حياتي في سبتمبر 2025، كنت أحلم بمستقبل عادي كأي مراهق، لكن شظية أصابتني في عمودي الفقري حوّلت الحلم إلى واقع ثقيل، وفرضت عليّ شللًا رباعيًا سرق مني القدرة على الحركة في لحظة.”
اليوم، لا يزال محمد يتمسك بخيط أمل رفيع، معلقًا على إمكانية سفره خارج القطاع لإجراء عملية جراحية معقدة، قد تعيد إليه جزءًا من قدرته على الوقوف مجددًا، وتفتح أمامه بابًا للحياة التي توقفت فجأة. عائلته تناشد منظمة الصحة العالمية وورلد هيلث أورغانيزيشن والجهات الدولية لتسريع إجلائه الطبي وإنقاذ مستقبله قبل أن يضيع أكثر.
وبالقرب من قصته، تتجسد مأساة أخرى في حياة المسن محمد توفيق عايدية (60 عامًا)، الذي يواجه شللًا نصفيًا وأمراضًا مزمنة أنهكت جسده. لم تعد تفاصيل يومه كما كانت؛ فحتى أبسط الاحتياجات اليومية أصبحت عبئًا ثقيلًا، خاصة بعد أن تهالك كرسيه المتحرك القديم ولم يعد صالحًا للاستخدام، تاركًا إياه في دائرة معاناة متواصلة لا تنتهي.
عائلته بدورها تناشد الجهات الإغاثية والطبية لتوفير كرسي متحرك جديد ومستلزمات أساسية تضمن له الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية، في ظل واقع صحي يزداد سوءًا يومًا بعد يوم.
وبحسب تقارير صادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية يون أوتشا، فإن النظام الصحي في قطاع غزة يواجه ضغطًا غير مسبوق، فيما تشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 18 ألف مريض وجريح بحاجة إلى إجلاء طبي عاجل لتلقي العلاج خارج القطاع، في وقت تتراجع فيه قدرة المستشفيات على الاستجابة.
في غزة، لا تنتهي المأساة عند حدود الإصابة، بل تبدأ منها. وبين جرحى ينتظرون سفرًا قد لا يأتي، ومرضى يبحثون عن كرسي متحرك يعيد لهم الحد الأدنى من الحركة، تبقى الحياة معلّقة على أبواب مغلقة، بينما يظل الأمل وحده يقاوم الانطفاء في مدينة أنهكها الألم ولم تفقد قدرتها على التمسك بالنجاة.
إكــس













































