اخبار اليمن
موقع كل يوم -المشهد العربي
نشر بتاريخ: ٢٩ تشرين الثاني ٢٠٢٥
رأي المشهد العربي
مع استعداد الجنوب لإحياء الذكرى المجيدة لثلاثين نوفمبر، يبرز اسم حضرموت بوصفه ساحة رئيسية للصراع بين مشروع وطني جنوبي يسعى لاستعادة الدولة، وبين قوى معادية تعمل بكل ما تستطيع لإبقاء هذه المحافظة خارج سياقها الطبيعي، ومحاولة فصل وادي حضرموت عن محيطه الجنوبي.
وفي هذا التوقيت الحسّاس، تتضح الصورة أكثر حيث تتعرض حضرموت لاستهداف مباشر، ممنهج، ومتعمد، يستهدف قرارها، وثرواتها، ونسيجها الاجتماعي، وأمنها.
لقد أدرك أعداء الجنوب أن حضرموت تمثل ثقلًا جغرافيًا وبشريًا واقتصاديًا لا يمكن تجاوزه، وأن إرادة أبنائها إذا التحمت بالمشروع الوطني الجنوبي، فإن ميزان القوى سيتغير تمامًا.
لذلك تتزايد المؤامرات التي تُحاك خلف الكواليس، والتي تتخذ أشكالًا سياسية، أمنية، واقتصادية، هدفها إدامة وجود قوى النفوذ الإخوانية اليمنية في وادي حضرموت، وإبقاء القرار المحلي مرتهنًا لمشاريع خارجية لا علاقة لها بتطلعات أبناء المحافظة.
غير أن التحضيرات الجارية لفعالية سيئون بمناسبة ذكرى نوفمبر جاءت لتقلب المعادلة، وتجعل من هذا الاحتشاد الشعبي المتوقع إعلانًا صريحًا بأن حضرموت ليست ساحة فارغة، وأن واديها ليس منطقة منفصلة أو قابلة للسلخ عن الجسم الجنوبي.
فالحشود التي تستعد للتوافد إلى سيئون تمثل صوت الجنوبيين الحقيقي، الذي طالما حاولت قوى النفوذ حجبَه أو تزويره. إنها رسالة بأن الجنوب بكل مكوناته حاضرٌ في حضرموت، وأن حضرموت بكل ثقلها حاضرةٌ في الجنوب العربي.
هذه الفعالية لا تأتي كاستعراض جماهيري فحسب، بل كفعل سياسي واضح يقطع الطريق أمام أي مشروع إخواني يمني يسعى للعبث بالمحافظة أو استغلالها كورقة تفاوض أو منطقة نفوذ.
كما أن الفعالية تعيد التأكيد على أن أبناء حضرموت لن يسمحوا بتحويل محافظتهم إلى بؤرة توتر أو ساحة صراع بالوكالة، ولن يقبلوا بتغييب دورهم الحقيقي أو مصادرة إرادتهم.
وتحمل الفعالية رسالة مفادها أن أمن حضرموت واستقرارها وثرواتها خط أحمر جنوبي، وأن محاولات الهيمنة لن تُمرر مهما تعددت أساليبها. فأبناء الجنوب العربي الذين واجهوا الاحتلال والقمع والانتهاكات عبر العقود، يدركون تمامًا أهمية اللحظة، ويعتبرون أن وحدة الصف وتثبيت الوجود في حضرموت هو جزء أصيل من معركة استعادة الدولة.
وبذلك، تتحول ذكرى 30 نوفمبر هذا العام إلى منصة كبرى لإعلان أن حضرموت قطعة أصيلة من الجنوب العربي، وأن محاولات فصل واديها لن تنجح أمام إرادة الجماهير التي قررت أن تقول كلمتها بوضوح، وبصوت أعلى من كل محاولات التشويش.













































