اخبار اليمن
موقع كل يوم -شبكة الأمة برس
نشر بتاريخ: ٢٤ كانون الأول ٢٠٢٥
كشفت الضربات الأمريكية الواسعة ضد تنظيم الدولة الإسلامية حجم المأزق الذي يواجهه الرئيس السوري أحمد الشرع، إذ يسعى لإثبات قدرته على ضبط الأمن ومكافحة الإرهاب من دون الاصطدام بالولايات المتحدة أو فقدان تماسك قاعدته الداخلية. وتضع هذه التطورات الشرع في موقع دقيق بين الحفاظ على دعم إدارة دونالد ترامب واحتواء عودة داعش التي تستفيد من الفراغات الأمنية في دولة ما تزال منهكة بعد سنوات الحرب، بحسب ما يورد عبدي لطيف داهر، إريك شميت، في جريدة نيويورك تايمز.
ولم تُصدر الحكومة السورية تعليقًا مباشرًا على الضربات الأمريكية الواسعة التي استهدفت مواقع يُشتبه في ارتباطها بتنظيم الدولة الإسلامية مساء الجمعة، لكنها أعلنت في المقابل أنها بصدد تكثيف عملياتها الخاصة ضد التنظيم، في محاولة لإظهار قدرتها على ضبط الأمن ومواجهة خطر الإرهاب.
وقد سلّطت الغارات الأمريكية المكثفة، التي طالت مناطق متفرقة من وسط سوريا، الضوء على تعقيد التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه الرئيس السوري أحمد الشرع، وهو يسعى لترسيخ سلطته داخل البلاد، وإدارة علاقة ناشئة وحسّاسة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
أكثر من 70 هدفًا… ومشاركة أردنية
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ووحدات مدفعية استهدفت أكثر من 70 موقعًا يُعتقد أنها مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية، شملت بنى تحتية ومخازن أسلحة في وسط سوريا. كما شاركت طائرات حربية أردنية في العملية.
ومنذ انضمام سوريا الشهر الماضي إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، تشير تصريحات مسؤولين أمريكيين وسوريين، إضافة إلى تقديرات خبراء أمنيين، إلى أن التنظيم صعّد من هجماته داخل البلاد.
ورغم امتناع الحكومة السورية عن التعليق المباشر على الضربات الأمريكية، أعلنت يوم السبت أنها تُكثّف عملياتها العسكرية ضد داعش، ودعت في بيانها الولايات المتحدة ودول التحالف الدولي إلى دعم هذه الجهود بما يعزز حماية المدنيين ويساعد على استعادة الأمن والاستقرار.
“السير على خيط رفيع“
يرى نانار حواش، كبير محللي الشأن السوري في “مجموعة الأزمات الدولية”، أن حكومة الشرع تحاول تقديم نفسها بوصفها سلطة قادرة على إدارة الدولة ومكافحة الإرهاب، مع الاستمرار في الانفتاح على شركائها الدوليين وتجنب صدام سياسي معهم.
لكن الشرع، بحسب حواش، يواجه مهمة شاقة تتمثل في توحيد أطياف متباينة من الفصائل والجماعات والمكونات الدينية تحت قيادته —ومن بينها تيارات تتبنى أفكارًا متطرفة، وكان بعضها مرتبطًا سابقًا بتنظيم القاعدة، كما أن الشرع نفسه كان جزءًا من هذا المسار في مرحلة سابقة.
ويضيف حواش أن بعض الدوائر الأكثر تشددًا في بيئة الشرع قد تنظر بامتعاض إلى قيام دولة غربية بشن ضربات على الأراضي السورية، ما يضع الحكومة أمام معادلة دقيقة. وقال: “الحكومة تحاول السير على خط رفيع جدًا”.
احتمال ضربات إضافية… ودور للاستخبارات الأمريكية
وفي واشنطن، لم يستبعد مسؤول عسكري أمريكي رفيع —تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته لأسباب عملياتية— إمكان تنفيذ ضربات إضافية لاحقًا.
وأوضح أن المرحلة الحالية ستشهد، وفق التصور الأمريكي، تسريع قوات الأمن السورية —بدعم من الاستخبارات الأمريكية— لوتيرة المداهمات ضد خلايا داعش، والعمل على خنق طرق الإمداد ووقف تدفق السلاح إلى التنظيم.
خلفية الضربات: هجوم تدمر والضغط الداخلي في أمريكا
وجاءت الغارات بعد أسبوع واحد من إعلان ترامب أنه سيرد على التنظيم عقب مقتل جنديين أمريكيين ومترجم مدني يعمل مع القوات الأمريكية في محيط مدينة تدمر الأثرية. كما أُصيب ثلاثة عسكريين أمريكيين واثنان من أفراد قوات الأمن السورية في الهجوم، بحسب مسؤولين أمريكيين وإعلام رسمي سوري.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، لكن التقييمات الأولية —وفق وزارة الدفاع الأمريكية ومسؤولي الاستخبارات—رجّحت أن تنظيم الدولة الإسلامية هو المسؤول.
في المقابل، قال مسؤولون سوريون إن منفذ الهجوم كان عنصرًا في قوات الأمن السورية، وكان مقررًا فصله بسبب تبنيه أفكارًا متطرفة— وهو ما أعاد فتح ملف الهشاشة البنيوية داخل الأجهزة الأمنية السورية، ودفع بعض أنصار ترامب مجددًا إلى المطالبة بسحب القوات الأمريكية من سوريا.
دولة مُنهكة ومشهد داخلي مضطرب
تولى الشرع السلطة قبل أكثر من عام بقليل، بعد الإطاحة ببشار الأسد الذي حكم سوريا لعقود. ومنذ ذلك الحين، تواجه البلاد إرثًا ثقيلًا: اقتصاد منهار، وعنف طائفي متصاعد، واضطراب سياسي، وخطر إرهابي يتجدد.
ورغم ذلك، حافظ ترامب والشرع على علاقة قيل إنها ودّية، والتقيا في البيت الأبيض الشهر الماضي. وخلال الأسبوع الماضي أيضًا، أعلنت واشنطن إلغاء آخر دفعة من العقوبات القاسية المفروضة على سوريا. وبعد الهجوم الذي أودى بحياة أمريكيين، جدّد ترامب دعمه للرئيس السوري.
“داعش” يتنفس في الفراغات
الولايات المتحدة سبق أن نفذت ضربات واسعة ضد تنظيم الدولة الإسلامية حين كان الأسد في السلطة. ورغم تراجع التنظيم خلال السنوات الماضية نتيجة خسارته للأراضي والهزائم العسكرية، فإنه لا يزال يحتفظ بقدرة على الحركة في صحارى وسط سوريا النائية، ويشن هجمات متقطعة.
وخلال هذا الشهر، أعلن التنظيم مسؤوليته عن مقتل أربعة ضباط حكوميين في إدلب شمال غربي البلاد، كما تبنى هجومين في دير الزور شرقًا، أحدهما استهدف مركبة عسكرية بعبوة ناسفة.
وأعلنت السلطات السورية هذا الأسبوع تفكيك خلية للتنظيم في إدلب واعتقال عدد من عناصرها، إضافة إلى توقيف عنصر في دمشق عُثر بحوزته على مواد متفجرة وطائرات مسيّرة انتحارية.
من جهتها، قالت القيادة المركزية الأمريكية إنها نفذت أكثر من 80 عملية خلال الأشهر الستة الماضية في سوريا بهدف تحييد عناصر إرهابية، بينها داعش، بينما كان محللون عسكريون لا يزالون يقيمون حجم الضرر الذي ألحقته ضربات الجمعة بقدرات التنظيم.
جدل حول العدد والتوقيت: ردّ أم استعراض؟
يرى أندرو تابلر، المسؤول السابق عن ملف سوريا في البيت الأبيض خلال ولاية ترامب الأولى، والباحث حاليًا في “معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى”، أن كثافة الضربات توحي بأن وجود داعش “أقوى مما كان يُعترف به سابقًا”، وقال: “عدد الضربات دليل على ذلك”.
لكن آخرين في مجال مكافحة الإرهاب بدوا أقل اقتناعًا، وأبدوا دهشة —بل وتشكيكًا جزئيًا— في العدد الكبير للأهداف وتوقيت الضربة.
وقال كولن بي. كلارك، المدير التنفيذي لمركز “سوفان” الاستشاري الاستخباراتي: “لماذا انتظرنا حتى مقتل ثلاثة أمريكيين؟”، مضيفًا أن ذلك يفتح الباب أمام من يصف الرد الأمريكي بأنه “استعراضي”.













































