اخبار اليمن
موقع كل يوم -المشهد العربي
نشر بتاريخ: ٢٥ أذار ٢٠٢٦
تتجلى اليوم في المشهد السياسي حقيقة جيوسياسية واجتماعية عصية على التجاوز، وهي أن الالتفاف الشعبي حول المجلس الانتقالي الجنوبي لم يعد مجرد خيار سياسي عابر، بل تحول إلى عقيدة وطنية راسخة وتلاحم مصيري يتجاوز كل محاولات التفتيت.
هذا التماسك الاستثنائي يأتي في لحظة فارقة من تاريخ المنطقة، ليؤكد أن الإرادة الجمعية للجنوبيين قد استقرت نهائياً على اختيار الحامل السياسي الموحد كضمانة وحيدة لانتزاع الحقوق واستعادة الدولة.
الشرعية التي يستمدها المجلس الانتقالي لا تنبع فقط من التفويضات الشعبية المليونية في الساحات، بل من قدرته الاحترافية على تحويل تطلعات الشارع إلى أجندة دبلوماسية فاعلة على طاولات المفاوضات الإقليمية والدولية.
وقد نجح المجلس في انتزاع اعتراف ضمني وصريح بكونه الطرف الذي لا يمكن القفز فوقه في أي تسوية شاملة، محولاً قضية شعب الجنوب من ملف حقوقي مهمش إلى 'ركيزة استقرار' دولي مرتبطة بأمن الممرات المائية ومكافحة الإرهاب العالمي.
وفي مواجهة الموجات المتلاحقة من محاولات استنساخ المكونات أو صناعة كيانات كرتونية موازية، أثبت الوعي الجنوبي صلابة غير مسبوقة.
فالمشاريع التي تحاول فرض واقع هجين أو تمييع القضية الوطنية عبر سياسة التفريخ اصطدمت بجدار صد منيع من الرفض الشعبي في حضرموت والمهرة وشبوة وصولاً إلى عدن.
هذا الرفض يرسل رسالة حاسمة لكل القوى الفاعلة مفادها أن زمن فرض الإرادات المعلبة من وراء الكواليس قد ولى إلى غير رجعة.
علاوة على ذلك، فإن القوة الحقيقية لهذا التماسك تكمن في 'الفلترة الذاتية' التي شهدتها الصفوف، حيث أثبتت الأزمات المتلاحقة أن النضال الوطني لا يُباع ولا يُشترى، وأن محاولات الإغراء المالي أو الترهيب السياسي لم تزد الشعب إلا تمسكاً بقيادته المتمثلة في الرئيس عيدروس الزُبيدي.
هذا الالتفاف المطلق يعكس إدراكاً شعبياً عميقاً بأن أي تشتت في الموقف السياسي سيعني ضياع عقود من التضحيات، ولذلك فإن شعار 'المجلس الانتقالي يمثلنا' صار هو العقد الاجتماعي الجديد الذي يربط الأرض بالإنسان والهدف.
ويجب على المجتمع الدولي والقوى الإقليمية استيعاب أن أي محاولة لتجاوز المجلس الانتقالي أو محاولة فرض حلول منقوصة لن تُكتب لها الحياة على أرض الواقع.
فالجنوب اليوم ليس مجرد جغرافيا للمساومة، بل هو كتلة بشرية وسياسية وعسكرية موحدة، تملك 'الفيتو' الشعبي القادر على إيقاف أي مسارات لا تلبي تطلعاته السيادية من المهرة شرقاً حتى باب المندب غرباً.
استعادة الدولة الجنوبية بحدودها المتعارف عليها ما قبل عام 1990م ليست مجرد مطلب، بل هي حتمية تاريخية يسيجها تلاحم وطني فولاذي لا يقبل الانكسار.













































