اخبار اليمن
موقع كل يوم -المشهد اليمني
نشر بتاريخ: ٢٩ أذار ٢٠٢٦
كشفت السيول الأخيرة التي ضربت إحدى القرى اليمنية، عن كارثة بيئية واقتصادية كامنة طالما تجاهلها المجتمع، حيث تحولت الأكياس البلاستيكية من مجرد نفايات يومية إلى 'سدود غير مرئية' أدت إلى جرف وتدمير مساحات واسعة من الأراضي الزراعية الخصبة.
وبحسب شهادات مواطنين من المنطقة المنكوبة، فإن الأمطار لم تكن هي السبب المباشر الوحيد للدمار، بل كان المتهم الرئيسي هو تراكم الأطنان من الأكياس البلاستيكية داخل مجاري السيول والوديان.
فخلال فترات هطول الأمطار، تقوم هذه الأكياس بحبس الأتربة، والحصى، والأحجار الصغيرة، لتشكل بمرور الوقت كتلًا صلبة وعوائق شبه خرسانية تعترض مسار المياه الطبيعي.
هذا الاحتجاز أدى إلى ارتفاع منسوب المياه بشكل مفاجئ، وتغيير مسار السيول المنفلتة لتتدفق بعنف نحو الأراضي الزراعية المجاورة، مما أسفر عن تجريف طبقات التربة السطحية، وإغراق المحاصيل، وتدمير جهود المزارعين التي استمرت لأشهر طويلة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن خطر هذه المواد البلاستيكية لم يعد مقتصرًا على أزمتها المعروفة والمتمثلة في صعوبة تحللها في التربة لمئات السنين، بل تجاوزتها لتشكل تهديداً وجودياً متعدد الأبعاد؛ بيئياً بتلويث التربة ومصادر المياه، واقتصادياً بتدمير المنتج الزراعي، واجتماعياً بنزع سبل العيش من أيدي المزارعين البسطاء.
وقد تصاعدت أصوات المواطنين مطالبة بتحمل المسؤولية الجماعية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، مؤكدين أن المعاناة تتطلب تدخلاً عاجلاً وسريعاً من الجهات الرسمية المختصة، مطالبين بإقرار تشريعات واضحة وصرامة في تطبيق القوانين للحد من استخدام الأكياس البلاستيكية أحادية الاستخدام، وتوجيه المواطنين نحو بدائل صديقة للبيئة، قبل أن تتحول كل قرية إلى ضحية صامتة لهذه 'القنبلة البلاستيكية الموقوتة'.













































