اخبار اليمن
موقع كل يوم -شبكة الأمة برس
نشر بتاريخ: ٢٧ شباط ٢٠٢٦
البشير ضيف الله*
عن كنوز الحكمة للنشر، صدر مع نهاية 2025 كتاب «ولادة النص الجديدة» لعلي ملاّحي أستاذ الدراسات النقدية في جامعة الجزائر، يبرز فيه حصيلة تجربته النقدية على امتداد أكثر من عقود ثلاثة، حاول فيه المؤلّف الإجابة على كثير من الأسئلة النقدية، والوقوف على أهمّ القضايا النّقدية التي صادفته، فكان هذا الإصدار بمثابة حالة نقدية خرجت عن الطوق «الميكانيكي» للعملية النّقدية برمّتها، وفسحت المجال واسعا أمام الباحثين للتّنصّل من «ينبغيات» المنهج وصرامته، خصوصا حين يتعلّق الأمر بالخطاب الشّعري.
فبعد تقديمه للكتاب، وطمأنينة القارئ، يخوض الشاعر والنّاقد علي ملاّحي في التحليل الأسلوبي للشعر، علما أنّه من أهمّ المشتغلين على المدرسة الأسلوبية لصلاح فضل، وكان من أهمّ طلبته، ما يفسّر توجّهه النّقدي وحفره الحثيث في المدونة الشعرية الجزائرية والعربية، ولعلّ دراساته العليا في القاهرة، ومكوثه فيها زمنا، وحميميته مع شيخ النقاد صلاح فضل، لها دلالاتها في هذه التجربة.
في باب آخر، يحاول النّاقد إثارة جملة من المفاهيم المتعلّقة بالأثر الأدبي ومدى وضوحه، ثمّ ينتقل إلى بيداغوجية المفهوم النّقدي المعاصر، ليعرّج على المساومة النّقدية للنّص من بعيد، أو المراهنة الصّدئة – كما يقول – مستقطبا المتلقّي لاكتشاف حيثيات هذه «المساومة» المفتوحة على قضايا نقدية راهنة، لم يفصل فيها بعد.
غير أنّ الانشغال الأكبر في هذا الكتاب هو المفهوم/المصطلح النّقدي وتحولاته، حيث أسبغ علي ملاّحي على الموضوع خلاصة تجربته، وزبدة ما توصّل إليه بعد هذا العمر النّقدي الطويل، مخلخلا بعض المفاهيم السّائدة بالاستعاضة عليها بمفاهيم أكثر مرونة، وأفضل قدرة على التكيّف مع التحولات النّقدية الكبرى. في مستوى آخر، يعرّج على التجربة الروائية للطاهر وطّار من منظور سوسيولوجي، خصوصا أنّ علاقته الحميمية به – كان عضوا مؤسسا لجمعية الجاحظية رفقة وطّار – تجعله الأقرب إلى تمثّل هذه التجربة، وتحسّس تحولاتها، تجلياتها، أدواتها، أبعادها بشيء من الواقعية، وبعض التركيز أحيانا، بوصفه شاهدا على ميلاد عدّة روايات للطّاهر وطّار- رحمه الله.
وفي نهاية الكتاب، يعود النّاقد إلى إثارة سؤال الشعرية النسوية الجزائرية والحسّ الأنثوي، ليقف اخيرا على الحسّ الإبداعي عند الأطفال وإمكانيات تفعيله. هذا التراكم المعرفي النّقدي، يمثّل إضافة أيقونية للمنجز النّقدي الجزائري، بما ناقشه من قضايا نقدية، وبما حمله من إصرار على التعامل مع الأثر الأدبي بعيدا عن الأجناسية، سواء تعلّق الأمر بالشعر، أو الرواية أو مختلف فنون القول، فالتلقّي قاسم مشترك بينها، والأسئلة تكاد تكون نفسها وإن تعدّدت خلفياتها، فالغاية واحدة وهي النّص في مقامه العالي.
يقول «علي ملاّحي» عن الكتاب: «هو في الجوهر وجهات نظر نقدية تؤكد أن النص يولد على نحو من التجدد كلما قرأه القارئ العارف.. بما في ذلك النص السردي الذي يستمد شاعريته من إيحاءاته الدلالية والتعبيرية والجمالية والأسلوبية الكامنة فيه».
*كاتب جزائري













































