اخبار اليمن
موقع كل يوم -المشهد اليمني
نشر بتاريخ: ٣٠ أب ٢٠٢٥
أثار تقرير طبي حديث مخاوف متعددة حول عادة شائعة في المطابخ المنزلية، تمثلت في إعادة تسخين الأرز المطبوخ، حيث حذر خبراء تغذية من المخاطر الصحية الجسيمة التي قد تنجم عن هذه الممارسة، مشيرين إلى إمكانية تعرض الأشخاص لتسمم غذائي خطير قد يستغرق التعافي منه عدة أيام.
77.235.62.132
وأوضح تقرير نشره موقع 'فيري ويل هيلث' المتخصص في الشؤون الصحية، أن الأرز غير المطبوخ يحتوي بشكل طبيعي على بكتيريا تُعرف باسم 'باسيليوس سيريوس' (Bacillus cereus)، وهي بكتيريا شديدة الانتشار في البيئة، وغالباً ما تكون موجودة في التربة والماء والحبوب. وتتميز هذه البكتيريا بقدرتها على تكوين أبواغ مقاومة للحرارة، لا تُقتل بسهولة أثناء عملية الطهي، بل تظل على قيد الحياة حتى بعد غليان الأرز.
وأشار التقرير إلى أن الخطر الحقيقي لا يكمن في تناول الأرز الساخن مباشرة بعد الطهي، بل في تركه مكشوفاً على درجة حرارة الغرفة لفترة طويلة بعد الطهي. ففي هذه الحالة، تبدأ الأبواغ التي نجت من الحرارة في النمو وتكاثرها، وتُفرز بعدها سموماً سامة مقاومة للحرارة، لا يمكن تدميرها حتى عند إعادة تسخين الأرز لاحقاً. وهذا يعني أن تسخين الأرز مرة أخرى لا يكفي لجعله آمناً للاستهلاك.
العادة الخطرة: تبريد الأرز ببطء قبل حفظه
يُعد تحضير كميات كبيرة من الأرز دفعة واحدة ثم تركها لتبرد على الطاولة قبل وضعها في الثلاجة، من العادات الشائعة في العديد من البيوت، خاصة في البيئات التي تعتمد على الأرز كغذاء رئيسي. لكن الخبراء يحذرون من أن هذه العادة تُعد من أبرز أسباب التسمم الغذائي، إذ أن ترك الأرز في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين يُعد بيئة مثالية لنمو البكتيريا وإنتاج السموم.
أعراض التسمم الغذائي الناتج عن الأرز
يُعرف التسمم الناتج عن بكتيريا 'باسيليوس سيريوس' باسم 'تسمم الأرز'، ويظهر عادة خلال 6 إلى 15 ساعة من تناول الأرز الملوث. وتشمل الأعراض الشائعة:
ويستمر المرض عادة من 24 إلى 48 ساعة، ويشفى المصابون منه دون علاج خاص في معظم الحالات، لكنه قد يكون خطيراً لدى كبار السن، والأطفال، والأشخاص ذوي المناعة الضعيفة.
نصائح وقائية من خبراء التغذية
لتفادي مخاطر التسمم الغذائي المرتبطة بالأرز، قدم الخبراء سلسلة من التوصيات الأساسية للتعامل الآمن مع الأرز المطبوخ:
تناول الأرز فور طهيه: يُفضل استهلاك الأرز الساخن مباشرة بعد إعداده، دون تأخير.
التبريد السريع: إذا لم يتم تناول الأرز فوراً، يجب تبريده بسرعة خلال ساعة إلى ساعتين كحد أقصى من الطهي، ومن ثم وضعه في الثلاجة.
الحفاظ على درجة حرارة مناسبة: يجب أن تكون درجة حرارة الثلاجة لا تتجاوز 4.4 مئوية (40 فهرنهايت)، وفقاً للتوصيات الصادرة عن وزارة الزراعة الأمريكية (USDA).
عدم تجاوز مدة الحفظ: لا يُنصح بحفظ الأرز في الثلاجة لأكثر من 4 أيام، حتى لو ظل مغلقاً بإحكام.
إعادة التسخين بشكل آمن: عند إعادة تسخين الأرز، يجب التأكد من أنه أصبح ساخناً بالكامل، أي أن درجة حرارته الداخلية تصل إلى 74 مئوية (165 فهرنهايت) على الأقل، مع التأكيد أن ذلك لا يضمن القضاء على السموم إن كانت موجودة مسبقاً.
عدم ترك الطعام خارج الثلاجة أكثر من ساعتين: في الظروف العادية، ولا يزيد عن ساعة واحدة إذا كانت درجة حرارة الغرفة مرتفعة (أعلى من 32 مئوية).
توعية ضرورية لحماية الصحة العامة
يؤكد الخبراء على أهمية التوعية بأخطار التعامل غير السليم مع الأطعمة مثل الأرز، الذي يُنظر إليه غالباً على أنه 'غذاء بسيط وغير خطر'، في حين أنه قد يتحول إلى مصدر تهديد صحي إن لم يُعالج وفقاً للمعايير الصحية.
ويختتم التقرير بتذكير جوهري: 'الطهي الجيد لا يعني بالضرورة أماناً كاملاً، فالتعامل مع الطعام بعد الطهي قد يكون أكثر أهمية من الطهي نفسه'.
في ظل انتشار المطاعم المنزلية وتقديم الوجبات المجمدة أو المحفوظة، تُصبح هذه التوجيهات ضرورية ليس فقط للبيوت، بل أيضاً للمؤسسات الغذائية التي تُعد وجبات جاهزة، داعين إلى تبني ممارسات آمنة في التعامل مع الأرز المطبوخ لضمان صحة المستهلكين وسلامتهم.