اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦
د. زينب الخضيري
في المقالة السابقة تناولت حضور الكاتب السعودي خارجياً، غير أن السؤال الذي يستحق التوقف عنده هو: هل يكفي أن يحضر الكاتب السعودي خارجياً، أم أن الأهم هو ما يتركه هذا الحضور من أثر؟ فثمة مسافة بين المشاركة الثقافية بوصفها حدثاً بروتوكولياً، وبين الحضور بوصفه مشروعاً معرفياً قادراً على صناعة الحوار، وفتح آفاق الترجمة، والوصول إلى القارئ العالمي، والدخول في النقاشات الأدبية والفكرية العابرة للحدود.
لقد أصبح من الضروري أن ننتقل من الاحتفاء بعدد المشاركات الدولية إلى مساءلة نوعيتها وجدواها، فمن يقرأ الكاتب السعودي خارج وطنه؟ وما حجم حضوره في دور النشر الأجنبية؟ وهل استطاعت أعماله أن تتجاوز حدود اللغة لتصبح جزءاً من المشهد الأدبي العالمي؟ قد يكون لدينا روائي ممتاز، لكنه لا يعرف كيف تُباع حقوق الترجمة لروايته، ولا كيف تتحول إلى كتاب صوتي، ولا كيف يتفاوض على تحويلها إلى فيلم أو مسلسل، ولا كيف يصل بها إلى ناشر أوروبي، هنا يصبح الوكيل الأدبي، مثلاً، أكثر أهمية أحياناً من أمسية أدبية، لأن الأمسية تمنح الكاتب جمهوراً لساعة، أما الوكيل المحترف فقد يمنح كتابه حياة لعشر سنوات، وهذا التحول ليس بعيداً عن أهداف الهيئة نفسها، فاستراتيجيتها منذ انطلاقها تحدثت عن صناعة نشر ذات جاذبية استثمارية وتنافسية عالمية، وعن إيصال الأعمال السعودية إلى لغات العالم وتطوير منظومة مستدامة للقطاعات الثلاثة.
إن مشاركات المملكة في عدد من المعارض الدولية المهمة ضرورة؛ لكن الطموح المرجو يمكن أن يكون أكبر من الجناح السعودي، فالنجاح الحقيقي ليس أن يدخل الكتاب السعودي معرض لندن فقط، وإنما أن يبقى في لندن بعد انتهاء المعرض، أن نجده بعد ستة أشهر على رف مكتبة بريطانية، أو في مراجعة أدبية بصحيفة، أو ضمن قائمة قراءة جامعية، أو ممثلاً لدى وكالة أدبية، أو مرشحاً لجائزة مترجمة، أو متداولاً في نادٍ للكتاب، فهناك فرق بين الدبلوماسية الثقافية واختراق السوق الثقافية، الأولى تجعل الآخرين يعرفون أننا نمتلك أدباً، والثانية تجعلهم يقرؤونه.
الحقيقة أن العالم مليء بالنصوص الجيدة التي لم يسمع بها أحد، ولكن انتشار الأدب مثل الأدب الياباني أو الكوري أو أدب أميركا اللاتينية لم يكن قائماً على جودة النصوص وحدها، لقد أسهمت الترجمة والناشرون والوكلاء والجوائز والمهرجانات والنقد والجامعات في بناء شبكات جعلت بعض الكتّاب يعبرون حدود لغاتهم.. ولهذا فإن الأدب السعودي لا يحتاج فقط إلى ترجمة نصوصه، إنما يحتاج إلى بناء شبكة دولية حولها، نحتاج إلى مترجمين أجانب يعرفون الأدب السعودي ويختارونه، وإلى ناشرين دوليين يثقون به، وإلى نقاد وأكاديميين يدرسونه، وإلى وكلاء يحملون حقوقه إلى أسواق الكتب العالمية، عندها لن نكون مضطرين في كل مرة إلى تقديم الكاتب السعودي للعالم من الصفر، وسيكون للأدب السعودي ذاكرة خارج السعودية.










































