اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٨ تموز ٢٠٢٦
محمد البكر
كرة القدم لا تعترف إلا بمن يفرض شخصيته وهذا ما يفعله منتخب المغرب في كأس العالم 2026 فالأداء الذي يقدمه أسود الأطلس يؤكد أن ما تحقق في السنوات الماضية لم يكن استثناءً بل بداية مشروع كروي أصبح ينافس بثقة الكبار ويبحث عن الألقاب لا عن الإشادة.
لم يعد منتخب المغرب يكتفي بمزاحمة الكبار بل أصبح واحدًا منهم وما يقدمه في كأس العالم 2026 يؤكد أن الكرة المغربية انتقلت من صناعة المفاجآت إلى ترسيخ ثقافة المنافسة بفضل مشروع رياضي أثبت نجاحه على أرض الملعب.
أكثر ما يلفت الانتباه في هذا المنتخب أنه لا يغيّر شخصيته أمام المنافسين، يلعب أمام المنتخبات العالمية بالثقة نفسها التي يلعب بها أمام أي منتخب آخر ويفرض إيقاعه دون خوف أو تردد، هذه العقلية هي التي صنعت الفارق وهي التي نقلت المغرب من خانة المفاجآت إلى خانة المرشحين.
المنتخب المغربي يقدم كرة قدم حديثة بكل تفاصيلها، انضباط تكتيكي وسرعة في التحول وجودة في الاستحواذ ومرونة في التعامل مع مجريات المباراة والأهم من ذلك كله شخصية تنافسية لا تعرف الاستسلام وهي السمة التي تميز المنتخبات التي تكتب تاريخها بأقدام لاعبيها لا بعواطف جماهيرها.
أسود الأطلس أصبحوا اليوم فخرًا لكل العرب لأنهم أعادوا رسم صورة الكرة العربية أمام العالم، لم يعد المنتخب العربي يدخل كأس العالم بحثًا عن مشاركة تحفظ ماء الوجه بل دخل المغرب البطولة وهو يحمل طموحًا مشروعًا في الذهاب بعيدًا معتمدًا على جودة فنية وعقلية احترافية صنعتها سنوات من العمل والتخطيط، وفي قلب هذا المشروع يقف ياسين بونو الرجل الذي أثبت مرة أخرى أن البطولات الكبرى تحتاج إلى حارس مرمى استثنائي قبل حاجتها إلى هداف استثنائي.
بونو لم يكن مجرد حارس يتصدى للكرات بل كان أحد أهم أسباب الثقة التي ظهر بها المنتخب المغربي حضوره ومنح زملاءه شعورًا بالأمان وأربك مهاجمي المنافسين الذين وجدوا أنفسهم أمام حارس يقرأ اللعبة قبل أن تصل إليه الكرة.
تألقه في كأس العالم 2026 لم يكن صدفة بل امتدادًا لمسيرة احترافية صنعت منه أحد أفضل حراس العالم تمركزه المثالي وهدوؤه تحت الضغط وسرعة رد فعله كلها عناصر جعلت منه صمام الأمان الحقيقي لأسود الأطلس.
ولم يكن غريبًا أن يحظى بونو بكل هذا التقدير الجماهيري لان النجومية الحقيقية لا تحتاج إلى ضجيج إعلامي حتى تفرض نفسها، اللاعب المغربي اختار أن يتحدث بأدائه فكان حضوره داخل الملعب أبلغ من آلاف التصريحات وكان إنقاذه لمرمى المغرب أكثر تأثيرًا من أي عناوين صحفية.
المنتخبات الكبرى تُبنى على التفاصيل ولا توجد تفصيل أكثر أهمية من أن تمتلك حارس مرمى قادر على تغيير مسار البطولة، وبونو فعل ذلك وأصبح وجوده وحده يمنح المنتخب المغربي أفضلية نفسية وفنية أمام أي منافس.
ما يقدمه المغرب اليوم ليس انتصارًا لبلد شقيق فحسب بل انتصار لفكرة أن الكرة العربية قادرة على الوصول إلى أعلى المستويات عندما تتوافر الإدارة والتخطيط والاستقرار والعمل الذي لا يبحث عن العناوين بقدر ما يبحث عن النتائج.
لهذا لم يعد من المنطقي وصف المغرب بــالحصان الأسود، فهذا اللقب يليق بمن يفاجئ العالم مرة واحدة أما المغرب فقد أصبح رقمًا ثابتًا في معادلة كرة القدم العالمية ومنتخبًا يحسب له الجميع ألف حساب قبل صافرة البداية.
وعندما يُكتب تاريخ كأس العالم 2026 سيكون منتخب المغرب أحد أبرز عناوينه وسيبقى اسم ياسين بونو حاضرًا بوصفه أحد أهم الحراس الذين أعادوا تعريف قيمة هذا المركز وأثبتوا أن البطولات الكبرى تبدأ من حارس يعرف كيف يحمي الحلم حتى النهاية.. ودمتم سالمين.










































