اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٠ أب ٢٠٢٦
د. بدر بن سعود
البروفيسور هاريس كوبر، من جامعة ديوك الأميركية، قال في دراسة مرجعية نشرها عام 1996: إن فكرة الإجازة الصيفية لم توضع لأسباب تربوية، ولكن نتيجة لاهتمام المشرعين الأميركيين بالمجتمعات الزراعية، في القرن التاسع عشر الميلادي، وحتى يتمكن الأبناء من مساعدة عوائلهم في مواسم الحصاد الصيفي..
يوم الأحد القادم 23 أغسطس، سيعود طلبة التعليم العام من الاجازة الصيفية، بعد شهرين من الانشغالات المريحة، والمشكلة في الاجازات الطويلة، أنها تؤدي لتراجع مهـــارات الطلاب الدراسية، بسبب انقطاع التحفيز الذهني الذي يحدث في المدرسة، فقد نشرت المجلة الالمانية: بنية الدماغ ووظيفة، وتحديدا في عام 2024، دراسة اجريت بالرنين المغناطيسي على مجموعة طلابية، وجاء في نتائجها ان ادمغتهم قامت بعملية: تقليم عصبي، بمجرد التوقف التام عن استخدام مهارات التفكير والتحليل الرياضي، لمدة تزيد على ستة أسابيع، حيث قام الدماغ باضعاف وتفكيك الروابط العصبية غير المستخدمة لتوفير الطاقة، والمعنى ان الفقد التعليمي، ليس مجرد نسيان عادي للمعلومات، وانما تراجع في اللياقة الفيزيائية للدماغ نفسه، والاعجب ما قاله البروفيسور هاريس كوبر، من جامعة ديوك الاميركية، في دراسة مرجعية نشرها عام 1996، وبحسب كلامه، فإن فكرة الاجازة الصيفية لم توضع لاسباب تربوية، ولكن نتيجة لاهتمام المشرعين الاميركيين بالمجتمعات الزراعية، في القرن التاسع عشر الميلادي، وحتى يتمكن الابناء من مساعدة عوائلهم، في مواسم الحصاد الصيفي.
الاصعب هو ما اثبته تقرير موجز السياسات التعليمية لعام 2012، الذي اصدرته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس، عن وجود أثر تراكمي مركب لتعطيل المهارات الدراسية صيفاً، وانه قد يخلق مع الوقت، قصورا معرفيا عند الطالب، يصل الى عام دراسي ونصف في المرحلة الثانوية، مقارنة بمن استمر التحفيز الذهني لديهم طوال العام، سواءً بالقراءة الموجهة، أو التسميع الذاتي وشرح افكار قرأوها، أو كتابة سطرين لاكمال قصة والحصول على نقاط، والأخير يعرف باسم التلعيب اللغوي، وكل المحفزات السابقة، طبقا لما اوردته مجلة التقارير العلمية البريطانية، في دراسة عصبية لغوية نشرتها عام 2019، تنشط لديهم مسارات المادة الرمادية في الدماغ بنسبة 35%، وتوفر حماية للادمغة من انكماش شبكتها اللغوية اثناء الصيف.
الجمعية الدولية لتقنيات التعليم في ولاية فيرجينيا الاميركية، كشفت في نوفمبر 2022، بعد متابعتها لاداء 1850 طالبا من الجنسين، ان المهارات المنطقية القائمة على التفكير الحاسوبي، تتراجع بنسبة 23% بفعل الانقطاع الدراسي لثمانية اسابيع، والشيء نفسه اكدته دراسة ميدانية، تم اجراؤها على 245 طالبا وطالبة في مسارات التعليم التقني، بجامعة بوفان الكاثوليكية في بلجيكا عام 2021، حيث اظهرت الاختبارات التطبيقية فقدهم لما نسبته 25,6%، من قدرتهم على بناء الخوازميات المنطقية، وعلى اصلاح اخطاء الأكواد البرمجية بعد الاجازة، وانهم استهلكوا زمنا اطول بنسبة 30%، لاسترجاع مفاهيم اساسية يعرفونها، وجامعة ميونخ الالمانية، ذكرت في 2023، ان تدريب الطلبة لسد فاقد مهاراتهم في العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات، يكلف انظمة التعليم التقليدي، نحو 1500 ريال او 400 دولار لكل طالب، وقد يصل الى 150 الف ريال او 40 الف دولار لكل مئة طالب، وكلها مصاريف مباشرة على ساعات دراسية مهدرة، لاسترجاع الفاقد التعليمي الصيفي.
البرفيسور تيم إنغــولد، تكلم في كتابه: إدراك الطبيعة، المنشور عام 2000، عن اطفال الأمم القديمة، كالبنائين في الحضارات الصخرية، أو صانعي الفخار والنسيج في الجزيرة العربية، واوضح ان كفاءتهم في اللياقة المكانية كانت عالية، وذاكرتهم البصرية التجريبية تتفوق على انسان الزمن الحالي، وارجعهما لاحتكاكهم اليومي بالابعاد الثلاثية، بينما الاطفال في هذه الايام، عقولهم فارغة تماما من اللياقة المكانية، لاعتمادهم الكامل على التصاميم الجاهزة والشاشات المسطحة، وما قيل ناقشه البروفيسور أندرو ريبش، في مجلة الطفولة المبكرة والتنمية عام 2018، ووثق من خلاله بالدليل ان المهارات الهندسية والمكانية ، تنخفض بنسبة 18,5%، في فترة الاجازة الصيفية، ما يؤثر مباشرة على قدرة الطالب اللاحقة، في استيعاب دروس الهندسة والفيزياء، عندما يعود لمقاعد الدراسة مجدداً.
استعادة المفاهيم المنسية في اجازة الصيف، تكلف المنظومتين التعليمية والاسرية، حوالي 1425 ريالا او 380 دولارا للطاب سنويا، وهذه المبالغ يمكن توفيرها، بتوظيف حلول سلوكية منزلية للوصول لذات النتيجة، وبميزانية لاتتجاوز 75 ريالا أو20 دولارا للطالب، كتخصيص مساحات داخل البيت يقوم فيها الطفل ببناء مجسمات ثلاثية الابعاد، مثل قلاع الطين او النماذج الكرتونية للمنازل، أو اشراكه في تنظيم غرفته.
الهدر المالي بعد الاجازة الصيفية، وبالأخص في اسابيع المراجعة والترميم المدرسية، والتي حددها نمـــوذج راند، بما قيمتــــه 500 دولار، أو 1875 ريالا للطالب الواحد، في دراسة معروفة، اجريت على 100 الف طالب من الجنسين، في عام 2011، وبتطبيقه على الحجم الفعلي لقطاع التعليم العام في المملكة، والذي يقدر باكثر من ستة ملايين و718 الف طالب، سيحتاج لميزانية تشغيلية ضخمة قدرها 839 مليونا و800 الف ريال او 224 مليون دولار، وباجمالي فاقد وطني تراكمي يقارب 12 مليارا و600 ملبون ريال، أو ثلاثة مليارات و360 مليون دولار سنويا، ولعل تفعيل وزارة التعليم السعودية، لمراكز الدعم التعليمي الصيفية، ومسارات الانشطة الاثرائية، مثل برنامج نشاطي ومسابقات البرمجة، تعتبر من بين الحلول المناسبة، لخفض الفاقد التعليمي الصيفي، وترشيد الإنفاق عليه قدر الإمكان.










































