اخبار الاردن
موقع كل يوم -زاد الاردن الاخباري
نشر بتاريخ: ٢٩ أب ٢٠٢٦
زاد الاردن الاخباري -
تتزايد التساؤلات في الاوساط الاقتصادية العراقية حول طبيعة التحذيرات الامريكية الاخيرة بشان تشديد الرقابة على القنوات المالية التي قد ترتبط بايران، حيث يجد القطاع المصرفي العراقي نفسه امام معادلة صعبة تفرضها الجغرافيا والروابط التجارية المتشعبة. ويوضح خبراء في الشان المالي ان الاجراءات العقابية التي طالت مؤسسات عراقية مؤخرا لم تكن قرارات اعتباطية او جزافية، بل جاءت نتيجة لعمليات تدقيق دقيقة ومخالفات صريحة للقوانين والمعايير الدولية المعتمدة.
واضاف المختصون ان تسليط الضوء على بعض المصارف وشركات الصرافة جاء بعد رصد مخالفات تنظيمية واضحة، حيث خضعت المؤسسات المالية لعمليات فحص شاملة تضمنت تطبيق خطط اصلاح هيكلية لتعزيز الشفافية والامتثال. وبينت التحليلات ان اي عقوبة تفرض على مؤسسة مالية عراقية لا تعني بالضرورة استهدافا انتقاميا، بل هي رد فعل على خرق للتعليمات المالية الصارمة التي يشرف عليها البنك المركزي العراقي بالتنسيق مع الاحتياطي الفيدرالي الامريكي.
واكد الخبراء ان المسار الوحيد امام المصارف العراقية لتجاوز هذه الازمات هو الالتزام التام بالمعايير الدولية، مشيرين الى ان ازالة اسباب المخالفة كفيلة بفتح الابواب امام تلك المؤسسات للعودة الى ممارسة نشاطها الطبيعي في السوق. واوضحوا ان التنسيق الجاري حاليا بين بغداد وواشنطن يهدف الى معالجة الاشكالات العالقة وضمان عدم تكرار الخروقات التي قد تؤثر على سمعة النظام المالي العراقي.
التحديات التنظيمية ومعضلة التوازن المالي
وتخضع شركات الصرافة في العراق لضوابط صارمة تختلف في تفاصيلها عن المصارف التجارية، حيث تفرض السلطات النقدية ادلة اجرائية دقيقة لضمان معرفة العميل ومراقبة مسارات العمليات المالية. واشار المراقبون الى ان وزارة الخزانة الامريكية تعمل على توسيع دائرة عقوباتها لتشمل اي مسارات تتيح الوصول الى الدولار بطرق غير قانونية، مما يضع المؤسسات المالية العراقية امام مسؤولية كبيرة في مراقبة تعاملاتها مع الوسطاء.
واضافت المصادر ان واشنطن تسعى من خلال اجراءاتها الاخيرة الى توجيه رسائل حازمة للمجتمع الدولي بشان ضرورة الالتزام بالقيود المفروضة على طهران، وهو ما دفع الحكومة العراقية لمحاولة ايجاد صيغ للتعامل مع هذا الواقع دون المساس بمصالحها الحيوية. وبين المختصون ان العراق لا يمكنه قطع علاقاته الاقتصادية مع اي من الطرفين نظرا للروابط الاستراتيجية والجغرافية، مما يجعل خيار التوازن الاقتصادي هو الحل الوحيد المتاح.
واكد الخبراء ان الحل يكمن في اعتماد سياسة شفافية مطلقة وادارة دقيقة للعلاقة مع واشنطن وطهران وفق قواعد الامتثال المعترف بها دوليا، لضمان حماية النظام المصرفي من التداعيات الخارجية. وشددوا على ان التحدي الحقيقي ليس في الاختيار بين الاطراف، بل في بناء مؤسسات مالية قوية قادرة على الالتزام بالقواعد العالمية بما يحفظ الاستقرار المالي للبلاد.












































