اخبار الاردن
موقع كل يوم -الوقائع الإخبارية
نشر بتاريخ: ٤ أيلول ٢٠٢٦
تشهد ولاية نيويورك تحولات طبية واخلاقية عميقة عقب تقنين الموت بمساعدة طبية، حيث ظهرت مؤسسة ناشئة تحمل اسم كيوتوس لتفتح بابا جديدا من النقاش حول دور الاطباء في اللحظات الاخيرة لحياة المرضى. اسس هذا الكيان فريق متخصص يضم اطباء وممرضين وعلماء نفس لتقديم الدعم للمرضى المصابين بامراض عضال، وذلك بهدف مساعدتهم على انهاء حياتهم وفق رغبتهم الشخصية وتحت اشراف طبي دقيق ومباشر. واوضحت التقارير ان هذه التجربة تأتي في سياق بحثي اوسع حول حدود الرعاية الطبية، وما اذا كان يمكن اعتبار مساعدة المريض على الموت امتدادا طبيعيا لرسالة الطبيب في تخفيف الالم والمعاناة. وتنبع جذور هذه المبادرة من تجارب شخصية خاضها مؤسسو المؤسسة، وعلى رأسهم طبيبة الرعاية التلطيفية تارا شابيرو التي واجهت تساؤلات وجودية حول دور الطب في مقاومة الموت او مساعدة المريض على انهاء معاناته عندما يصبح الرحيل وشيكا.واكدت شابيرو ان المؤسسة لا تكتفي بتقديم الدعم الطبي، بل توفر تقييما نفسيا واجتماعيا شاملا للمرضى، مع تقديم مساندة لوجستية للعائلات لضمان استيفاء كافة الشروط القانونية المتبعة. وتصل تكلفة هذه الخدمات الى حوالي 12 الف دولار، مع التزام الفريق بتقديم العون للمرضى الذين يعانون من ظروف مادية صعبة لضمان وصول الخدمة لكل من يحتاجها.تحديات لوجستية واجتماعية في مرافق الموتوبين الفريق الطبي ان العمل في هذا المجال المحفوف بالحساسية يفرض تحديات غير مسبوقة، بدءا من تأمين الادوية اللازمة ووصولا الى ترتيبات الشحن والتعامل مع تعقيدات شركات التأمين. واضاف القائمون على المشروع انهم اضطروا لمواجهة مخاوف تتعلق بالبيئة المحيطة، مثل القلق من ردود فعل الجيران او اعتراضات الزملاء في المهنة، مع ضرورة الحفاظ على سرية وخصوصية المرضى في منازلهم.وكشفت النقاشات الداخلية للفريق عن وجود تباين في وجهات النظر حول طبيعة التواجد مع المريض، حيث شدد دانيال كوجان على ضرورة توفر الفريق على مدار الساعة للاستجابة لاي طارئ، بينما دعا الطبيب كريستيان زانارتو الى وضع حدود زمنية واضحة لحماية الفريق من الانهاك النفسي والجسدي، وضمان استمرار قدرتهم على تقديم الرعاية الانسانية المطلوبة. واظهرت المداولات ان كل تفصيل في هذه العملية يحمل بعدا اخلاقيا، فمجرد توفير الدواء في المنزل يمنح المريض شعورا بالسيطرة والاطمئنان، وهو ما يراه الفريق جزءا لا يتجزأ من مفهوم الرعاية التلطيفية المتطورة. ويظل هذا المشروع محاطا بحذر شديد، حيث يخشى الكثير من الاطباء ان تؤدي هذه الممارسات الى تقويض المبدأ الراسخ للمهنة الذي يقوم اساسا على حماية الحياة والسعي الدؤوب لاستعادة صحة المرضى.رؤية جديدة للرعاية التلطيفيةواضاف المؤيدون لهذه الخطوة ان اعتبار المساعدة على الموت نقيضا للرعاية الطبية هو رؤية قاصرة، موضحين ان السماح للمريض بتقرير توقيت رحيله عندما لا يكون هناك امل في الشفاء يعد شكلا من اشكال الرحمة. واكد الفريق انهم يسعون لاعادة تعريف مفهوم الموت الجيد في عصر التكنولوجيا، حيث اصبح السؤال الجوهري ليس فقط كيف نطيل الحياة، بل كيف نساعد الانسان عندما تصبح الحياة عبئا لا يطاق.واشار المختصون الى ان التجربة لا تزال في مراحلها الاولى، مع توقعات بان ينمو الطلب على هذه الخدمات تدريجيا مع مرور الوقت. واوضح القائمون انهم يوازنون بين المخاطر المهنية وبين الواجب الانساني الذي يشعرون به تجاه مرضاهم، مما يجعل من كيوتوس مختبرا حيا لتقاطع القانون والاخلاق والمشاعر الانسانية.وبينت النتائج الاولية ان الجدل حول هذه القضية لن ينتهي قريبا، بل سيزداد حدة داخل عيادات الاطباء وبين اروقة المستشفيات. وخلص الخبراء الى ان تقنين الموت بمساعدة طبية يعيد صياغة العلاقة بين الطبيب والمريض، ويضع المجتمع امام مسؤولية جماعية لمواجهة الحقائق النهائية للحياة بكل شجاعة وشفافية.












































