اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٧ تموز ٢٠٢٦
فهد بن سعد القثامي
المرحلة القادمة تحمل ملامح عصر الازدهار التعليمي في المملكة، مدفوعة بنظام التعليم العام الذي وضع المشاركة والاستثمار ضمن مكونات تطوير المنظومة التعليمية، وفتح المجال أمام القطاع الخاص والمستثمر الأجنبي والقطاع غير الربحي لإنشاء المؤسسات التعليمية الخاصة والمشاركة في تقديم خدمات التعليم بمراحله المختلفة.. هذا التوجه يتيح فرصة للمشاركة في صناعة المعرفة، وتطوير البيئة التي تتشكل داخلها قدرات الأجيال المقبلة.
التعليم يملك أثراً ممتداً في الاقتصاد، وخلف كل مدرسة سلسلة واسعة من الأنشطة المرتبطة بها وعندما يفتح النظام المجال أمام نماذج تعليمية متنوعة، تتشكل حول المؤسسة التعليمية منظومة أعمال متكاملة، لها جانب استثماري ويتحول الإنفاق التعليمي إلى حركة إنتاجية تدعم السوق وتبني قدرات وطنية تراكمية.
وجود المستثمر الأجنبي داخل هذا الإطار يحمل فرصة لنقل الخبرات، واستقطاب النماذج التعليمية الحديثة، وتطوير الشراكات مع المؤسسات العالمية.. كما يمنح السوق التعليمية السعودية قدرة على جذب المعرفة المتخصصة في إدارة المدارس، وتصميم البيئات التعليمية، وتطوير المناهج المساندة، وتوظيف التقنية، مع حضور الهوية الوطنية والمعايير التي تنظمها الجهات المختصة ضمن بنية التعليم العام.
القطاع الخاص سيجد أمامه مجالات عدة تتصل بمرحلة الطفولة المبكرة، والمدارس المتخصصة، والمؤسسات التعليمية الافتراضية، والمراكز التي تخدم الموهوبين وذوي الإعاقة، وبرامج التعليم المستمر، والمسارات المهنية المرتبطة باحتياجات سوق العمل.. وكل مجال يحمل فرصاً لتأسيس مؤسسات ومنتجات وخدمات جديدة، ويمنح رواد الأعمال مساحة لتطوير حلول تعليمية تستجيب لاحتياجات الطلاب والمعلمين والأسر، وتدعم جودة التجربة التعليمية.
أما القطاع غير الربحي، فيحمل دوراً تنموياً يرتبط بتوسيع الأثر الاجتماعي للتعليم من خلال إنشاء المدارس والمراكز المتخصصة٬ ودعم الفئات ذات الاحتياج، ورعاية الموهوبين، وتطوير البرامج المجتمعية، وتقديم المبادرات التعليمية.. هذا الدور يربط العمل المؤسسي بالأثر، ويمنح مؤسسات هذا القطاع فرصة لتوجيه مواردها نحو مشروعات تعليمية مستدامة، تصنع قيمة معرفية واجتماعية وتدعم التنمية.
نحن أمام مرحلة تعليمية مختلفة سيقاس أثرها بحجم القيمة التي تصنعها المؤسسة التعليمية، وبقدرتها على تنمية الطالب، وتمكين المعلم، والاهتمام برفع جودة البيئة المدرسية، وتحويل المعرفة إلى مهارة وإنتاج.. ونظام التعليم العام يؤسس لذلك ويمنح فرصة لبناء واقع تعليمي مختلف تتعدد فيه النماذج وتتوسع فيه الشراكات.. والجيل الجديد يحمل تطلعات مختلفة نحو تعليم أكثر ارتباطاً بالتقنية والابتكار والعمل، وهو ما يمنح المؤسسات التعليمية مسؤولية تطوير أدواتها وبرامجها، وبناء شراكات قادرة على استيعاب هذه التطلعات، وتحويل المدرسة إلى بيئة منتجة للمعرفة، ومتصلة باحتياجات المجتمع والاقتصاد، وقادرة على المشاركة في التنمية وصناعة الفرص خلال السنوات المقبلة.










































