اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦
د.سعود المريشد
تشكل التخفيضات الحادة والأسعار المتدنية التي تشهدها قطاعات مثل تجارة التجزئة ومحلات القهوة ومطاعم الوجبات ظاهرة لافتة للمستهلكين؛ إذ تتيح لهم مكاسب على المدى القريب من خلال الحصول على المنتجات بأسعار تنافسية وثمن قليل، مما يعزز القدرة الشرائية ويوسع نطاق الخيارات المتاحة للمستهلك؛ غير أن هذا النط للسلوك السعري، وإن بدا في ظاهره له فائدة مباشرة وملموسة تنعش حركة الاستهلاك، لكنه يحمل في طياته أبعاداً يستوجب معها الحذر من المستهلك والمتابعة الدقيقة من الجهات الرقابية؛ إذ تمثل هذه الممارسات في كثير من الأحيان ما يعرف بسياسة اقتناص الحصص السوقية عبر هوامش ربح معدومة أو البيع بأقل من التكلفة، وهي سياسة لا يستطيع تحملها سوى الكيانات الكبرى ذات الملاءة المالية العالية. وتكمن خطورة هذه الممارسات في ربما تحولها على المدى البعيد من منافسة مشروعة تقوم على كفاءة سلاسل الإمداد وإدارة المخزون، إلى سياسة إغراق وإحراق للأسعار تهدف إلى إضعاف المنافسين من أصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة وإخراجهم من السوق بعد إنهاكهم مالياً؛ فانحسار الكيانات الصغيرة يقوض التنوع في منافذ البيع، ويمهد الطريق لما يعرف بظاهرة التركز الاقتصادي، حيث ينتهي المطاف بعدد محدود من المنشآت المهيمنة في السوق إلى الانفراد والتحكم في الأسعار وآليات العرض، مما يحول الفائدة الأولية التي جناها المستهلك إلى عبء لاحق يترتب عليه تقليص البدائل وارتفاع التكاليف بعد خلو السوق من المنافسين لها. ولهذا نقول ولضمان توازن القطاعات التجارية واستدامة منافع المستهلك، يتوجب على الجهات الرقابية والجهات المعنية بالمنافسة وتحسين بيئة السوق وتنمية الاقتصاد، تفعيل آليات الإنذار المبكر والرصد الدوري لهذه التخفيضات الممنهجة، للتمييز بين كفاءة مبادئ هذه التنافسية ودوافع الإغراق الضار؛ ويستدعي ذلك تطبيق أطر تنظيمية ومستمرة تحدد ضوابط وأسباب حرق الأسعار، لمنع احتكار القلة وتوفير بيئة عادلة تحفز على الاستثمار والتنافسية؛ إن ضبط قواعد المنافسة المشروعة يشكل الضمانة الحقيقية لاستمرار الخيارات المتعددة أمام المستهلك بأسعار عادلة، ويعزز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني أساسها جودة المنتجات وتنوع الموردين بدلاً من الاعتماد على خفض سعري موقت وغير مستدام.










































