اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ٢ شباط ٢٠٢٦
كشفت تجارب معملية جديدة باستخدام نماذج 'أنف في طبق' السبب الكامن وراء تسبب نزلات البرد في مرض خفيف لدى بعض الأشخاص، بينما قد تستدعي حالات أخرى دخول المستشفى، حيث أثبتت دراسة حديثة أن هذا التباين يعتمد بشكل جوهري على تنشيط برامج مناعية محددة داخل أنسجة الأنف المصابة.
تباين الأعراض
تتسبب الفيروسات الأنفية، وهي السبب الأكثر شيوعًا لنزلات البرد، في أعراض بائسة للكثيرين مثل سيلان الأنف والتهاب الحلق، لكنها تتحول إلى حالة أكثر خطورة لمجموعة فرعية من البشر، حيث يمكن أن تؤدي لدى المدخنين ومرضى الربو إلى صعوبات تنفسية تهدد الحياة تتطلب علاجًا طبيًا، رغم أن نفس متغير الفيروس الأنفي قد يسبب نتائج طبية مختلفة تمامًا اعتمادًا على الشخص المصاب.
وأوضحت الدراسة الجديدة المنشورة في مجلة 'Cell Press Blue'، والتي قادتها الدكتورة إلين فوكس، الأستاذة المساعدة في الطب المخبري وعلم المناعة بجامعة ييل، أن الفريق قام بزراعة نماذج مصغرة للممرات الأنفية البشرية في أطباق لدراسة كيفية تفاعل الخلايا مع العدوى، في خطوة تمهد الطريق لتطوير مضادات فيروسات فعالة ضد نزلات البرد.
دفاعات الأنف
وتتحمل الخلايا الظهارية المبطنة للأنف العبء الأكبر لعدوى البرد الشائعة، وعندما تكتشف هذه الخلايا عدوى فيروسية، فإنها ترسل إشارات إلى جهاز المناعة الفطري، وهو خط الدفاع الأول غير المحدد للجسم ضد الجراثيم، لتكون جزيئات 'الإنترفيرون' من أوائل المدافعين الذين ينشرهم هذا النظام، ورغم معرفة العلماء بأهميتها، إلا أن فهم آلية عملها الخلوية بدقة ظل أمرًا صعبًا.
استخدم البحث الجديد تقنية تسمى تسلسل الحمض النووي الريبي أحادي الخلية، للكشف عن المعلومات المرسلة من مركز التحكم في الخلية، حيث قام فريق فوكس بتحليل خلايا الأنف الظهارية الفردية بعد زراعتها في بيئة طبق تشبه إلى حد كبير الجزء الداخلي من الأنف البشري، ثم قاموا بإصابة الخلايا بفيروس أنفي.
انهيار المناعة
ومكنت هذه التقنيات الفريق من اكتشاف أن خلايا الأنف كانت ماهرة جدًا في محاربة الفيروسات الأنفية حتى عند فصلها عن بقية الجسم، حيث تصيب الفيروسات خلال الاستجابة المثلى حوالي 1% فقط من الخلايا وتبدأ العدوى في التلاشي خلال أيام، ولكن عند تعريض الخلايا لدواء يثبط إشارات 'الإنترفيرون'، بدأت الدفاعات القوية سابقًا في الانهيار.
وأصيبت أكثر من 30% من الخلايا في ظل غياب 'الإنترفيرون'، وأصبحت الاستجابة المناعية أكثر وضوحًا، حيث ارتفعت مستويات الجزيئات المسببة للالتهاب بما في ذلك السيتوكينات، وزاد إنتاج بروتين المخاط بشكل ملحوظ، وظهر بروتين واحد يسمى 'العامل النووي كابا ب' (NF-κB) كمحرك رئيسي لهذه الاستجابة المفرطة التي تشبه مضاعفات العدوى الشديدة لدى المرضى الضعفاء.
رأي الخبراء
وقالت كلير لويد، عالمة مناعة الجهاز التنفسي في إمبريال كوليدج لندن، إن النتائج تقدم رؤية جديدة حول كيفية تأثير الفيروسات الأنفية على خلايا الأنف، مشيرة إلى أن إصابة الشخص بمرض شديد جراء الفيروس قد تشير إلى مشاكل في إنتاج 'الإنترفيرون' أو عيوب وراثية تؤثر على نبرة الاستجابة المناعية التي يمكنهم توليدها.
وحذرت لويد من أن مضادات الفيروسات التي تستهدف الاستجابة المناعية يجب أن تدار بحذر، لأن الجهاز المناعي دقيق للغاية، وحجب بروتين 'NF-κB' بالكامل يعني منع جميع أنواع السيتوكينات والكيموكينات وبالتالي حجب الاستجابة الالتهابية بالكامل، وهو أمر غير مرغوب فيه لأن الجسم يحتاج إلى بعض الالتهاب لمكافحة العدوى بفعالية.
علاج محتمل
واختبر فريق فوكس بعض مضادات الفيروسات على نماذج الخلايا الخاصة بهم، بما في ذلك عقار تجريبي يسمى 'روبينتريفير'، والذي كان فعالًا بشكل خاص في قمع الاستجابة المناعية المفرطة في النماذج المعملية، ورغم فشله سابقًا في التجارب السريرية، اقترح المؤلفون أنه قد يكون له حياة ثانية كعلاج لتهدئة الاستجابات المناعية المفرطة لدى الفئات الضعيفة مثل مرضى الانسداد الرئوي المزمن.
وأشار ميهول سوثار، الأستاذ في مركز لقاحات إيموري، إلى أن الأدوية التي تستهدف الفيروس نفسه ستكون أكثر دقة من تلك التي تستهدف منسق الاستجابة المناعية، موضحًا أن الفيروسات الأنفية ظلت آفة مستمرة للبشرية لقدرتها على التطور بسرعة واكتساب مقاومة ضد العلاجات، مما يجعل الفهم الدقيق لسبب مرضنا هو الطريق الوحيد للحل.










































