اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٩ نيسان ٢٠٢٦
محمد البكر
أُقيل هيرفي رينارد وتم التعاقد مع دونيس وتحرك المشهد سريعًا كما يحدث دائمًا عند كل تعثر، تتبدل العناوين وترتفع نبرة التفاؤل ويُقدَّم القرار على أنه بداية التصحيح بينما تبقى المشكلة الحقيقية في مكانها دون أي تغيير.
في كرة القدم السعودية أصبح المدرب الحلقة الأسهل في كل أزمة عند أول اهتزاز تُفتح أبواب التغيير وكأن إبعاد رجل واحد كفيل بنسيان أخطاء سنوات من الارتباك وسوء التخطيط وردود الفعل المتسرعة.
رينارد يتحمل نصيبه الكامل من المسؤولية، فالمنتخب في فترات كثيرة ظهر بلا شخصية واضحة وبأداء باهت لا يوازي حجم الطموحات ولا الإمكانات المتاحة ، القرارات الفنية لم تكن دائمًا مقنعة والتراجع كان واضحًا والمنتخب فقد كثيرًا من حضوره وهيبته داخل الملعب.
لكن تحويل رينارد إلى أصل الأزمة هو الطريق الأقصر للهروب من الحقيقة ، المدرب لا يصنع مشروعًا بمفرده ولا يعالج الفوضى الإدارية بخطة تكتيكية ولا يخلق عناصر حاسمة من الفراغ ولا يمنح الاستقرار لمنظومة اعتادت التغيير عند أول أزمة.
التوقيع مع دونيس بداية الرواية المعتادة ، مدرب صاحب شخصية قوية يعرف المنطقة يملك الخبرة وقادر على إعادة المنتخب للطريق الصحيح ، هذه العبارات تكررت مع أسماء كثيرة سبقت وكانت النتيجة واحدة حماس مؤقت ثم عودة إلى النقطة نفسها.
دونيس مدرب يملك ما يشفع له مهنيًا وقد ينجح في إعادة الانضباط وتحسين بعض التفاصيل الفنية لكن النجاح الحقيقي لا يصنعه المدرب وحده ، النجاح يحتاج بيئة مستقرة وخطة ممتدة ورؤية لا تتغير مع أول خسارة وعمل مؤسسي لا تحكمه الانفعالات.
ما يواجهه المنتخب السعودي اليوم أعمق من ملف الجهاز الفني ، فالأزمة في منظورهم البحث عن الحل السريع وتأجيل العمل الحقيقي مع كل تعثر وهذا أكبر خطأ.
المنتخب بحاجة إلى هوية واضحة وبرنامج تطوير مستمر ومسار يصنع لاعبين أكثر جاهزية للمنافسة وإدارة تملك القدرة على اتخاذ القرار ثم حمايته من دون ذلك وعكس هذه سيظل أي مدرب مجرد عنوان جديد لمرحلة قصيرة العمر، ودمتم سالمين










































