اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦
تعزز المملكة العربية السعودية حضورها في قطاع النقل البحري والخدمات اللوجستية من خلال استضافة المؤتمرات الدولية وتطوير الشراكات الاستثمارية والصناعية، في إطار جهود تستهدف رفع تنافسية الموانئ السعودية وربطها بصورة أكثر كفاءة بشبكات التجارة العالمية.
وتبرز مدينة جدة باعتبارها إحدى أهم نقاط الارتكاز في هذا التوجه، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي على البحر الأحمر، وارتباطها بحركة التجارة البحرية الدولية، فضلًا عن استضافتها فعاليات تجمع الشركات والمستثمرين وصناع القرار والخبراء في مجالات الشحن والموانئ والخدمات اللوجستية.
وشهدت المدينة اختتام المؤتمر السعودي البحري واللوجستي 2026 يوم 25 أكتوبر، بمشاركة واسعة من الجهات المحلية والدولية، وتوقيع اتفاقيات تتعلق بتطوير الصناعة البحرية وتأهيل الكفاءات الوطنية.
34 ألف مشارك وزائر في المؤتمر السعودي البحري
سجل المؤتمر السعودي البحري واللوجستي 2026 أكثر من 34 ألف مسجل وزائر، بزيادة بلغت 33% مقارنة بنسخة عام 2025.
وشهد الحدث مشاركة 90 جهة عارضة و41 متحدثًا من القيادات والخبراء والمتخصصين، إلى جانب تنظيم 10 جلسات حوارية تناولت أبرز التطورات والتحديات والفرص في قطاع النقل البحري والخدمات اللوجستية.
وتعكس هذه المشاركة حجم الاهتمام بالفرص الاستثمارية والتشغيلية التي يوفرها القطاع البحري السعودي، خصوصًا مع توجه المملكة إلى تعزيز تكامل شبكات النقل والموانئ والخدمات المرتبطة بسلاسل الإمداد.
كما تتيح هذه اللقاءات للشركات فرصة التعرف على احتياجات السوق السعودية، وبحث مجالات التعاون مع الجهات الحكومية والمستثمرين والمشغلين الدوليين، بما يمكن أن يمهد لإقامة مشروعات وشراكات جديدة.
اتفاقية لبناء ثلاث ناقلات نفط عملاقة
من أبرز النتائج العملية للمؤتمر توقيع عقد بين شركة البحري والشركة العالمية للصناعات البحرية لبناء ثلاث ناقلات نفط خام عملاقة جديدة.
وتبلغ حمولة كل ناقلة 320 ألف طن ساكن، في خطوة تستهدف توسيع قدرات الأسطول البحري وتعزيز كفاءته التشغيلية.
ويكتسب هذا الاتفاق أهمية اقتصادية تتجاوز زيادة عدد السفن، إذ يرتبط أيضًا بتطوير قدرات بناء السفن وتوطين الأنشطة الصناعية والخدمات المرتبطة بها داخل المملكة.
كما يمكن لمثل هذه المشروعات أن تساهم في تنشيط سلاسل التوريد الصناعية، وزيادة الطلب على الخدمات الهندسية والفنية، وخلق فرص للشركات المحلية العاملة في الصناعات البحرية.
ويمثل الانتقال من المناقشات إلى توقيع عقود صناعية مثالًا على الكيفية التي يمكن بها للمؤتمرات المتخصصة أن تتحول إلى منصات لتطوير مشروعات اقتصادية ملموسة.
شراكة مع جامعة جدة لتطوير الكفاءات الوطنية
لم تقتصر اتفاقيات المؤتمر على الجانب التجاري والصناعي، بل امتدت إلى الاستثمار في الموارد البشرية من خلال توقيع اتفاقية شراكة مهنية بين شركة البحري وجامعة جدة.
وتستهدف الاتفاقية تأهيل الكفاءات الوطنية وتطوير مهاراتها في قطاعات النقل البحري والخدمات اللوجستية، من خلال الربط بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل.
كما تتضمن تعزيز فرص التدريب الميداني والتعاوني للطلاب والطالبات، بما يساعد على إعداد كوادر مؤهلة للعمل في قطاع يشهد تطورات تقنية وتشغيلية متسارعة.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل احتياج الأنشطة البحرية إلى تخصصات متنوعة تشمل الإدارة اللوجستية والهندسة والتشغيل والسلامة والأنظمة الرقمية.
ومن الناحية الاقتصادية، يمثل الاستثمار في الكفاءات المحلية أحد العوامل التي يمكن أن تدعم استدامة نمو القطاع، وتقلل الاعتماد على الخبرات الخارجية في بعض التخصصات على المدى الطويل.
التحول الرقمي يفتح فرصًا جديدة للموانئ
ناقشت جلسات المؤتمر دور التقنيات الحديثة في تطوير العمليات البحرية، ورفع كفاءة الخدمات اللوجستية، وتحسين قدرة المنشآت على التعامل مع التغيرات في حركة التجارة العالمية.
ويمثل التحول الرقمي أحد المحاور المهمة لتطوير الموانئ، من خلال الاستفادة من أنظمة إدارة العمليات وتبادل البيانات وتنسيق حركة الشحنات والخدمات.
ويمكن للتقنيات الرقمية أن تساعد الشركات والمشغلين على تحسين التخطيط التشغيلي وتقليل بعض الإجراءات التقليدية، إلى جانب تعزيز القدرة على متابعة الشحنات وإدارة المخاطر.
كما تتيح هذه التحولات فرصًا أمام الشركات التقنية لتقديم حلول متخصصة في إدارة سلاسل الإمداد والخدمات البحرية وتحليل البيانات.
ولا تتوقف أهمية هذه التطورات عند الموانئ نفسها، إذ تمتد آثارها المحتملة إلى الشركات الصناعية والتجارية التي تعتمد على حركة الاستيراد والتصدير وانتظام سلاسل التوريد.
البحر الأحمر بوابة للشراكات الدولية
يمنح الموقع الجغرافي للمملكة على البحر الأحمر أهمية خاصة لتطوير قطاع النقل البحري، في ظل ارتباط هذا الممر بحركة التجارة بين آسيا وأوروبا والأسواق الإقليمية.
ومن خلال تطوير الموانئ والبنية التحتية والخدمات المرتبطة بالشحن، تسعى السعودية إلى تعزيز قدرتها على جذب الأنشطة اللوجستية والاستثمارات ذات الصلة.
وتأتي استضافة المؤتمرات والمعارض البحرية باعتبارها إحدى الوسائل الداعمة لهذا التوجه، حيث توفر فرصًا للتواصل المباشر مع الشركات الدولية والتعرف على أحدث المعدات والحلول التشغيلية.
كما ناقش المؤتمر السعودي البحري واللوجستي فرص الاستدامة واستخدام مصادر الطاقة البديلة وتطوير إدارة المخاطر، وهي موضوعات تكتسب أهمية متزايدة في قطاع النقل البحري عالميًا.
معرض البحر الأحمر لليخوت يعزز السياحة البحرية
وفي مسار موازٍ لتطوير الشحن والصناعة البحرية، شهدت جدة يوم 25 أكتوبر توقيع اتفاقية لاستضافة معرض البحر الأحمر لليخوت لمدة عشرة أعوام.
وجرى توقيع الاتفاقية بين شركتي «صلة»، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، و«تحالف»، بحضور نائب أمير منطقة مكة المكرمة الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز.
ومن المقرر أن يكون المعرض امتدادًا لمعرض موناكو العالمي لليخوت، بما يعزز حضور المملكة في قطاع اليخوت والسياحة البحرية ويفتح المجال أمام التعاون مع المؤسسات الدولية المتخصصة.
وتبرز أهمية الاتفاقية في امتداد الاستثمار البحري إلى أنشطة أخرى بجانب الشحن، مثل السياحة الساحلية وصيانة اليخوت والخدمات البحرية والضيافة.
ومن شأن استضافة فعالية دولية متخصصة على مدى سنوات أن توفر للشركات المحلية فرصة لبناء علاقات مستمرة مع جهات عالمية، بدلًا من الاكتفاء بلقاءات تجارية قصيرة الأجل.
كيف تتحول المؤتمرات إلى مكاسب اقتصادية؟
تتحدد القيمة الاقتصادية للملتقيات البحرية بمدى قدرتها على إنتاج شراكات قابلة للتنفيذ، وليس فقط بأعداد المشاركين أو حجم المعارض المصاحبة.
وتبدأ هذه العملية بتبادل المعلومات والخبرات والتعرف على الفرص الاستثمارية، ثم الانتقال إلى المفاوضات والاتفاقيات، وصولًا إلى تنفيذ المشروعات وقياس نتائجها.
وتقدم اتفاقية بناء ناقلات النفط العملاقة، والشراكة المهنية مع جامعة جدة، واتفاقية معرض البحر الأحمر لليخوت أمثلة مختلفة على هذا المسار.
فالأولى ترتبط بتوسيع القدرات الصناعية والتشغيلية، والثانية تستثمر في تطوير الموارد البشرية، بينما تستهدف الثالثة توسيع حضور المملكة في أحد مجالات السياحة البحرية المتخصصة.
ومع ذلك، فإن قياس العوائد الاقتصادية النهائية لهذه الاتفاقيات يتطلب متابعة مراحل التنفيذ، وحجم الاستثمارات الفعلية، وفرص العمل المستحدثة، ومدى مساهمتها في تطوير الخدمات والصناعات المحلية.
السعودية تستهدف تعزيز موقعها في التجارة العالمية
تأتي هذه التحركات ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030 والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، اللتين تركزان على تطوير البنية التحتية وتحسين كفاءة القطاع وتعزيز ارتباط المملكة بالأسواق العالمية.
وتسعى السعودية إلى توظيف موقعها الجغرافي واستثماراتها في الموانئ والمناطق اللوجستية والصناعات البحرية لبناء منظومة متكاملة تدعم حركة التجارة والاستثمار.
وتبرز جدة في هذا المشهد باعتبارها منصة تجمع بين النشاط الملاحي والاستثماري والصناعي والسياحي، ما يمنحها فرصًا للاستفادة من التوسع في قطاعات بحرية متعددة.
ويؤكد المؤتمر السعودي البحري واللوجستي 2026 أن اللقاءات المتخصصة يمكن أن تتجاوز دورها التقليدي في تبادل الخبرات، لتتحول إلى أدوات لبناء علاقات تجارية وصناعية ومهنية طويلة الأمد.
ومع استمرار تنفيذ الاتفاقيات وتطوير البنية التحتية والخدمات، يمكن لهذه الشراكات أن تدعم تنافسية قطاع النقل البحري السعودي وتعزز مساهمته في تنويع الاقتصاد ورفع مستوى التكامل مع حركة التجارة الدولية.










































