اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ٢٣ أيلول ٢٠٢٦
قبل أن تنفجر الألعاب النارية في سماء تسع مدن عند التاسعة، كانت الشاشات الصغيرة قد سبقت السماء إلى الضوء. في ليلة اليوم الوطني الـ96 لا ينتظر السعودي من يكتب عنه ما يشعر به، وإنما يكتب بنفسه ردًا قصيرًا أو دعاءً أو بيت شعر، ثم يضغط زر النشر ويمضي إلى احتفال يشعره بالفخر والهيبة.
كلمة خادم الحرمين
في تمام الخامسة مساءً بتوقيت الرياض، نشر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -أيده الله- كلمته في حسابه الرسمي على منصة إكس: «نستذكر في اليوم الوطني، ما قامت عليه هذه الدولة المباركة بفضل من الله ثم بعزم وقيادة الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن – طيب الله ثراه – وسواعد أبناء الوطن المخلصين من أُسس راسخة لحفظ العقيدة وإقامة العدل، ونسأل الله أن يديم على بلادنا أمنها واستقرارها وازدهارها». وخلال ساعتين فقط تجاوز المنشور 4.2 مليون مشاهدة، و143 ألف إعجاب، و116 ألف إعادة نشر.
وبعد الكلمة بأقل من نصف ساعة جاء خبر الليلة الآخر؛ إذ وجّه خادم الحرمين الشريفين، بناءً على ما عرضه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله-، بإطلاق اسم الملك عبدالعزيز على جامع سيُنفذ شمال الرياض، مع تخصيص أرض مساحتها 88 ألف متر مربع على امتداد طريق الملك عبدالعزيز لإقامته.
رحم الله المؤسس وحفظ القيادة
تحت كلمة الملك تدفقت الردود، وتصدرها تفاعلًا رد المغرد عبدالعزيز أحمد بغلف الذي كتب في الخامسة و47 دقيقة: «غفر الله للمؤسس الملك عبدالعزيز يرحمه الله، وحفظك الله مولاي وأعزك، وحفظ ساعدك الأيمن سيدي ولي العهد نصره الله.. دولة التوحيد والعدل»، فجمع وحده أكثر من ألفي إعجاب وألف إعادة نشر.
وقبل ذلك، وبعد دقيقتين فقط من نشر الكلمة، اكتفى حساب يحمل اسم «الردع السعودي» بجملة واحدة: «ذكرى مجيدة وعزيزة على قلوبنا، حفظكم الله سيدي وأمد في عمركم وسمو ولي العهد وأدام عزكما».
اللافت أن عبارة واحدة انتقلت بحرفها من حساب إلى حساب خلال عشر دقائق في الخيط نفسه، كأنها نشيد جماعي يُردد دون اتفاق مسبق: «رحم الله المؤسس الملك عبدالعزيز، وحفظ الله خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده، وأدام على مملكتنا عزها وأمنها واستقرارها». كتبها حساب باسم خالد في الخامسة و50 دقيقة، ثم خالد بن عبدالله بعد ثلاث دقائق، ثم حساب باسم مرام عند السادسة.
ماذا قال السعوديون؟
خارج خيط الردود على كلمة الملك، حملت التغريدات العفوية ثلاثة معانٍ تتكرر بصيغ مختلفة: الشكر، والاعتزاز بالجذور، والأمان. كتبت المغردة أشواق البلوي قبل التاسعة بساعتين: «الحمد لله رب العالمين على كل شيء، الحمد لله على نعمة السعودية، دام عزك يا بلادي».
وفي الدقيقة نفسها تقريبًا اختار حساب يحمل اسم بحر الحربي أن يحتفل بالذاكرة، فأعاد تداول مقطع قال إنه يعود إلى عام 1961، ويُظهر بحسب وصفه الملك سلمان وهو يؤدي العرضة النجدية «بمهارة قبل أكثر من 65 سنة».
ولأن السعودية واليمن رغم محاولات الإرهابيين نب واحد، كتب المغرد زياد الجابري، الذي يعرّف نفسه في حسابه بأنه يمني: «ستة وتسعون عامًا من المجد والريادة.. ستة وتسعون عامًا، والمملكة قلب للعالم الإسلامي، وثقل في المنطقة، ودولة تمضي بثقة نحو المستقبل»، مضيفًا أن ما يجمع اليمن والسعودية «أعمق من حدود، وأقوى من عابر الأزمات».
حتى الحساب الرسمي لليوم الوطني بدا الليلة وكأنه يستعير لغة الناس؛ فقد نشر عند السادسة جملة قصيرة: «كل مكان كبرنا فيه، له مكانة عندنا.. تختلف حكاياتنا، والوطن يكبر فينا».
الفخر بالأرقام
ما كتبه الناس بعفويتهم قاسه المركز الوطني لاستطلاعات الرأي العام «رأي»، التابع لمركز الملك عبدالعزيز للتواصل الحضاري، في استطلاع أعلن عنه عصر اليوم.
وقال المركز في حسابه الرسمي إن خياري «الأمان» و«الفخر» بوصفهما معنيين لليوم الوطني زادا هذا العام عن العام الذي قبله على حساب خيار «الامتنان لمن صنعوا الوحدة»، مع ثبات أغنية «فوق هام السحب» في الصدارة تليها «وطني الحبيب».
وبحسب الأرقام الرسمية، جاء الفخر أولًا بنسبة 46%، ثم الأمان بنسبة 28%، ثم الامتنان لمن صنعوا وحدة الوطن بنسبة 26%.
سماء تسع مدن
وتبقى الذروة أمام الجميع؛ فعند التاسعة مساءً أضاءت الألعاب النارية سماء تسع مدن في وقت واحد: الرياض والخبر والمدينة المنورة وجدة وحائل وعرعر والباحة وتبوك وبريدة، وفق برنامج الهيئة العامة للترفيه، بعد نهار حافل بالعروض العسكرية والجوية وعروض الدرونز.
والشعار الذي يتصدر تغريدات الليلة أطلقه رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه المستشار تركي بن عبدالمحسن آل الشيخ في 27 يوليو الماضي، وهو الشعار نفسه الذي حملته هوية العام الماضي، ويتفرع إلى ست عبارات: «عزّنا بشجاعتنا»، و«عزّنا برؤيتنا»، و«عزّنا بأصالتنا»، و«عزّنا بهمّتنا»، و«عزّنا بجودنا»، و«عزّنا بكرمنا».
أما المناسبة نفسها فتعود إلى المرسوم الملكي الذي أصدره الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- عام 1351هـ الموافق 1932م، بتحويل اسم الدولة من مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها إلى المملكة العربية السعودية.
وحين تنطفئ آخر شرارة في سماء بريدة، ستبقى على الشاشات جملة كتبتها مغردة من خارج دائرة الأضواء: «الحمد لله على نعمة السعودية».










































