اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٦ حزيران ٢٠٢٦
سامي بن أحمد الجاسم
يشهد المشهد الثقافي والأدبي في المملكة العربية السعودية حراكًا متناميًا، وتطورًا لافتًا أسهم في صناعة بيئة ثقافية أكثر نضجًا واتساعًا.
وقد كان للدور الذي تقوم به هيئة الأدب والنشر والترجمة أثرٌ واضح في تنشيط الحركة الأدبية، ودعم المبادرات الثقافية المختلفة، وإتاحة المنصات التي تعزز حضور الأدباء والمثقفين والمبدعين، ودعم الجمعيات الثقافية والأدبية والمشاريع المميزة كالشريك الأدبي، فضلًا عن الجهود الكبيرة المبذولة في صناعة الفعل الثقافي وترسيخ مكانته في المجتمع من خلال برامج ومبادرات ومشاريع مختلفة ومتعددة.
هذا الحراك يستحق الإشادة والتقدير، لأنه نقل الثقافة من دائرة الاجتهادات الفردية إلى فضاء العمل المؤسسي المنظم، وفتح آفاقًا واسعة أمام كثير من المواهب والطاقات للبروز والظهور.
ومع ذلك، يظل هناك سؤال يتردد في أذهان الكثيرين ممن يقفون على هامش المشهد الثقافي رغم حضورهم الفكري والأدبي وإسهاماتهم المستمرة: متى تُمنح الفرصة لأولئك الذين ينتظرونها منذ سنوات ليظهروا بفاعلية في المشهد الثقافي والأدبي؟ ومتى تتسع المنصات والملتقيات والبرامج لتستوعب الطاقات التي ما زالت تقف على الهامش رغم ما تملكه من عطاء وتجربة وحضور؟
إن الحديث هنا لا يتعلق بالتشكيك في الجهود القائمة، ولا بالتقليل من قيمة الأسماء التي تحضر باستمرار في الفعاليات واللقاءات الثقافية، بل هو دعوة للتأمل في مساحة المشاركة نفسها.
فالمشهد الثقافي لا يزدهر بتكرار الأسماء ذاتها فقط، مهما كانت قيمتها ومكانتها، وإنما يتجدد بضخ أصوات جديدة وتجارب مختلفة ورؤى متنوعة تثري الحوار الثقافي وتمنحه مزيدًا من الحيوية.
والسؤال الذي ينبغي أن يوجه إلى الجمعيات الأدبية، والملتقيات الثقافية، ومنظمي الندوات والبرامج واللقاءات: ما المعايير التي تُبنى عليها فرص المشاركة؟ وهل تصل الدعوات إلى جميع المستحقين؟ وهل توجد آليات واضحة لاكتشاف الكفاءات الثقافية الجديدة وإشراكها في صناعة المشهد؟
في مختلف مناطق المملكة هناك كتّاب وشعراء ومثقفون وأدباء وباحثون يمتلكون المعرفة والخبرة والقدرة على الإضافة، لكنهم ما زالوا ينتظرون نافذة تتيح لهم الظهور والمشاركة. بعضهم يعمل بصمت، وينجز بعيدًا عن الأضواء، ويقدم محتوى ثقافيًا جادًا يستحق أن يُرى وأن يُستفاد منه.
إن اتساع دائرة المشاركة لا ينتقص من أحد، بل يضيف للجميع ليكون الحضور والتفاعل من الجميع، فكل تجربة جديدة هي فرصة لاكتشاف فكرة مختلفة، وكل صوت صادق هو مكسب للمشهد الثقافي.
والثقافة في جوهرها ليست حكرًا على أسماء محددة، بل فضاء رحب يتسع لكل من يحمل رسالة ومعرفة وإبداعًا، لذلك يبقى التساؤل مشروعًا: متى تتحول الفرص من دائرة الانتظار إلى مساحة عادلة تُمكّن جميع المبدعين من الحضور والمساهمة؟ فازدهار الثقافة لا يقاس بعدد الفعاليات فقط، بل بقدرتها على احتضان جميع الطاقات ومنحها حقها في المشاركة والتأثير.










































