اخبار السعودية
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ١٢ شباط ٢٠٢٦
طه العاني - الخليج أونلاين
ما شكل التعاون السعودي التركي في مشروع 'قآن'؟
شراء مقاتلات مع إمكانية مشاركة صناعية ونقل تقنية.
ما دلالة هذا التعاون استراتيجياً؟
يعكس تعميق الشراكة الدفاعية وبناء قدرات صناعية مشتركة.
تتجه العلاقات السعودية التركية نحو مسار أكثر عمقاً في مجال الصناعات الدفاعية، مع تصاعد الحديث عن تعاون محتمل في برنامج المقاتلة الشبحية التركية 'قآن'، في توقيت يعكس تقاطع المصالح الاستراتيجية بين البلدين.
ولا يقتصر هذا المسار على البعد العسكري، بل يرتبط بأهداف أوسع تتعلق بنقل التكنولوجيا، وبناء القدرات الصناعية، وتوطين سلاسل الإمداد الدفاعية، بما ينسجم مع توجهات أنقرة الصناعية ومستهدفات رؤية السعودية 2030.
كما يعكس زخم التصريحات الرسمية والإعلامية خلال الأشهر الأخيرة انتقال المحادثات بين الرياض وأنقرة، من مرحلة الاهتمام إلى مراحل تفاوض متقدمة بشأن مشروع الطائرة.
تفاهمات متقدمة
صحيفة 'صباح' التركية ذكرت في 9 فبراير 2026، أن تركيا والسعودية باتتا قريبتين من التوصل إلى تفاهم حول تعاون محتمل في برنامج المقاتلة الشبحية (KAAN) 'قآن'، مشيرة إلى أن المحادثات وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ انطلاقها.
ونقلت الصحيفة، ووكالة الأنباء التركية 'الأناضول' عن المدير العام لشركة 'توساش' للصناعات الدفاعية محمد دمير أوغلو، أن 'الاتصالات مع السعودية اكتسبت زخماً واضحاً، مرجحاً الإعلان عن اتفاق خلال عام 2026'.
كما أوضح أن 'صيغ التعاون المطروحة تتراوح بين الشراء المباشر والمشاركة الصناعية المتقدمة، مع تقديرات لعدد الطائرات بين 20 و50 مقاتلة، تبعاً لمستوى الشراكة والبنية التحتية المتاحة'.
كما أعلن أيضاً عن قرب افتتاح مكتب تمثيلي لشركة 'توساش' في السعودية، في خطوة تعكس توجهاً عملياً لترسيخ التعاون الصناعي.
ويأتي هذا التطور بعد تصريحات للرئيس رجب طيب أردوغان أكد فيها استعداد بلاده للدخول في استثمار مشترك مع الرياض في المشروع، بالتزامن مع اقتراب 'قآن' من مراحل الإنتاج التسلسلي أواخر العقد الجاري، بدعم سياسي وعسكري مباشر من أنقرة.
ويتجاوز التعاون المحتمل البعد التسليحي، فبالنسبة للسعودية يشكل فرصة للدخول في برامج تصنيع متقدمة ونقل التكنولوجيا وبناء قدرات محلية في قطاع الطيران العسكري.
أما تركيا، فترى في الشراكة دعماً مالياً وتقنياً يعزز فرص تصدير المقاتلة، ويرسخ موقعها كمنافس في سوق الطائرات القتالية المتقدمة.
ورغم عدم الإعلان عن اتفاق رسمي حتى الآن، فإن المؤشرات السياسية والصناعية توحي بأن ملف 'قآن' يتجه ليكون أحد أبرز عناوين التعاون الدفاعي السعودي –التركي في المرحلة المقبلة.
مشروع استراتيجي
تُقدَّم مقاتلة 'قآن' كمشروع استراتيجي يعكس انتقال تركيا إلى نادي الدول المطوِّرة لمقاتلات الجيل الخامس، وليس مجرد طائرة جديدة.
صُممت لتنفيذ مهام جو–جو وجو–أرض في بيئات قتالية معقدة، مع تصميم شبحي منخفض البصمة الرادارية وحجرات أسلحة داخلية لتعزيز قدرات الاختراق.
كما يبلغ طولها 20.3 متراً، وباع جناحها 13.4 متراً، ووزن الإقلاع الأقصى 34,750 كغ. تعمل بمحركين بقوة دفع إجمالية تقارب 26,300 كغ، ما يمكّنها من بلوغ سرعة 1.8 ماخ وسقف تحليق 16,764 متراً، مع قدرة مناورة تصل إلى +9 / -3.5 G.
وتتميز أيضاً بقدرة التحليق فوق الصوتي دون حارق لاحق (Super Cruise)، إضافة إلى إلكترونيات طيران محلية متقدمة تشمل رادار AESA، ودمج مستشعرات، وأنظمة اتصال آمنة، وعرض متطور على الخوذة، مع توظيف الذكاء الاصطناعي لدعم القرار وتقليل عبء الطيار.
كما يشهد مشروع المقاتلة وتيرة تطوير متسارعة مقارنة ببرامج مماثلة عالمياً؛ إذ أُطلق عام 2016، وكُشف عنه رسمياً في مارس 2023، قبل أن يُجري أولى رحلاته التجريبية في فبراير 2024.
وتعمل شركة 'توساش' التركية حالياً على أربعة نماذج ضمن برنامج الاختبارات، ثلاثة مخصصة للتجارب الجوية وواحد للاختبارات الأرضية، مع خطط لتوسيع نطاق الطيران التجريبي خلال عام 2026.
كما تعتمد النماذج الأولية والدفعة الأولى من الإنتاج المحدود على محركات F110 من إنتاج 'جنرال إلكتريك' الأمريكية، على أن يجري استبدالها بمحرك تركي محلي بحلول عام 2032، في إطار مساعي تعزيز الاستقلالية الصناعية، وتستهدف أنقرة تسليم أولى الطائرات إلى قواتها الجوية مع نهاية عام 2028.
شراكة عميقة
الباحث في العلاقات الدولية طه عودة أوغلو يرى أن التطورات في العلاقة التركية السعودية وصلت خلال المرحلة الأخيرة إلى 'شراكة استراتيجية عميقة' تجاوزت التعاون السياسي والاقتصادي لتشمل مجالات الدفاع والصناعة.
ويضيف لـ'الخليج أونلاين':
- مشروع مقاتلة 'قآن' يمثل عنواناً عريضاً لعمق الثقة المتبادلة، حيث لا يعد مجرد صفقة شراء، بل يعكس مرحلة متقدمة من التفاهمات والاتفاقيات العسكرية التي توجت الزيارات المتبادلة بين الرياض وأنقرة.
- جوهر هذا التعاون الدفاعي يكمن في توطين الصناعات داخل المملكة، وليس مجرد الاستيراد التقليدي، مما يبشر بازدياد هذا التعاون وتوسعه خلال المرحلة القادمة في ظل الرغبة المشتركة.
- هذا التوجه يصب مباشرة في مصلحة الرؤية السعودية لتنفيذ مستهدفات رؤية 2030، التي تركز بشكل أساسي على نقل وتوطين التكنولوجيا، وبناء شراكات تدمج الخبرات السعودية مع التركية لتطوير الصناعات الوطنية.
- هذه الشراكة تتيح للمملكة امتلاك خبرة تقنية متقدمة في التصميم والإنتاج، وتنتقل بها من مرحلة الاكتفاء بشراء الأسلحة من مصادر تقليدية غربية إلى مرحلة تنويع الأسواق وبناء قدرات سيادية.
- امتلاك المملكة لمقاتلات الجيل الخامس سيضعها في مكانة متقدمة عالمياً، ويعزز قدراتها الدفاعية والجوية للتصدي لأي مخاطر، مما يظهر بوضوح في المرحلة المقبلة بفضل الإسراع في تنويع مصادر الصادرات الدفاعية.
- هذا الانسجام يتوافق تماماً مع قرار المملكة الاستراتيجي، بتنويع الموردين وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة وأوروبا.
- التوجه نحو تركيا يأتي في ظل الاستقرار الكبير والتطور التاريخي في العلاقات بين الطرفين، مما يساهم في بناء شبكة تحالفات دفاعية متنوعة، ويجعل من تركيا شريكاً أساسياً في امتلاك وصناعة التكنولوجيا الدفاعية المتقدمة.










































