اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٥ أب ٢٠٢٦
د. محمد الكثيري
يحذر المختصون في إدارة الأعمال، و المهتمون بشؤون الشركات وشجونها، من رهن الشركة إلى مورّد واحد، أو حصرها على عميل واحد، لأن ذلك يجعل الشركة رهينة لقرار غيرها، وأسيرة لظروفه، ونوازعه، و دوافعه.
هذا الأمر لا ينطبق على الشركات فقط، بل هو يمتد ليشمل الدول والحكومات، حيث أثبتت الحروب التجارية والمقاطعات الاقتصادية صحة ذلك، وأخذت الدول المتضررة تعيد حساباتها، وتراجع أنظمتها وقوانينها، وتبدّل وتعدّل في خططها، للخروج من هذا المأزق الذي وقعت فيه، بل استمرأت سهولته، وبساطته، وعوائده، ومزاياه طوال السنين.
المثال الماثل أمامنا حالياً ما تمر به العلاقات التجارية الأمريكية الكندية من توترات وخلافات، بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوما تجارية على بعض الواردات الأمريكية من كندا بنسبة تصل إلى 50% تستهدف منتجات الصلب والحديد والأخشاب، مما أدى إلى تضرر الشركات والمنتجين الكنديين جراء ذلك، حيث هبط انتاجها بنسب ملحوظة، ممّا حدا برئيس الوزراء الكندي أن يصف ما يجري بالحرب وأن بلاده دخلت حرباً مع أمريكا.
سبب ذلك الوضع الذي تعيشه الصادرات الكندية، نتيجة هذه الحرب، أن 70% من الصادرات الكندية، و تتجاوز ذلك في بعض القطاعات، يذهب إلى الجارة أمريكا دون غيرها، إذ أصبحت كندا بذلك أسيرة لقرارات و تقلبات الرئيس الأمريكي.
تحاول كندا التغلب على ذلك سواء بفرض رسوم مماثلة لعلّها تردع، أو تخفف، من قرارات الجانب الأمريكي، أو بمحاولتها فتح قنوات جديدة مع دول أخرى، وإن كانت الأخيرة تأتي متأخرة، ومكلفة، وتحتاج وقتاً طويلاً لبيان أثرها وتحقيق نتائجها. محاولات كندا معالجة وضعها، الذي دفعها إليه الرئيس الأمريكي، لن يرفع الأثر السلبي على الاقتصاد الكندي مباشرة، وسينعكس على حال شركاتها ومنتجيها، إلّا أن يتراجع السيد ترامب ويغير من قراراته، و هو كثيراً ما يفعل.
المتوقع أن تزداد مثل هذه القرارات و الإجراءات مستقبلاً، و نرى دولاً ترفع رسوماً، و تضع قيوداً، وتمنع منتَجاً من التصدير وآخر من الدخول، وذلك نتيجة التغيرات السياسية التي تحدث في العالم، وبالذات الأوربي منه، حيث الحركات والأحزاب المناهضة للعولمة والانفتاح الاقتصادي.
الدرس هنا يتطلب تنويع المنتجات المصدّرة والبلدان المستوردة من جانب، ودعم القطاعات الصناعية ذات العلاقة بالأمن الوطني والغذائي و الدوائي من جانب آخر. دعم الصناعات المحلية، وتشجيعها، وإن كان مهماً في السنوات الماضية، إلاّ أنه يزداد أهمية وحاجة في السنوات الأخيرة، وستزداد أهميته في المستقبل، حيث أصبح استقلال القرار الاقتصادي مهماً ورافداً قوياً للقرار السياسي.










































