اخبار الاردن
موقع كل يوم -قناة المملكة
نشر بتاريخ: ١٩ أذار ٢٠٢٦
اعتمدت الدول الأعضاء في الاتحاد من أجل المتوسط، 3 استراتيجيات إقليمية مفصلية لتعزيز حوكمة المياه في المنطقة الأورومتوسطية حتى عام 2030، وذلك عشية اليوم العالمي للمياه 2026، في خطوة وُصفت بأنها الأهم منذ الاجتماع الوزاري الأول للاتحاد بشأن المياه.
وتشمل الاستراتيجيات الثلاث مجالات ترابط المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية، وتمويل قطاع المياه، والتحول الرقمي، في إطار توجه إقليمي لمعالجة أزمة مائية متسارعة تتجاوز قدرة الدول على التعامل معها بشكل منفرد.
وقال الأمين العام للاتحاد من أجل المتوسط ناصر كامل إن 'المياه ليست قضية قطاعية فحسب، بل هي أساس الحياة والتنمية والسلام الإقليمي'، مؤكدًا أن اعتماد هذه الاستراتيجيات يعكس قدرة دول المنطقة على العمل المشترك رغم تعقيدات المشهد الجيوسياسي.
من جهته، أوضح الأمين العام المساعد جوان بوريل أن هذه الاستراتيجيات بدأت بالفعل تتحول إلى إجراءات عملية، مشيرًا إلى أن دولًا من بينها الأردن ومصر ولبنان والمغرب أصدرت مراسيم وأنشأت آليات مؤسسية لإدماج نهج ترابط المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية على المستوى الوطني.
ويهدف هذا التوجه إلى الانتقال من التخطيط إلى التنفيذ، من خلال أدوات مؤسسية تشمل المنصة الإقليمية للمياه التابعة للاتحاد، والمؤتمرات السنوية لتمويل المياه، إضافة إلى مجموعات العمل الفنية التي تدعم تنسيق الجهود بين الدول.
* 3 محاور استراتيجية لمعالجة أزمة مركبة
وتقدم استراتيجية ترابط المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية إطارًا إقليميًا لإدارة الموارد بشكل متكامل، في ظل التنافس المتزايد على المياه بين قطاعات الزراعة والطاقة والمدن والأنظمة البيئية، مع التركيز على حماية الأنهار والمياه الجوفية والمناطق الساحلية وتعزيز الأمن الغذائي والطاقي عبر سياسات واستثمارات ملموسة.
أما توصيات تمويل المياه، فتستهدف معالجة النقص المزمن في تمويل مرافق المياه في المنطقة، عبر خارطة طريق عملية تمكّن الحكومات والجهات التنظيمية والممولين من تحقيق الاستدامة المالية للخدمات، مع ضمان وصول الفئات ذات الدخل المحدود والمجتمعات المحرومة إليها.
وفي ما يتعلق بالتحول الرقمي، يطرح الإطار الاستراتيجي مسارات لتحديث قطاع المياه من خلال رقمنة الأنظمة، واستخدام العدادات الذكية وأجهزة الاستشعار ومنصات البيانات والذكاء الاصطناعي، بهدف تقليل الفاقد وتحسين الكفاءة وجودة الخدمات، مع مراعاة خصوصية السياقات الوطنية في دول المنطقة.
* تحديات متفاقمة تضغط على الموارد المائية
ويأتي اعتماد هذه الاستراتيجيات في ظل تحديات متصاعدة في المنطقة الأورومتوسطية، حيث ترتفع درجات الحرارة بوتيرة أسرع من معظم مناطق العالم، فيما أصبحت موجات الجفاف التي كانت تحدث مرة كل جيل تتكرر تقريبًا سنويًا.
وفي الضفاف الجنوبية والشرقية للبحر المتوسط، يواجه ملايين الأشخاص أزمة مائية متسارعة، في وقت يستهلك فيه القطاع الزراعي ما بين 60% و70% من إجمالي المياه العذبة المسحوبة.
كما تنفق مرافق المياه والصرف الصحي ما يصل إلى ثلث ميزانياتها التشغيلية على الطاقة، في حين تعتمد أنظمة الطاقة بشكل كبير على المياه لأغراض التبريد والطاقة الكهرومائية وإنتاج الهيدروجين، ما يعكس تشابكًا معقدًا بين القطاعات.
وأشار البيان إلى أن إدارة هذه القطاعات بشكل منفصل تاريخيًا أدى إلى توليد مخاطر متبادلة بينها، في وقت تزيد فيه أزمة تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي والتلوث من حدة الضغوط، مع تأثيرات أكبر على الفئات الأكثر هشاشة، بما في ذلك الأسر الريفية وسكان المناطق غير المنظمة والمتضررون من النزاعات.
ويُعد الاتحاد من أجل المتوسط منظمة حكومية دولية تضم دول الاتحاد الأوروبي و16 دولة من جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط، ويهدف إلى تعزيز التعاون الإقليمي وتنفيذ مشاريع ذات أثر مباشر على المواطنين، ضمن ثلاثة أهداف رئيسية هي الاستقرار والتنمية البشرية والتكامل الإقليمي.
ويؤكد اعتماد الاستراتيجيات الثلاث توجهًا إقليميًا نحو إدارة أكثر تكاملًا واستدامة للموارد المائية، في مواجهة أزمة متعددة الأبعاد تتطلب استجابة جماعية طويلة الأمد.












































