اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٦ تموز ٢٠٢٦
د. بدر بن سعود
منصة ريسيرش غيت نشرت دراسة بحثية وجدت فيها أن الملابس البيضاء الفضفاضة مثل الثوب السعودي تعكس 70 % من أشعة الشمس، وتنسجم في تصميمها مع فيزياء المناخ الصحراوي، وعندما يتحرك الشخص يحدث ما يسمونه بتأثير المدخنة، ويكون بطرد الهواء الساخن من الأعلى عند الرقبة، والسماح بدخول هواء أبرد من الأسفل، وكأنه مكيف طبيعي..
تقديرات المركز الوطني للأرصاد تعتقد أن صيف 2026 سيكون مختلفاً، فقد أشارت إلى أن درجات الحرارة في الأراضي السعودية، وتحديدا ما بين شهري يوليو وأغسطـــس، ستتجاوز سخونتها المعتادة في كل عام، وأنها سترتفع بمتوسط 1,6 درجة مئوية في معظم مناطق المملكة، والمجتمع السعودي اعتاد على التعايش مع الصيف، بإعادة ترتيب نشاطه اليومي خارج أوقات الذروة الشمسية، وبطريقة لا تشبه المعمول به في الدول الغربية، ما لم تتعارض معه تماماً، ومن الأمثلة، إن الإنتاجية في الثقافة الغربية ومنذ الثورة الصنــــاعية، تم بناؤها على تعظيم ســـــاعات النهار كأوقات للعمل المتواصل، بينما نجد في الجزيرة العربية وضعا مغايرا، فقد تجذرت عند أهل البادية ظـــــاهرة المقيــال، في فترتي الظهر والعصر، وفيها تتوقف كل أشكال الحــــياة والتجارة مؤقتاً، لما بعد غروب الشمس، وهذا الطقس قديم وسابق على ميلاد المسيح عليه السلام، ولا زال حاضراً حتى اليوم.
الدليل على ذلك، هو أن ذروة الحركة التجارية الصيفية في مديني الرياض وجدة، تنشط ما بين التاسعة مساء والثانية فجراً، في مقابل الثانية ظهراً والخامسة عصراً لمديني باريس ولندن، ومبيعات المقاهي والمطاعم تقفز بعد منتصف الليل، بنسبة 40 % في المدينتين السعوديتين، بينما تنخفض بشكل حاد بعد الثامنة مساء عند نظيرتيهما الأوربيتين، وهذه ليست ميزة غربية، فقد ذكرت دراسة واقعية نشرت في مجلــة: ذا لانست الطبية، عام 2023، بأن ارتفاع درجات الحرارة لأكثر من 40 درجة مئوية، يؤدي تلقائيا إلى إفراز الجســم لهرمون الملاتونين الخـــــاص بالنــــوم في غير وقته، ما يسبب الخمــول الصيفي، وأهل السعــودية يعالجـــون هذا الأمر جينياً وسلوكياً، بواسطة نوم القيلولة، وبما يساعدهم على توظيف طاقة أجسادهم كاملة في الليل البارد.
الشيء الآخر أنه ويحسب دراسة لجامعة هارفارد الأميركية، نشرت في عام 2018، لوحظ أن الإنتاجية الذهنية تنخفض بنسبة 13 %، عند العمل في بيئات حارة، والسعوديون يفهون ذلك بالفطرة، ما يفسر أسباب نقل أعمالهم المهمة إلى الجلسات المسائية، لأن الذهن عندها يكون في أعلى مستويات اليقظة، وفي شمس الظهيرة الصيفية، يحرص الغربيون على الخروج إلى الحدائق العامة، وعلى ممارسة رياضة الجري أو التخييم، ويفضل السعوديون الرياضة المكيفة، بمعنى أنهم يرتدون أحذيتهم الرياضية، بعد المغرب، ويمارسون المشي السريع داخل ممرات المولات أو المجمعات التجارية المبردة، مستغلين ساحاتها الواسعة كبديل.
ما سبق يعــرف باسم: المولينغ البيئي، وقد تم رصده بيـــــن العـائلات السعودية، في دراسة نشرتها مجلة: أربان ستاديز البريطانية عام 2024، وأوضحت فيها كيف أنهم يقضون ما يصل لست ساعات في المولات يومياً، لمجرد التنزه والمشي في بيئة مبردة إلى 22 مئوية، ووفقا لشركة: سي بي آر أيه العالمية للاستشارات العقارية، في 2025، فإن الإقبــــال على هذه الأماكن، يرتفع سعوديا بنسبة 30 %، في أشهر الصيف، وينخفض في نفس التوقيت في أوروبا بنسبة 25 %، لتفضيل الغربيين للشواطئ والطبيعة المفتوحة.
منصة ريسيرش غيت البحثية، نشرت في 2023، دراسة حول تأثير الألوان ونوعية الملابس في نقل الحــــــرارة، وأنه يمثل قراراً مناخياً بامتياز، لأنها وجدت أن الملابس البيضــاء الفضفاضة مثل الثوب السعودي، تعكس 70 % من أشعة الشمس المباشرة، وتنسجـــــم في تصميمها مع فيزياء المناخ الصحراوي، وعندما يتحرك الشخص يحدث ما يسمونه بتأثير المدخنة، ويكون بطرد الهواء الساخن من الأعلى عند الرقبة، والسماح بدخول هواء أبرد من الأسفل، وكأنه مكيف طبيعي، في حين أن الملابس الغربية الضيقة، تلتصق بالجسم وتحبس العرق والحرارة.
السلوكيات السلبية الأكثر كلفة محلياً في الفترة الصيفية، هو ما تكلمت عنه مجلة: نيتشر كليــــر وميت عام 2024، فقــد لاحظت أن الانتقـــــال المتكــرر والمفاجئ طوال النهار، من حرارة الأربعينات في الشارع، إلى تكييف المكاتب المركزي المبالغ فيه في مقر العمل، والذي تتراوح حرارته ما بين 16 و18 درجة مئوية، يضعف منـــــاعة الجهاز التنفســـــي بنسبة 50 %، ويصيب الأشخــــاص بزكام الصيف الحاد، والقوانين في الدول الغربية تلزم الكيانات الحكومية والخاصة، بضبط تكييفها ما بين 23 و24 درحة مئوية، لتوفير الهدر الاقتصادي للطاقة بفعل التبريد المفرط، والسابق قدره المركز الوطني لكفاءة الطاقة في المملكة بحوالي 22 %، وما دامت المشكلة معروفة، نحتاج لتشريعات محلية مشابهة، ولإدراج حصة دراسية لنشاط التشميس في الصباح، يقيم عليها طلاب التعليم العام في نهاية العام، بحسب نقص أو زيادة معدلات فيتامين دال لديهم، خصوصا أن مجلة: بلوس ون العلمية، كشفت قبل عامين، أن 70 % من إجمالي سكان المملكة لديهم نقص في هذا الفيتامين، والنسبة تعتبر من بين الأعلى عالميا، والمفارقة أن بريطانيا الغائمة، والتي لا تزورها الشمس إلا نادرا، أرقامها أفضل، والسبب في الحالة السعودية، هـــو تجنب الشمس والحرارة لأسبـــــاب غير مفهومة، والأهــــم أن هذه التصرفات ما لم تتوقف، ستقود لأزمة خمول وطنية مزمنة، ومشاكل في العظام والمناعة، لا يمكن تعويضها بالمكملات الغذائية.










































